يعرض مسرح ترايسايكل اللندني في الفترة من 19 إبريل المقبل إلى 19 مايو مسرحية «الاستدعاء للمساءلة: اتهام أنتوني تشارلز لتوني بلير بجريمة العدوان على العراق ـ جلسة استماع». ولا يعد توقيت إنتاج المسرحية مفاجئاً، فالثاني من مايو المقبل يوافق الذكرى العاشرة لشغل بلير لمنصب رئيس وزراء بريطانيا، ومن المتوقع أن يغادر 10 داونينغ ستريت قريباً.
وهدف المسرحية لا يتمثل في محاكمة توني بلير، وإنما في عقد «جلسة استماع» تنصب على تقرير ما إذا كان هناك دليل كافٍ لاتهامه بالإقدام على العدوان على العراق. ويضم مسرح ترايسايكل الواقع في حي شعبي في شمال العاصمة البريطانية والمعروف بأعماله المسرحية الوثائقية 240 مقعداً فقط، ولكن عندما يتعلق الأمر بمعالجة القضايا السياسية فإنه يحظى بكثير من الاهتمام، إذ تجمع أعمال هذا المسرح كلمات حقيقية لأشخاص حقيقيين في أحداث حقيقية وتتم صياغتها في قالب درامي فيما يسمى بالمسرحيات الحرفية.
ونتاج هذه المسرحية ليس الحياة الواقعية تماماً، ولكنها تلقي الضوء على الحياة السياسية اليوم. ويؤدي مسرح ترايسايكل الآن دوراً فعالاَ عن طريق إجراء تحقيق خاص به، هذه المرة يدور التحقيق حول ما إذا كان رئيس الوزراء البريطاني قد انتهك القانون الدولي عام 2003 من عدمه عندما جعل بريطانيا تتحالف مع الولايات المتحدة في غزو العراق من دون تفويض صريح من جانب مجلس الأمن الدولي.
ويقول نيكولاس كينت المدير الفني للمسرح: «نحن لا ننطلق من مقدمة قوامها أن بلير مذنب، وإنما من الاعتقاد بأن الأمر بأسره ينبغي إلقاء الضوء عليه، وهناك شعور قوي بالغضب في انجلترا حيال لي عنق العملية الديمقراطية والالتفاف حولها. وبما أن القضية العراقية لم يتم إلقاء الضوء عليها في البرلمان فلماذا لا نقوم بذلك على خشبة المسرح؟».
ومن المقرر تحويل ما يتراوح بين 20 إلى 30 ساعة من التسجيلات حول القضية العراقية إلى عمل درامي ينجزه ريتشارد نورتون تايلور الصحافي بجريدة «الغارديان» الذي سبق له إعداد مسرحيات من هذا النوع. قال المخرج كينت الذي قام بإخراج مسرحية «الاستدعاء إلى المساءلة» مع 15 ممثلاً أو نحو ذلك باستخدام أسماء الشهود الرئيسيين وأرقامهم: «الفكرة الحالية هي أن الجمهور سيقوم بالتصويت، ولكننا لسنا على يقين بأننا سنشق هذا الطريق، قد نطلب من الناس التصويت مرتين، قبل عرض المسرحية وبعده».
وسيصوت الجمهور المثالي بلا شك لاتهام بلير، ولكن كينت يأمل بإجراء تحقيق جاد من ثلاثة مجالات: شرعية الغزو العراقي في عيون الأمم المتحدة، الدليل على امتلاك صدام حسين أسلحة الدمار الشامل، والنصيحة التي تم تقديمها إلى بلير من جانب المدعي العام بأن الغزو سيصبح شرعياً.
إعداد: كوثر علي - عن «نيويورك تايمز»
