تم مساء أول من أمس تكريم الفائزين بجوائز «ملتقى اعمار الدولي للفنون» في نادي دبي للبولو والفروسية، وكان الملتقى قد بدأ فعاليته بمشاركة 61 فناناً وفنانة قدموا من جميع أنحاء العالم للمشاركة في هذه التظاهرة الفنية الراقية التي تنظمها اعمار العقارية ضمن فعاليات مهرجان دبي للتسوق.

والتقت «البيان» بعدد من الفنانين فأجمعوا على أن الملتقى يشكل تظاهرة عالمية، تفتح آفاقاً رحبة للتثاقف وحوار الحضارات، وتشكل فرصة رائعة للفنان كي يعبر عما يريد تقديمه لهذا البلد الرائع، بعيداً أو قريبا من المسابقة التي لا يمكن لنتائجها مطلقاً أن ترضي كل الأطراف، لأن ذاك الخط الفاصل بين العمل والفنان، وبين العمل والمشاهد لا يمكن أن يكون وهمياً بين العمل والناقد، فمن أين لهذه اللجنة المقيمة صفة الإطلاق؟.

المسألة حقيقة معقدة ونسبية، خاصة أن الغالبية العظمى من الأعمال ابتعدت عن المدرسية، والغالبية العظمى من فنانينا يشتغلون على التعبيرية والتعبيرية التجريدية، بحيث لا يفتحون كل بوابات وشبابيك التأويل وحسب، بل يثيرون أسئلة عن صلاحية تلك الأعمال لكل زمان ومكان؟.

يقول بعض الفنانين المشاركين إن لجنة التحكيم تحدد الفائز الأول والثاني والثالث والعاشر.. لكن إذا تغيرت هذه اللجنة سيتغير هذا الترتيب أو يُنسف من أساسه، العملية الإنتاجية هي المهمة، والتقييم يظل نسبيا خاصة على الصعيد التشكيلي، وكل حاضر فائز، وكل فائز مكرم، اللقاءات والتعارف وتبادل الخبرات وتقديم كل هذا لدبي والملتقى هو الأهم، ولو كانت هناك مسابقة على عمل معين أو شكل محدد لكان بإمكان اللجنة التقييم بدقة، لأنه سيكون هناك أدوات نقدية أو تقييميه محددة، تبعاً لحجم العمل وشكله وموضوعه .. الخ.

ويعرب آخرون صراحة عن رفضهم لهذه المسابقات من الأساس ليس لأن كل «السمبوزيومات» ليست في المسابقات فقط، بل لأن هناك من يعترض على العائد المالي المعطى للمشاركين في هذا الملتقى أساساً، لذلك يرى أن يقوم القائمون على هذا الملتقى بتوزيع أموال الجوائز على الجميع، لأن المشتركين لم يأتوا إلى هذه الدعوة عبر الجرائد، أو الإعلانات، وإنما تم اختيارهم من بين آلاف الفنانين، أي تم تقييمهم، فلماذا نعيد تقييمهم من جديد؟ واقترح البعض الآخر أن يتم تقليل عدد الفنانين وزيادة المكافآت المالية والعمل على اختيار المشاركين بدقة.

ربما هذا الحديث لا يعني من حاز على جائزة قدرها 25 ألف دولار مثلا، لكنه يعني تماما من اشتغل لمدة ما يقارب الشهر بثلاثة آلاف، وربما ليس هو المبلغ بدقة، وربما هناك من يرضى به، وربما وربما ..

لكن كل المشاركين في الملتقى سألوا عن غياب المشاركة الإماراتية، ليس في المحترفات وحسب بل في التواجد والحضور والحوارات واللقاءات، وحتى في المشاهدات، فلم يطلها الفنانون الحاضرون من كل أنحاء العالم على الحركة التشكيلية الإماراتية، لا من خلال المعارض ولا الأفلام ولا ولا.. فكيف ستترسخ دبي مدينة المال والأعمال والثقافة في أذهانهم؟

لقد قال بعض الفنانين إن هذا التجمع يجب ان يشكل تغذية بصرية للحركة التشكيلية المحلية، لكن غاب عنه كل ما هو محلي، فلم نشاهد معارض لفنانين محليين، ولم نشاهد فنانين محليين لا في المحترفين ولا حتى في الفندق، ولم نحاورهم أو نطلع على تجاربهم، الاحتكاك كان فقط مع ضيوف الملتقى.

abuhamed@albayan.ae