في احد أحلامه الطويلة، زاره مدير التلفزيون وطلب منه كتابة (مسلسل اقتصادي) يكون جديدا ومبتكرا ومنقذا للدراما الخليجية التي تكرر في كل عام النواح والدموع والألم..قال له المدير: نريد أن نقفز بفكرة جديدة تستلهم النجاح الكبير لمدينة دبي في الاقتصاد والأعمال من خلال البطل وهو شاب إماراتي طموح يشق طريقه من الوظيفة الحكومية البسيطة إلى أعلى الهرم في اكبر شركة عالمية..وتكون رحلة النجاح هذه مشحونة بالمفارقات والتحديات وفن استغلال الفرص، وأيضا يكون فيها الحب محورا أساسيا، ليس حب الزوجة او الفتاة فقط، ولكن حب النجاح وامتلاك الإرادة على تحقيق الانجاز بعد الانجاز.

الحياة في دبي تتمحور في معظمها حول الاقتصاد، وهذا الواقع يشترك فيه معظم من يعيشون في الإمارة، بما فيهم اولئك الذين لا يملكون سوى وظائفهم البسيطة ومع ذلك يحلمون ويتابعون أخبار هذا العالم المحاط بالابراج والشركات العملاقة والمعارض والمؤتمرات والبورصات والفنادق الفخمة..

واستغلال هذا العالم وتصويره في إطار درامي سيعد تحولا جديدا مطلوبا في الأعمال التلفزيونية التي تريد ان تتحدث عن الواقع المعاصر لأبناء الإمارات بدلا من اجترار حكايات الماضي وإعادة تكرارها.عندما أفاق من حلمه، نهب ورقة وكتب فيها الخطوط العامة لهذا المسلسل..البطل واسمه (عبدالله) يقرر ان يتحرر من وظيفته الروتينية كمحاسب في بلدية دبي وينقل إلى العمل مفتشا على البضائع في ميناء جبل علي..

وهناك يتعرف على (مريم) الخريجة الجديدة من كليات التقنية العليا التي للتو بدأت في وظيفتها الجديدة كمحاسبة في الميناء..ثم تبدأ القصة تتشابك وتتعقد أكثر وتؤدي إلى زواج الاثنين وحصولهما على منحة صندوق الزواج وتكون البداية الأولى لصعود (عبدالله) في دنيا المال والأعمال بافتتاح مشروع صغير بمساعدة زوجته ثم دخوله إلى البورصة وعذاباتها بين الصعود والهبوط، ثم اقتحامه غابة العقارات..وتستمر الحكاية هكذا.

في طريقه إلى القمة، يستفيد (عبدالله) من دبي كمدينة اقتصادية وفيها يحقق حلمه، ولكنه يرى في هذا العالم الفاحش الثراء كيف يسقط كثيرون ضحايا للطمع، وآخرون تتغير نفوسهم بسبب المال فتنهار علاقاتهم الإنسانية، وصديق مقرب جدا ينتحر بعد خسارته في البورصة..

ومع الأيام يتعرف على أخلاق السماسرة وأساليبهم الملتوية، ويدرك قبل نهاية المسلسل ان المال، حتى لو جمعته من عرق جبينك، هو مسؤولية كبرى وواجب إنساني، فيخصص جزءا كبيرا من ثروته للأعمال الخيرية..ولكن النهاية تكون عكس ما سعى إليه طوال حياته.

في احد أحلام اليقظة، زاره مدير التلفزيون مرة أخرى وقال له: إنها فكرة جيدة أن يكون الواقع مثل الحلم ولا فرق بينهما، وان المشاهد عندما تقدم له الواقع على الشاشة يراه مثل الحلم، وهذه هي وظيفتنا في التلفزيون، أن نحول الواقع إلى حلم، وان نظل نحلم بالحياة التي تتحقق فيها الأحلام بسهولة ويسر.

akhozam@yahoo.com