الذاكرة لن تنسى يوم السابع والعشرين من شهر يناير عام 2007، بعد أن حقق منتخبنا الوطني فوزاً تاريخياً على نظيره السعودي بالهدف الرائع الذي أحرزه اسماعيل مطر، وتأهل الأبيض إلى نهائي خليجي 18، حيث جاء التأهل بجدارة واستحقاق أمام منتخب كبير في وزن وثقل الأخضر السعودي الذي يُعتبر من أفضل المنتخبات، ليس فقط عربياً وخليجياً بل آسيوياً أيضاً.
يوم السابع والعشرون يُعتبر يوماً جديداً في تاريخ الكرة الإماراتية، ورجال ميتسو الذين أعادوا الهيبة للكرة الإماراتية من جديد خليجياً خاصة بعد النتائج غير الإيجابية التي حققها الأبيض خلال مشاركاته في السنوات الأخيرة من بطولة كأس الخليج، كتبوا أيضاً تاريخاً جديداً بأن الكرة لا تعترف بالتاريخ ولكن بالعطاء والجهد داخل الملعب، فجاء الفوز بعد 15 عاماً من تاريخ لقاءات المنتخبين فالبعض رجّح كفة الأخضر قبل المباراة التي تعد نهائياً مبكراً للبطولة،
ولكن الأبيض دخل المباراة وقلب موازين اللقاء رأساً على عقب وفاز وتأهل وقدم مباراة من أفضل لقاءاته في السنوات الأخيرة، فهو لم يخش تاريخ السعودية التي تأهلت 4 مرات متتالية لنهائيات كأس العالم والتي أحرزت من قبل أيضاً 3 بطولات في كأس الخليج وحرمتنا من قبل عام 1994 من معانقة الكأس الغالية عندما خسرنا أمامها بركلات الترجيح،
فالأبيض لم يخش الأخضر بل احترمه ومن هذا المنطلق تعامل المدرب الفرنسي ميتسو بذكاء مع المباراة ولعب بتكتيك أفضل من البرازيلي ماركوس باكيتا مدرب السعودية بفضل تغييرات المراكز وعدم تقيد هجوم الأبيض بمراكز داخل المستطيل الأخضر، فأربك ميتسو حسابات باكيتا داخل الملعب ونجح الأبيض في تتويج جهوده بالهدف الرائع الذي أحرزه اسماعيل مطر ومن جملة تكتيكية بدأت في منتصف الملعب.
من المؤكد أن الفوز الكبير الذي تحقق على حساب المنتخب السعودي قطع أكثر من نصف الطريق نحو معانقة الكأس الغالية ويبقى النصف الآخر عندما نواجه المنتخب العُماني وصيف البطولة الماضية غداً في النهائي الحلم للبطولة، ولهذا يجب ألا تنسينا نشوة الفوز التاريخي على السعودية المباراة المقبلة أمام عُمان
فنحن قطعنا المهم والباقي الأهم غداً، فالزمن المتبقي نحو الوصول إلى منصة التتويج تسعون دقيقة فقط لتكتب كتيبة ميتسو تاريخاً جديداً للكرة الإماراتية في بطولات الخليج الغائبة عن خزائننا منذ أن شاركنا في البطولة الثانية عام 1972، فالحلم الخليجي الغائب عنّا منذ 35 عاماً بدأ يقترب وبشدة بشرط أن ننسى جميعاً تلك الفرحة بالفوز على المنتخب السعودي والتركيز الشديد على المباراة المقبلة حتى تكتمل الفرحة بإحراز كأس الخليج الـ 18.
وإن كان المنتخب الإماراتي أدى مباراة جيدة ورائعة فنياً وتنظيمياً داخل الملعب، إلا أنه من المؤكد أن الجماهير الغفيرة التي زحفت وراء الأبيض باستاد محمد بن زايد لتسانده وتؤازره، كانت النجم الأول في المباراة، ولأول مرة في تاريخ لقاءات الأبيض تزحف الجماهير قبل بدء المباراة وتمتلئ المدرجات بالتمام والكمال قبل أن يطلق الحكم صافرته بـ 4 ساعات كاملة وهذا لم يحدث من قبل،
فشكراً لجماهير الإمارات الوفية التي ساندت الأبيض في موقعة استاد محمد بن زايد فكتب المنتخب شهادة ميلاد جديدة له في تاريخ لقاءاته أمام الأخضر وقدم أحلى وأغلى هدية بالفوز الثمين الذي تحقق على واحد من أفضل المنتخبات الآسيوية، وكان مرشحاً بقوة للفوز بالبطولة لما يضمه من عناصر جيدة ولكن مطر كانت له كلمة أخرى بالتسديدة الزاحفة على يمين محمد خوجة حارس مرمى السعودية.
تكتيك عالٍ
ولكن كيف أدار الفرنسي ميتسو المباراة، وأيضاً البرازيلي ماركوس باكيتا؟ أولاً لعب منتخبنا بتشكيلة مكوّنة من: ماجد ناصر (للمرمى) وفي الدفاع الرباعي عادل عبدالعزيز وبشير سعيد وراشد عبدالرحمن وحيدر آلوعلي وفي الوسط اسماعيل مطر وسالم خميس وهلال سعيد وعبدالرحيم جمعة، وفي الهجوم فيصل خليل ومحمد عمر، ولعب المنتخب السعودي بتشكيلة مكوّنة من: محمد خوجة (للمرمى) وفي الدفاع الرباعي حسن معاذ فلاتة وأسامة هوساوي وحمد المنتشري وصالح الصقري،
وفي الوسط الرباعي عبده عطيف وبدر الحقباني وسعود كريري ومحمد الشلهوب، وفي الهجوم الثنائي مالك معاذ وياسر القحطاني، ووضح من تشكيلة منتخبنا أن ميتسو لعب بتشكيلته الأساسية باستثناء الدفع بحيدر آلوعلي كظهير أيمن في حين شهدت تشكيلة الأخضر تغييرين فقط في الدفاع عندما لعب أسامة هوساوي بدلاً من نايف القاضي، وبدر الحقباني بدلاً من عمر الغامدي، ولم تشهد المراكز الأخرى أي تغييرات تُذكر.
