يقول صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في مقدمة كتابه الاسكندر الأكبر: «بعد قراءاتي لأعظم ما كتب في التاريخ عن الاسكندر الأكبر استخلصت هذه المسرحية لتكون صورة حية لصراع القوى قديما وحديثا وأينما كان».
مسرحية الاسكندر الأكبر التي كتبها صاحب السمو حاكم الشارقة ستكون في افتتاح مهرجان أيام الشارقة المسرحية التي ستنطلق فعالياته في الثاني عشر من شهر مارس المقبل وسيقوم بإخراجها المخرج المصري احمد عبدالحليم وسيشارك فيها نخبة كبيرة من مسرحيي الإمارات.
أعلن ذلك عبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة في المؤتمر الصحافي الذي عقده صباح أمس مشيرا إلى أن الشارقة في هذا العام تحتفل بثلاث مناسبات مسرحية هامة، الأولى هي مساهمة صاحب السمو حاكم الشارقة بمسرحيته الجديدة الاسكندر الأكبر في مهرجان أيام الشارقة المسرحية .
والثانية هي الاحتفال باليوم العالمي للمسرح والتي سيلقي سموه فيها كلمة اليوم العالمي للمسرح نيابة عن مسرحيي العالم في العاصمة الفرنسية باريس، أما المناسبة الثالثة فهي احتفاء الشارقة بالمسرحي العربي سعد اردش الذي حصل على جائزة الشارقة للإبداع المسرحي مؤخرا.
من جانبه تحدث المخرج المصري احمد عبدالحليم معربا عن سعادته بالتواجد في الشارقة وبالعمل على مسرحية صاحب السمو حاكم الشارقة مؤكدا على ان التصدي لمسرحية الاسكندر الأكبر يعد تحديا فنيا لأن المسرحية تتناول شخصية تاريخية لها فتوحاتها وانتصاراتها العسكرية وتحمل العديد من الدلالات والاحالات على الواقع الذي نعيشه نحن العرب.
ويضيف عبدالحليم: المسرحية لا تقدم استعراضا لشخصية تاريخية ولكنها تأتي حاملة روابطها واشارتها الى واقعنا المعاش ومن هنا فان التصدي لمثل هذه النوعية من الأعمال يعتمد على قراءة ما بين السطور وتأكيده.
وقال عبدالحليم: انه يعمل على تنفيذ المسرحية من خلال فرقة مسرح الشارقة الوطني الذي لمس منه التعاون المطلق، كما ان المسرحية تضم نخبة من الممثلين يمثلون عدة مسارح في أنحاء الدولة وهذا دليل على توحد الفنانين المسرحيين فنيا لتحقيق عمل مسرحية يليق بافتتاحية مهرجان أيام الشارقة المسرحية..
من جانبه قال الدكتور محمد يوسف رئيس مجلس ادارة مسرح الشارقة الوطني: نحن نتشرف بتنفيذ رائعة صاحب السمو حاكم الشارقة، واسناد الدور لشباب الفرقة فيه دليل ثقة نعتز به دائما. كما نعتز بالشراكة التي تربطنا بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة والتي تجلت في إنتاج ثلاثة أعمال مسرحية كتبها صاحب السمو وكان للفرقة شرف تنفيذها.
وتجدر الإشارة إلى ان الجهتين الدائرة ومسرح الشارقة قد سبق لهما إنتاج ثلاثة أعمال مسرحية لصاحب السمو حاكم الشارقة في الأعوام 1998، 2000 و2001 وهي: عودة هولاكو، القضية ومسرحية الواقع صورة طبق الأصل وجميعها كانت من إخراج المخرج العراقي قاسم محمد وعرضت في افتتاحيات دورات ايام الشارقة المسرحية امام نخبة من المفكرين والمثقفين والمبدعين والاعلاميين العرب وشارك في تلك المسرحيات كوكبة من الفنانين المسرحيين المحليين والاخوة العرب المقيمين.
وتنشغل اعمال صاحب السمو حاكم الشارقة دائما بالهم العربي والاسلامي وقضايا الساعة، عبر التاريخ والاحداث والمواقف التي شهدتها العصور العربية الاسلامية المتعاقبة، وبالتالي فان جميع تلك الاعمال تدخل في اطار المسرح الواقعي التاريخي الذي يستشرف المستقبل ويقدم النبوءة للقادم من الايام.
