العام 2007 هو عام عجمان الثقافي حيث تستعد الإمارة للانطلاق في مضمار مشروعها الثقافي المزمع انطلاقه في مارس المقبل، وقد أعدت لهذا الحدث العديد من البرامج المتنوعة والفعاليات المختلفة.
يأتي ذلك ترجمة للرغبة الحقيقية لدى المسؤولين فيها والقائمين على الشأن الثقافي لمواكبة الاهتمام المتزايد بالأبعاد الثقافية محلية كانت أم عربية وعالمية. وفي هذا الإطار التقت «البيان» الشيخ عبدالعزيز بن حميد النعيمي رئيس دائرة الثقافة والإعلام في عجمان في حوار حول أهداف وأبعاد هذا التوجه على مدى عام كامل ضمن رؤية لخطة ممتدة.
* ما هو الهدف أو السبب لإطلاق هذه الفعاليات؟
ـ في الحقيقة ثمة عديد من الدوافع أو الأهداف، وراء إطلاق هذه المبادرة الثقافية أو بالأحرى «أيام عجمان الثقافية». لعل من أبرزها الرغبة في مواكبة الاهتمام المتزايد بالبعد الثقافي محليا وعربيا ودولي.
ومن ثم رأينا أن إماراتنا لابد وان يكون لها نصيب وافر من المشاركة في حالة الحراك الثقافي، خاصة أن عجمان تزخر ـ إن لم تكن تنفرد في أحيان عديدة ـ بأسماء وهيئات أدبية وفنية وتربوية كان لها دورها المميز في النهضة الثقافية والتنموية التي تشهدها الدولة على مدى أكثر من ثلاثين سنة.
وأود أن الفت في هذا السياق إلى جائزة راشد بن حميد للثقافة والعلوم التي تأسست منذ العام 1983 بمبادرة من صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان والتي تقدم الدليل على اهتمام الإمارة المبكر ودعمها المتواصل للثقافة والعلوم.
كما أن أسماء مثل راشد الخضر وحمد بوشهاب وراشد عبدالله النعيمي وناصر جبران وربيع بن ياقوت وعيد الفرج وأمينة بوشهاب وسلمى مطر سيف وغيرهم من الأجيال الجديدة تشكل إضافة حقيقية للمشهد الثقافي الإماراتي.
كما لعجمان دور إعلامي آخر تمثل في إنشاء إذاعة عجمان 1961 على يد المواطن راشد عبد الله علي بن حمضه. وتأسيس استوديوهات عجمان عام 1980 التي افتتحها مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه».
* لمَ لمْ تعلن مثل هذه الدعوة قبل العام 2007 أو بعد ذلك مثلا؟
ـ هذا سؤال مهم بالطبع. لكن اسمحي لي أن أوضح سبب التأخر في الإعلان عن برنامجنا «أيام عجمان الثقافية» فقد كنا حريصين- انطلاقا من مبدأ الجدية في العمل واتباع المنهج العلمي الممنهج - ألا نسبق الأحداث، بمعنى أردنا، أولا، أن نبدأ بإقرار البرنامج ثم بعد ذلك يأتي الإعلان عنه.
ولأن هذا الأمر اخذ بعض الوقت لأسباب خارجة عن إرادتنا حيث خضع لمناقشات موسعة قبل إقراره من قبل المجلس التنفيذي في بداية العام الجاري اضطررنا إلى تأجيل الإعلان قليلا. لكننا بدأنا بالفعل في التواصل مع الإعلام وكل الهيئات والمؤسسات الثقافية داخل وخارج الدولة بل ومع كل المهتمين ليكونوا معنا شركاء في إنجاح هذا العمل الجاد، المنتظر أن تنطلق أولى فعالياته مارس المقبل.
* هل يمكن الإفصاح عن نوع هذه الفعاليات وعددها؟
ـ بالطبع، حيث لا توجد أسرار لدينا. وما أود أن أؤكد عليه أننا حرصنا منذ البداية ولدى وضع فقرات البرنامج علي مراعاة الشفافية والواقعية، إلي جانب عناصر أخرى لا تقل أهمية مثل الاتجاه العام لحركة الثقافة في المنطقة وواقع التطورات والإنجازات التي تشهدها الساحة المحلية.
ونحن ننطلق في هذه الفعاليات من أرضية الربط بين المنتج الثقافي والإسهامات المتميزة للضيف في المؤسسة الإماراتية وقدرته على تقديم الجديد والمفيد، إذ من المقرر استضافة نخبة من رموز حركتنا الثقافية ممن أعطوا بسخاء ملحوظ طيلة الثلاثين عاما الماضية.
حيث سنقوم بتسليط الضوء على إسهاماتهم في الحياة العامة فضلا عن الوقوف على تجربتهم الإبداعية وانعكاساتها الايجابية على مسيرة النهضة الحضارية التي تشهدها الإمارات. ومن ابرز ضيوفنا على سبيل المثال راشد عبد الله النعيمي وزير الخارجية السابق.
