صدر مؤخراً كتاب بقلم إيفان تولستوي، وهو باحث مشهور من موسكو، يكشف أسرار تدخل وكالة المخابرات الأميركية بالتعاون مع نظيرتها البريطانية للدفع في اتجاه فوز رواية «دكتور زيفاغو» للشاعر والروائي الروسي بوريس باسترناك بجائزة نوبل قبل حوالي 50 عاماً، فقد تبين أن وكالتي المخابرات البريطانية والأميركية قامتا بتسهيل الأمور من أجل طبع الكتاب بالروسية في خطوة استهدفت إحراج الكرملين الذي حظر الرواية.
ويلقي الكتاب الضوء على أسرار هذه العملية، فقد عمد العملاء الأميركيون إلى نشر عدة طبعات من الرواية باللغة الروسية كي تلبي شروط جائزة نوبل التي تقضي بأن تكون جميع الأعمال منشورة بلغتها الأصلية. وقال مؤلف الكتاب: «ليس لدي أدنى شك على الإطلاق في أن لوكالة المخابرات الأميركية دوراً رئيسياً في أن يضمن باسترناك الفوز بجائزة نوبل».
وكان باسترناك قد أرسل عدة نسخ من المخطوطة باللغة الروسية إلى أصدقاء له في الغرب. واكتشف تولستوي مؤخراً رسالة من عميل سابق في وكالة المخابرات الأميركية يصف فيها العملية التي تبعت ذلك، حيث يقول إن المخابرات الأميركية وبدعم من نظيرتها البريطانية قامت بسرقة نسخة من المخطوطة من طائرة أُرغمت على الهبوط في مالطا.
وبينما كان المسافرون ينتظرون لساعتين، أخذ العملاء المخطوطة من إحدى الحقائب، وقاموا بتصويرها قبل إعادتها. ثم نشرت المخابرات الأميركية الرواية الروسية في أوروبا وأميركا بصورة متزامنة.
وقال تولستوي الذي يأمل أن يرى كتابه «الرواية المغسولة» منشوراً في الغرب: «وقد تجنبوا استخدام أوراق يمكن تمييزها باعتبارها من صنع غربي. واختاروا حروفاً خاصة تستخدم عادةً في روسيا وطبعوا فصول الرواية في مواقع متفرقة ليحولوا دون وقوعها في أيدي الأشخاص الخطأ. وأصيب أعضاء الأكاديمية السويدية بالدهشة لدى تقديم نسخ من الطبعة الروسية لهم في الوقت الذي فكروا فيه بمنح باسترناك جائزة نوبل 1958. وبعد يومين من سماع الكاتب بفوزه بالجائزة، بعث ببرقية إلى الأكاديمية يقول فيها: «ممتن كثيراً، متأثر، فخور، مذهول، مُحرج».
وبعد أربعة أيام، وتحت ضغط الكرملين المكثف، بعث ببرقية أخرى يقول فيها: «علي أن أرفض هذا الجائزة التي قدمتموها لي والتي لا أستحقها. أرجو ألا تقابلوا رفضي الطوعي باستياء». وقد تم نشر الرواية، التي تم تخليدها في فيلم من إخراج ديفيد لين الذي فاز بخمس جوائز أوسكار، في بادئ الأمر في ميلانو عام 1957. وهي تحكي قصة شاعر طبيب، يدعى يوري زيفاغو وقصة حبه وعشقه لحبيبته على خلفية الثورة البلشفية. وقد تم منع هذه الرواية في الاتحاد السوفييتي حتى عام 1987.
وتعرض باسترناك للمضايقة من قبل جهاز الكي. جي. بي وللتهديد بالطرد من روسيا. وبعد مماته عام 1960، أمر الكرملين بإلقاء القبض على أولغا إفينسكايا، عشيقته وملهمته لكتابة شخصية لارا. وقد اتهمت إفينسكايا وابنتها بتلقي مبالغ مالية «غير قانونية» عن إصدار رواية «دكتور زيفاغو» في الخارج. وقد حكم عليها بالأعمال الشاقة ثماني سنوات وعلى ابنتها بثلاث سنوات.
وقال يفجيني باسترناك، الذي تلقى الجائزة بالنيابة عن والده عام 1989: «لم تكن لوالدي يد في إصدار الطبعة الروسية، ولم يكن لديه أدنى فكرة عن اهتمام وكالة المخابرات الأميركية به أيضاً، لم يتوقع والدي قط الفوز بالجائزة. ومن المحزن أنها لم تجلب له سوى التعاسة والمعاناة».
إعداد: كوثر علي