ومسرحية الاسكندر الأكبر هي حلقة مهمة في سلسلة اعمال سموه التي يقدمها الى الساحة المسرحية المحلية والعربية ايمانا من سموه بدور المسرح التوعوي والتنويري، وبان المسرح ليس لهوا او ترفا وانما المسرح رسالة وقيمة فنية تستنهض الهمم وتنعش الذاكرة وتذهب الى القضايا والموضوعات الانسانية التي لها علاقة بحاضر ومستقبل الوطن والامة.
وتأتي مسرحية الاسكندر الأكبر كعمل ابداعي تاريخي لقائد اسطوري دانت له الدنيا قبل الميلاد بثلاثة قرون حيث سيطر عليه جنون العظمة وهو شاب في مقتبل العمر ليحكم العالم بأسره ويسيطر على مقدرات الشعوب والبلدان التي فتحها في اشارة ذكية الى واقع هذا اليوم وما يعيشه من متغيرات مشابهة. وتبلغ ذروة هذا العمل الى ان تكون نهاية ذلك القائد في منطقة بابل وهي العراق كاشارة وحدس لما يمكن ان تؤول اليه الاوضاع الراهنة في المنطقة وبأن يأتي ذلك اليوم الذي ينقلب فيه السحر على الساحر.
مسرحية الاسكندر الأكبر وما تحتويها من مشاهد وشخصيات واحداث تمثل صرخة عربية اسلامية صادقة من حاكم عربي غيور على وطنه وامته، اتخذ المسرح رسالة وسلاحا للتعبير والدفاع عن الحق والحقيقة ووضع العرب والمسلمين حكاما ومحكومين امام مسؤلياتهم وواجباتهم.
تجدر الاشارة الى ان مسرحية الاسكندر الأكبر التي ستفتتح مهرجان ايام الشارقة المسرحية في الثاني عشر من مارس المقبل تضم نخبة من الفنانين والممثلين من مسرح الشارقة الوطني ومسرح كلباء الشعبي والمسرح الحديث ومسرح دبا الفجيرة ومسرح ابوظبي ومسرح رأس الخيمة بالاضافة الى مجموعة من الاخوة العرب المبدعين والمقيمين بالدولة.
اما من خارج الدولة فتتمثل المشاركة في مخرج العمل الفنان احمد عبدالحليم والذي يعتبر رمزا من رموز المسرح العربي ومسرحيا اكاديميا تخرج على يديه جيل من المسرحيين العرب الشباب، كما يشارك في تصميم الرقصات التعبيرية الفنان الدكتور عاطف عوض من جمهورية مصر العربية اما الديكور فهو من تصميم الفنان صلاح حافظ من مصر، اضافة الى الموسيقى والالحان والمؤثرات الصوتية والتي يشرف عليها الفنان هشام سيد نياظ من مصر والماكياج للفنان ياسر سيف من البحرين وتصميم الازياء والاكسسوارات للفنان عبدالكريم عوض.
الاسكندر الأكبر ملك وقائد مقدوني شهير ، كان أحد أنجح القادة العسكريين في العالم القديم ، فبعد توحيد المدن في اليونان القديمة تحت حكم والده فيليب الثاني ، فتح الإسكندر الإمبراطورية الفارسية والتي شملت بلاد الأناضول، سوريا ، مصر ، بلاد ما بين النهرين وبكترية ، ووسع حدودها لتصل إلى الهند . احتل مصر عام 332ق.م. بعد إسقاطه لدولة الفرس عام 323ق. م. ليبدأ العصر الإغريقي .
وقد أسس مدينة الاسكندرية بمصر .ويعتبر الإسكندر صورة أسطورية أشاعها الإغريق وجعلوه أسطورة حربية رغم أنه لم يكن يونانيا وكان من مقدونيا الجبلية بالبلقان شمال غرب اليونان حاليا . ولم يكن قائدا مثاليا أو رؤوفا كما يقال عنه . فلقد أحرق مدن صور وغزة وطيبة وسبى الآلاف كعبيد ،قتل الأطفال وأحرق أراضي كثيرة. لكن صورته التي أخذت عن عبادة في معبد بواحة سيوة بمصر ضللت المؤرخين له ولاسيما وأنهم كانوا من الإغريق .عاش الاسكندر الأكبر في القرن الرابع قبل الميلاد. ووجد نفسه ملكا على مقدونيا وعمره 22 عاما.
تغطية : مرعي الحليان