حيث ستخصص له ندوة تحت عنوان «بين الدبلوماسية والثقافة» ضمن محورين الأول: «راشد عبدالله الروائي» سيتحدث فيه ناقد عربي عن تجربة رواية «شاهندة» باعتبارها إحدى لبنات تأسيس الرواية الإماراتية، والثاني «راشد عبد الله الدبلوماسي» حيث سيكون ثمة حوار مفتوحا مع الحضور حول تجربته في الدبلوماسية مع التركيز على تناول قضايا الساعة الملحة بكل أبعادها.
ومن ضيوف برنامجنا أيضا الشاعر الكبير محمد بن أحمد السويدي الأمين العام السابق للمجمع الثقافي بأبوظبي حيث سيخصص له يوما يحمل اسمه.
وتذخر «أيام عجمان الثقافية» بعناوين أخرى عديدة يشارك فيها نخبة من المبدعين والمثقفين البارزين من داخل وخارج الإمارات سنعلن عنها تباعا.
* أماكن هذه النشاطات، وهل تم إعداد قاعات أو مواقع معينة لهذا الحدث وفعالياته؟
ـ ستقام أنشطتنا ما بين جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا وبين غرفة تجارة وصناعة عجمان وفندق عجمان كمبينسكي حيث تتوافر قاعات وصالات ذات مستوى راق تلائم استضافة هذه الفعاليات. لكن في المستقبل ستكون ثمة قاعات خاصة بنا في إطار خطة تطوير متحف عجمان الوطني واستغلاله بصورة أمثل في الأنشطة ذات الطابع الثقافي والتراثي.
* على أي شيء ارتكزتم عند اختياركم لفقرات ومضامين الأيام الثقافية؟
ـ أخذنا في الاعتبار عند اختيار فقرات البرنامج النوع المتجدد والكم المناسب كي تشكل إضافة حقيقية للمشهد الثقافي وتعكس تطور حركتنا الثقافية الوطنية مع الإفادة من الاهتمام العربي والعالمي بالثقافة وأنشطتها المتعددة باعتبارها عاملا مهما من عوامل الاستقرار والتمدين.
وسيكون لدينا نشاط رئيسي كل شهر يتخلله بعض الأنشطة الأخرى المرتبطة بالظروف المتغيرة والمناسبات.
* هل سيعكس الطابع التراثي أم المحلي أم العربي أم العالمي؟
ـ بكل تأكيد سنعكس الطابعين التراثي والحداثي المحليين، لكننا لن نغفل البعدين العربي والعالمي باعتبارنا جزءا أصيلا من الأمة العربية الكبيرة خاصة في مثل هذا التوقيت الذي يشهد هجوما يستهدف الهوية العربية. في الوقت نفسه لدينا قناعة بأننا لا يمكن أن ننعزل عن العالم الأرحب وتياراته المختلفة. وإذا كان البعض يطرح دعاوى من قبيل صدام الحضارات فإننا مهتمون في المقابل بتفعيل حوار الحضارات والتفاعل مع الآخر سواء في القارة الأوروبية أو الآسيوية أو الإفريقية أو حتى في الأميركتين.
* هل ستقتصر الأنشطة الثقافية على إمارة عجمان، أم أنها ستخرج إلى نطاق الإمارات الأخرى؟
ـ للتسمية دلالاتها، وعنوان الفعاليات يفصح عن أنها تعّبر عن إمارة عجمان ثقافيا، فكل الأنشطة الخاصة بالعام الثقافي محصورة في الإمارة مع مشاركة لمسرح عجمان في الفعاليات المحلية وربما لاحقا في بعض المهرجانات العربية.
* هل هناك شعار لهذا المشروع الثقافي إن صحت تسميته؟
ـ ما نقوم به، فعلا، مشروع ثقافي طويل المدى، وان كان هذا البرنامج الذي نتحدث عنه بمثابة سنة تجريبية أو خطوة أولى على طريق طويل في خدمة الثقافة والإبداع، واستثمارها لصالح الوطن والمواطن في إطار فلسفة البعد الثقافي للمسيرة التنموية التي نضعها نصب أعيننا.
وبخصوص جزئية الشعار، ففي الحقيقة لم نضع شعارا محددا للبرنامج واكتفينا بعنوان نراه موجزا ومعبرا عما نعتزم القيام به وهو «أيام عجمان الثقافية». حيث نركز جهدنا على المضمون أكثر من النواحي الشكلية.
ونراهن على أن جدية الحدث وضيوفه المميزين واجتهاد القائمين علي البرنامج خير شعار وإعلان، فضلا عن دعم أجهزة الإعلام المختلفة لنا وكل المهتمين بالثقافة والإبداع.
* كم تبلغ الميزانية المقدرة لهذه الأيام؟
ـ الميزانية المرصودة تغطي كافة الأنشطة الموضوعة بكل سهولة ويسر، وتكفل لها تحقيق النجاح المطلوب حيث يحظى برنامج دائرة الثقافة والإعلام بدعم كبير من قبل صاحب السمو الحاكم وسمو ولي عهده. فضلا عن أن المجلس التنفيذي أقره مؤخرا، ووفر له كل الإمكانيات المطلوبة لنجاحه.
وانتهز الفرصة لأثمن هذا الدعم والتقدير الذي حظينا به من كافة المسؤولين بالإمارة.
حوار: فاطمة محمد الهديدي
