* بدموع العين.. أكتب اليوم، وليس بمداد القلم كما جرت العادة.. وكيف لا أكتب بالدموع وعيون الإمارات بالأمس ذرفت دموعها في كل زوايا إماراتنا الغالية.. إماراتنا الحبيبة التي انتظرت هذه اللحظة.. وتلك الأمسية التي ستبقى خالدة ويتوارثها الأبناء عن الآباء.. وكيف لا .. ويوم أمس كنا على موعد مع لقب طال انتظارنا له.. لقب ظل يبتعد عنا كلما اقتربنا منه، لقب عاندنا كثيراً، وأدمع عيوننا.. عيون الإمارات بأسرها.. ولكن هذه المرة كانت الدموع.. دموع فرح.. دموعا غسلت سنوات من الحزن العميق الذي ذهب وبلا عودة بإذن الله.
* بصراحة.. وعلى الرغم من كل المحاولات الحثيثة.. واستخدامي لكل قدراتي وامكاناتي لوصف تلك الليلة.. ليلة القبض على الكأس إلا أنني اعترف بأني فشلت، وكيف لي ألا أفشل، امام ذلك المشهد المهيب، ذلك الموقف الذي قلب ذكريات الماضي الحزين، كيف لا أفشل.. ومدينة زايد اغلقت ابوابها قبل خمس ساعات من موعد المباراة.
كيف لا.. والجماهير.. بل الآلاف المؤلفة منها عادت ادراجها رغم انها قطعت المئات من الأميال من مختلف ارجاء الوطن من اجل اداء واجبها تجاه الوطن.. وكيف لا والحضور الذي تخطى ال60 ألفاً يتقدمهم سيدي صاحب السمو رئيس الدولة ونائبه، وكيف لا أفشل في وصف مشهد الأمس ومنتخبنا كان على موعد مع لقب هو الأول من نوعه وبطولة غابت عنا لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن.. كل ذلك ألا يكفي لكي يقف القلم عاجزاً عن الوصف..!
* عهد جديد دخلته كرتنا بدءا من يوم امس.. عهد جديد بقيادة جيل جديد.. جيل كتب لنفسه شهادة ميلاد حقيقية. جيل جاء ليمحوا سنوات الحزن، والألم التي تجرعتها جماهيرنا الوفية من وراء اخفاقات المنتخب.. جيل قادم ليدخل التاريخ من بوابة البطولة الخليجية وبلقب عزيز علينا وعلى قلوبنا، انه جيل اسماعيل مطر ورفاقه الذين استفادوا من دروس الماضي وتعاهدوا على زرع الابتسامة واعادتها لشفاه الإمارات بأسرها.
* مباراة الأمس.. كانت بمثابة الرد الحقيقي من الجيل الجديد من لاعبينا الذين لم ينظروا للوراء.. ولم يتوقفوا عند احداث الماضي واحزانه.. عندما صنعوا لأنفسهم تاريخاً جديداً بداية لقب غال.. والقادم بالتأكيد يحمل الكثير من الأيام الجميلة لكرة الإمارات التي كانت بحاجة الى بطولة من هذا النوع تعيد لها هيبتها ومكانتها التي اهتزت كثيراً.
* رغم حالة القلق والتوتر التي أحيطت بها أجواء المباراة النهائية بسبب ذكريات اللقاء الافتتاحي.. الا ان كان هناك يقين داخلي في صدورنا جميعاً يرشدنا الى ان اللقب هذه المرة لن يفلت من قبضة اسماعيل مطر ورفاقه ممن اثبتوا انهم قادرون على انهاء اسطورة جيل المونديال التي ظل يتغنى بها الجمهور الإماراتي طوال السنوات الماضية لدرجة اصبح اللجوء اليهم اشبه بالهروب من الواقع الحقيقي، وبعد كل اخفاق كنا نذهب للماضي من اجل نسيان ذلك الحاضر.. اما الآن فالوضع اختلف وتغير.
* وللأشقاء العمانيين لا نملك ان نقول سوى عفواً يا جار.. الكأس لأهل الدار.
كلمة أخيرة
* إذا كان مارادونا قد صنع مجداً للكرة الأرجنتينية عندما حقق لبلده بطولة كأس العالم 86 في المكسيك.. فإن اسماعيل مطر هو صانع المجد الجديد لكرة الإمارات التي بدأت عهد البطولات من خلال هذا الجيل وهذه المجموعة.. التي انهت حالة الحزن والخصام.. واغلقت ذلك الملف الحزين إلى ما لا نهاية.
* فألف مبروك.. يا عمري يا إمارات.