التقت «البيان» النحات السوري إياد بلال على هامش مشاركته في ملتقى إعمار الدولي للفنون، فقال مبتسماً إن عمره آلاف السنين من الحضارات، وأحياناً يكون بابليا وأحياناً تدمرياً أو أوغاريتياً.. فالفنان لا يمكن تحديد انتمائه التاريخي لأنه محصلة حضارات المنطقة، ولا يمكن فصله عن كل هذه التأثيرات التي لها علاقة بثقافته عامة، والبصرية خاصة، ولكنها لا تنعكس في أعماله كما هي، بل تشكل امتداداً لتصوراته وتصفياته وتوليفاتها الخاصة، وتغيبه الخاص للحالة التسجيلية للرمز.

ـ وماذا عن أثر الواقع المعاش وعلاقته بالتاريخ؟

ـ الإنسان المعاصر هو مشروعي بالأساس، هناك قتل يومي في فلسطين والعراق.. تحولوا إلى أرقام في المجان،، لم يبق منهم إلا شواهد القبور، هذا الواقع لا يمكنك أن تنفصل عنه، ولكن كيف الشغل على هذه المعادلة الإشكالية بين الواقع والتاريخ؟

الانتماء إلى هذا الواقع هذه الأمكنة، وامتلاك الهوية الفنية المعاصرة، لا ينفصل عن الامتداد القديم أو يشكل حالة انقطاع كي يضطر الفنان برغبة إلى استحضار الحكايات القديمة. هناك وعي جمعي يجعل كل تلك الرموز التاريخية حاضرة في الفن والأدب وغيرهما.

وربما وجود أفق معتم يجعلنا تلجأ للرموز القديمة، أما لقارئها بالحاضرة، أو لنتكئ عليها في توضيح أو توصيل تطلعاتنا.. ونلاحظ ذلك هذه الأيام حتى في لجوء الكثيرين إلى إطلاق أسماء على أبنائهم كسوم ونارام آرام.. هذا شكل من أشكال الاستحضار الوجداني، ومحاولة لاشعال بصيص ضوء في هذه العتمة.

ـ هل تصل تلك الرموز والتوليفات إلى الناس كما يريدها الفنان؟

ـ هناك خط وهمي بين العمل والناس، العمل يصل وإن لم يصل يترك بصمة أو يثير أسئلة أو يتراكم في الذاكرة.. نحن في أعمارنا الحالية مازلنا نتذكر حكايا الجدات في المساءات الشتائية، هذه الحكايات في وعينا الحالي لكنها ترسبت في لاوعينا ونحن أطفال، ونستعيدها برؤيتنا الخاصة، والفنان قادر على أن يشتغل على هذا اللاوعي من خلال الخط واللون والشكل والرمز، وعالم الشرق مليء بتلك الرموز والإشارات.

ـ حين تكون أمام لوحتك البيضاء أمام فراغك كيف تتعامل مع هذا الفراغ وكيف تبدأ تلك الاستعدادات التي تكلمت عنها؟

ـ العمل الفني ليس نظرة مسبقة في الأساس، هو وعي مكثف، قد يعتمد على دراسات أولية على 8 اسكتشات تتطور لاحقاً وبالنسبة لعملي كنحات، يكفي أن أخدش الفراغ، إما أن أتابع هذا الخدش أو أتراجع عنه، والمادة لها خاصة تعبيرية تأخذني إلى محاولة اكتشافها والتعامل معها، ولكنها لا تورطني أو تأخذني بعيداً عن أفكاري التي أسعى إلى إيصالها، وإن لم يتجاوب معي الخشب اشتغل على الحجر أو أية مادة تحقق ذلك، ولكن في المقابل علي أن أحترم موادي، وأعمل على عدم افقادها لطاقتها التعبيرية.

ـ هل حدد ملتقى إعمار تصوراتك المسبقة؟ وماذا عن ايحاءات المدينة؟

ـ الملتقى حدد فقط أن ينتج الفنان عملاً لمدينة دبي، وهذا التحديد ليس ضيقاً، والفنان ليس توليفة واحدة، ويقال إن الإبداع هو إيجاد حل مناسب لموقف طارئ. ولكل فنان أسلوبه ومدرسته وربما كان لهذا التحديد ولايحاءات المدينة وقعهما الخاص على كل فنان باختلاف انتماءاته وطرق شغله.. وأنا من ناحيتي أشتغل على الواقعية التعبيرية، لأنني أشعر أنها أقرب إلى ذهن المشاهد الذي أعرفه، والملتقى فرصة جداً مواتية لكي أعمل في هذا الجانب.

أما بالنسبة لإيحاءات المكان، فهناك حالة دهشة للوهلة الأولى ولا أدري تماماً مدى التأثيرات أو الإيحاءات التي تركتها مدينة دبي، لكني وضعت لعملي تصوراً مسبقاً وحاولت أن أكون مخلصاً لهذا التصور، فدبي مدينة الأبراج والأسواق والتجارة والسياحة حاولت أن تحول داخل الإنسان الواقعي التعبيري، لكني تحولت إلى كتلة معمارية محلية تشبه دمشق القديمة أو طين القرية التي ولدت فيها.

الفنان اياد منيف بلال

ـ من مواليد قرية الشعيرات، حمص 1972

ـ خريج كلية الفنون الجميلة، جامعة دمشق، قسم النحت 97

ـ عضو نقابة الفنون الجميلة، سورية

ـ مدرس في معهد الفنون التطبيقية، قسم النحت

ـ من أهم مشاركاته:

ـ الملتقى الأول للنحت، حلب 98

ـ سمبوزيوم عاليه الأول للنحت، لبنان 99

ـ معرض الشباب الأول والثاني والرابع، دمشق 2000

ـ معرض فردي، صالة الشعب، حمص 2000

ـ ملتقى الأحبة الثاني والثالث 2002 و2004

ـ بينالي المحبة، اللاذقية 2003

المعرض السنوي. وزارة الثقافة. دمشق

ـ معرض المرأة في عيون أبناء الوطن 2003

ـ معرض المنحوتة الصغيرة

ـ عدة معارض جماعية

ـ ساهم بالإشراف على ملتقى النحت الأول في مصياف

ـ ويشارك الآن في ملتقى إعمار الدولي للفنون في مدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة

حوار: محمود أبوحامد