تصيب كرة القدم العاملين في حقلها بعض الأحيان، بالجنون كذلك محبيها إن كانوا مشجعين، أم ممارسين، وفي مباريات الكأس دائماً تبدأ التوقعات بأحلام، إذ من حق كل فرد أن يحلم وفق ما يتمنى، لذا فإن كل واحد فينا قد رسم سيناريو عن مباراة اليوم التي تجمع منتخبنا الوطني مع شقيقه العماني في نهائي خليجي 18، وهذا واحد من السيناريوهات التي رسمها خيال أحد زملائنا.
اليوم: الثلاثاء 30 يناير 2007 ـــ المدينة: أبوظبي. ــ الملعب: مدينة زايد. ــ الفريقان: منتخبنا الوطني وشقيقه العماني. ــ المناسبة: نهائي بطولة خليجي 18. ــ المدرجات: مكتظة بجماهير الفريقين. ــ الطموح: الفوز باللقب لأول مرة. ـــ الكلمة المأثورة: النهاية لن تكون مثل البداية. ـــ القرار: مؤجل للصافرة الأخيرة من زمن اللقاء.
المشهد الأول.. جماهير وأعلام وحلم وطن
جماهير منتخبنا الوطني تحضر من كافة مدن وطننا مزينة الوجه وحاملة أعلام الدولة ترفرف في السماء وكأنها على موعد مع ليلة بيضاء في صفحة التاريخ الكروي من كتاب الرياضة الإماراتية في العصر الحديث، المدرجات تمتلئ من الصباح بآلاف الجماهير من العائلات والشباب المتحمس للأبيض الغالي.
المشهد الثاني.. الحكم يطلق صافرة البداية
انطلاقة صافرة البداية من حكم اللقاء الأجنبي المحايد، إسماعيل مطر ورفاقه متحمسون لأداء قوي بعزيمة فولاذية اللعب القوي هدفهم، الحد من انطلاق لاعبي عمان شعارهم، الصعود لمنصة التتويج حلمهم، إدخال الفرحة إلى القلوب سعيهم، القلوب تخفق مع كل لعبة، الحذر سيد الموقف تحسباً من أية هفوة تعكر الصفو وتزيد من التوتر، المباراة حماسية من بدايتها وكل فريق يسعى إلى تقليل الخطأ حتى ينال شرف حمل اللقب للمرة الأولى، الإصرار الإماراتي واضح على تجاوز العقبة العمانية من خلال الهجمات السريعة للثلاثي عمر وفيصل والمكوك مطر.
المشهد الثالث.. ضغط وتماسك
يبتعد الضغط عن لاعبي منتخبنا مع تزايد الضغط على الفريق العماني ولكن خبرة الفريق العماني ودفاعه لا تزال في حالة تماسك ومنتخبنا يبحث عن فك الشفرة العمانية ولكن ما يطمئن أن الفريق متماسك والوسط سيد الملعب وحامي حمى الخط الخلفي والمتألقان حيدر وعبد العزيز يشاركان في الهجمات وعبد الرحيم يدعم جهود الارتكاز وإسماعيل مطر يقوم بدور صانع الألعاب الماهر وهلال يبذل جهداً كبيراً لعمل توازن في الأداء الدفاعي والماكر فيصل خليل يخترق ويسدد سريعة يقف لها الحبسي بالمرصاد، الجماهير تهز الملعب بتشجيع حماسي وتتمنى هز الشباك العمانية وإذا بمحمد عمر يطيح بكرة بجوار القائم، وبين الحين والآخر تلهب الجماهير حماس اللاعبين ولكن المشهد الثالث من الفصل الأول يخرج بدون أهداف ولكنه مليء بالمتعة والإثارة.
المشهد الرابع.. ميتسو يشعر بالخطر
يشعر ميتسو بالخطر المحدق بفريقه فيقوم بتحضير أسلحته لتدمير مدرعات ماتشالا ويُجري تبديلاً سريعاً بمشاركة سبيت خاطر لزيادة دعم منطقة الوسط وإعادة النشاط لها مع حسن استغلال الكرات الثابتة وبالفعل ينجح سبيت في المهمة ويتصدى الدفاع العماني لغزو سريع من فيصل خليل ويحتسب الحكم ضربة حرة من 20 ياردة يتصدى لها المدفعجي سبيت خاطر ويزيد من تركيزه قبل التسديد ويطلق قوية تحترق الدفاع والحائط البشري وتخدع الحارس الحبسي وتسكن الزاوية البعيدة محرزاً هدفاً رائعاً ماركة «سبيت» لتشتعل المدرجات وترتفع الأعلام ويواصل الفريق غلق منطقة دفاعه بإحكام أمام محاولات الحوسني وبشير والميمني أمل الجماهير العمانية.
تدخل المباراة دقائقها الأخيرة والكل يضع يديه على قلبه سواء من جماهير منتخبنا أو العماني وكل مدرب يعصر رأسه لاستغلال عنصر الوقت لصالحه الفريق العماني يتخلى عن حذره ويهاجم وينقذ بشير فرصة للحوسني ويسدد طويلة إلى مطر يتقدم بها ويتخطى مدافعين ويدخل المنطقة ويخرج الحبسي لملاقاته فيسدد ماكرة داخل شباكه محرزاً الهدف الثاني وتحتضن الشباك الكرة ويتحول الملعب إلى ساحة فرح وبكاء ويكسوا الحزن جنبات الجمهور العماني فقد طار حلم اللقب الأول وتأتي صافرة النهاية بتتويج الأبيض باللقب، ولكن أبداً لن تكون صافرة النهاية فهي لنا صافرة البداية لانطلاقة كرة الإمارات بخطوات ثابتة نحو التقدم والرقي والنهضة الحقيقية.

