وسط كل تلك الخضرة المنتشرة في ملاعب الغولف على امتداد الصحراء، وحضور نجوم الغولف في العالم إلى هذه المدينة الساحرة لاستعراض قدراتهم ومهاراتهم في فنون اللعبة، فقد حولت دبي الحلم العربي إلى حقيقة واقعة.. من كان يعتقد أن دبي، القرية التجارية الهادئة التي كانت تعيش على صناعات خفيفة مثل الصيد واللؤلؤ تتحول إلى مدينة الغولف كما تعرف الآن.

إنها لحظة حب ووفاء للقيادة الرشيدة قاهرة الصحراء التي تمكنت رغم الظروف الصعبة من تطوير تقاليد رياضية احتلت مع القلب فيما يسمى التحول الثوري في صناعة الرفاهية. لقد كان دخول رياضة الغولف بمثابة الصدمة الثقافية للمواطنين. فقد نشأنا جميعنا على ممارسة ومشاهدة كرة القدم- حيث أصبحت رؤية الركض خلف تلك المستديرة البيضاء أمرا مرتبطا تماما بالطبيعة الاجتماعية لشعبنا.

هذه الكلمات جاءت في الخطاب الذي وجهه محمد بوعميم رئيس مؤسسة الغولف في المؤتمر المقام حالياً بدبي. غير أن الأشياء تغيرت تدريجيا وكذلك التفكير يتغير.. وانطلاقا من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سجل إنشاء ملعب نادي الإمارات للغولف على أحدث طراز في أواخر الثمانينات، البداية الحقيقية لفصل ذهبي في تاريخ رياضة الغولف في الإمارات.

لقد مكنت تلك الخطوة المواطنين من التعرف على نجوم العالم، ومن ثم وجدت اللعبة معنى جديدا لنفسها. حيث ردم النادي الفجوة التي كانت قائمة بين اللعبة والمواطنين. وكانت الرسالة التي بلغها النادي للمواطنين، هي أن الغولف لعبة اجتماعية. وهكذا جاءت بطولة دبي ديزر كلاسيك، التي انطلقت لأول مرة في العام 1989.

لتضع المدينة على الخريطة العالمية، قبل أن تتحول من مجرد بطولة إلى محطة مهمة في الجولة الأوروبية، لتكبر شكلا ومضمونا وتكتسب جماهيرية جعلتها تؤسس لنفسها موطئ قدم ضمن كبرى البطولات العالمية وتصبح واحدة من أكثرها شعبية وشهرة، حتى أصبحوا يطالبونا بتقديم الموعد لاستيعاب كبار النجوم الراغبين في اللعب في دبي.

لقد كانت بطولة دبي ديزرت كلاسيك الزناد الذي اشعل فتيل انفجار الرغبة في اللعبة هنا - وهذه أعظم مكافأة لنا جميعا. وما تبقى، كما يقولون، يشهد عليه التاريخ. وكان النجم العالمي المعروف إيرني إليس قد فاز باللقب ثلاث مرات مسجلا رقما قياسيا للملعب بعدد 61 ضربة. كما تذوق اللاعب الأول على العالم تايجر وودز حلاوة اللقب بعد مواجهة ضارية في الحفرة الأخيرة ضد توماس بيورن فاز بعدها بالكأس في فاصلة مشهودة.

أما مارك أوميارا، فقد أخضعه صديقه تايجر وودز لمطاردة شقيقه في الحفرة الأخيرة عند فوزه باللقب... فالذكريات كثيرة وتسعد النفس بمجرد أن يتردد اسم دبي ديزرت كلاسيك. ومع إنشاء مؤسسة دبي الغولف في 2005، فالتفكير يتجه حاليا إلى إبراز صورة الغولف المتطورة في مديتنا للعالم. نحن نعيش ازدهارا اقتصاديا ترافقه رغبة من الناس في الاقتراب من اللعبة، مما يفتح أبوابا واسعة أمام الترويج لأندية دبي.

نحن على استعداد لإطلاق، ما أعتقد أنه نظام حجز فريد من نوعه على الإنترنت، مصمم ومطور من قبل مؤسسة الغولف في دبي، ليمكن عشاق اللعبة من حجز الأوقات التي يرغبون بالممارسة فيها، في أي ناد في دبي، من أي مكان في العالم. وإذا كانت دبي محط اهتمام العالم، فإن ذلك بسبب روح الفريق التي نعمل بها. إنني مدين بالشكر لإدارات جميع الأندية لدعمها الكبير والقيم لمساعدة مؤسسة الغولف في دبي لبرمجة صورة دبي كواحدة من أهم مقاصد الغولف التي يتداعى إليها الناس من جميع أرجاء المعمورة.