اللعب على الورق
كانت طريقة ميتسو على الورق هي 4 /4 /2 وهي الطريقة نفسها التي لعب بها البرازيلي باكيتا، ولكن اللعب داخل المستطيل الأخضر باستاد محمد بن زايد اختلف بالنسبة لمنتخبنا، حيث لعب ميتسو بطريقة 4/ 5 /1 منذ انطلاقة الصافرة حيث عاد محمد عمر كثيراً إلى خط الوسط ولعب فيصل خليل في المقدمة ولعبنا برأس حربة واحد، ولكن كيف نفذ المنتخب فكر وتكتيك ميتسو داخل الملعب؟
قلبا الدفاع بشير سعيد وراشد عبدالرحمن لم يتقدما إلى الأمام حيث فرض كلاهما رقابة لصيقة على القحطاني ومالك معاذ لمنعهما من الاختراق من العمق أو عن طريق الأطراف.
هلال سعيد، لاعب الارتكاز المدافع كان يمثل الدفاع الأول للهجمات السعودية، سواء من العمق للحد من انطلاقات سعود كريري والشلهوب أيضاً، وكان يعاونه أثناء الدفاع عبدالرحيم جمعة وأحياناً سالم خميس.كانت هناك تعليمات لعادل عبدالعزيز بالتقدم إلى الأمام عن طريق الجهة اليسرى خاصة وأن مطر كان يتقدم أثناء الهجوم مع محمد عمر لمساندة فيصل خليل.
الجهة اليسرى التي شغلها عادل عبدالعزيز كانت الأنشط في الدقائق الأولى، في حين مال أداء حيدر آلوعلي إلى الدفاع خاصة وأن المنتخب السعودي دائماً يبني هجماته عن طريق صالح الصقري يساراً، وأيضاً محمد الشلهوب الذي هرب وحاول الدخول من العمق وفي حال تقدم حيدر آلوعلي كان يعود عبدالرحيم جمعة لسد هذا المكان ونجح في ذلك بشكل جيد.
نجح ميتسو في إرباك حسابات باكيتا، خاصة في التحركات والتغييرات المستمرة في مراكز اللاعبين فتارة نجد مطر في الجهة اليمنى وأحياناً يساراً وعودة عمر ثم تقدمه من جديد مع فيصل خليل هذه التحركات من جانب لاعبينا أحدثت تفوقاً واضحاً للأبيض وامتلك الفريق زمام المباراة.
المنتخب السعودي ركز هجماته عن طريق الصقري يساراً ثم حسن معاذ وعبده عطيف، في حين لعب بدر الحقباني دور لاعب الارتكاز المدافع، هذا التكتيك الجيد جعل هناك ندرة في إيجاد فرص حقيقية على المرميين، لهذا يمكن القول إن ماجد ناصر ومحمد خوجة خلال 30 دقيقة كاملة لم يُختبرا بالشكل الجيد.كانت هناك بعض الهفوات من جانب الدفاع خاصة عندما كان ينفذ المنتخب السعودي هجمات مرتدة سريعة أوضحت أن هناك ارتباكاً واضحاً، ولكن لم يكن بالصورة السيئة، وتحرك الأبيض بشكل جيد ورائع في الشوط الأول.
التغييرات
مع بداية الشوط الثاني نجح ميتسو في إجراء تغيير موقف عندما دفع بسبيت خاطر بدلاً من سالم خميس، خاصة وأن سالم ليست لديه القدرة الكافية لأن يلعب في مركزه الجديد كلاعب وسط متقدم من ناحية الجهة اليسرى، ومع بداية الشوط رأينا مطر يتجه نحو الجهة اليمنى تماماً ويعود عبدالرحيم جمعة إلى الوسط كلاعب متقدم واستمر الأبيض على استبدال مراكز اللاعبين فضرب باكيتا أخماساً في أسداساً.
وعندما دفع ميتسو بخالد درويش بدلاً من فيصل خليل لعب محمد عمر في المقدمة كرأس حربة صريح وعاد مطر إلى مكانه المفضل خلف عمر وأحياناً معه في الأمام، تحرك خالد درويش بشكل جيد وسانده عبدالرحيم جمعة وشكلت الكرات العرضية من تلك الجهة خطورة على الحارس محمد خوجة ولكن لم ننجح في استغلالها.
سيطر منتخبنا على مجريات المباراة بالكامل، ونجح في أن يضغط على الأخضر الذي تراجع إلى منتصف ملعبه واعتمد على الكرات المرتدة السريعة والطولية إلى القحطاني ومالك معاذ ولكن لم تشكل خطورة باستثناء الضربات الحرة المباشرة فقط.لعب منتخبنا بتكتيك رائع ومن جمل رائعة ومنها نجح في تسجيل هدف الفوز وهدف التأهل إلى النهائي بجدارة عن طريق اسماعيل مطر الذي ضحك على الدفاع والحارس ليتأهل منتخبنا بجدارة إلى النهائي الحلم.

