كم هي مجنونة كرة القدم تلك الساحرة المستديرة، فقد تأكد لنا صحة نظرية اللامنطق مع حسابات الفرق والنقاط، فلم يكن اكثر المتشائمين في الفريق العراقي يتخيل هذا السيناريو الرهيب والحزين لخروج بلاد الرافدين من البطولة سفر اليدين، ولم يكن ايضا أكثر المتفائلين من جماهير البحرين يرى فريقه في المربع الذهبي بعد الاحداث والانكسارات التي عرفت طريقها إلى الفريق بشكل درامي يندر حدوثه مجددا في أي من الدورات.

فرحة عارمة طغت على الفريق البحريني الذي لم يصدق لاعبوه أنهم عادوا من على سلم الطائرة التي كانت ستقلهم بعد ساعات قليلة إلى البحرين عائدين وهم محملون بالكثير من الأعباء والمشاكل الفني ما بين هزائم وما بين إقالة المدير الفني للفريق بريغل وتولي كرسيو المهمة بشكل مؤقت أو دائم لا نعرف حتى الآن.

المشهد الاول: كان الفريق البحريني قبل مباراة أول من أمس في فندق نادي الضباط واللاعبون كلهم يعيشون حالة من التوتر فيدخلون اللقاء بعيدا كل البعد عن المنطق حتى لو فازوا - هكذا فكر اللاعبون وايضا الجهاز الفني - وكان الكل منخرطا في حزم حقائبه استعدادا للرحيل مساء يوم المباراة او على أقصى تقدير فجر اليوم التالي،

والكل يحاول ان يخرج من هاجس التوتر والتركيز في مباراة قطر لعل وعسى تحدث معجزة ويفوز احد فريقي السعودية او العراق ويفسح المجال امام البحرين.الا ان هذا الامر شكك فيه اللاعبون ايضا خاصة وان قطر تملك نفس فرص الفريق البحريني وستلعب هي الاخرى على الفوز، ولكن!

المشهد الثاني: مباراة انطلقت في استاد نادي الجزيرة والكل لديه آمال وطموحات الفوز سواء قطر او البحرين، ظهر التوتر على الاداء البحريني وانعكست الحالة النفسية السيئة للاعبين خلال اللقاء، تلاعب الفريق القطري بالبحرين وينجح خلفان من خطف هدف جميل وكاد ان يضيف غيره،

ثم هتافات في المدرجات فعرف اللاعبون أن أحد الفريقين الاخرين ـ السعودية والعراق ـ احرز هدفا بغض النظر عن صاحب الهدف فالكل كان متوترا لان هناك يقينا بأن الفريقين يلعبان على التعادل من اجل ضمان الصعود. ويدب النشاط في نفوس البحرينيين ليدركوا التعادل في اللحظات الأخيرة قبل نهاية الشوط الاول.

المشهد الثالث: بين شوطى المباراة عرف اللاعبون ان المتقدم هو السعودية والوضع أفضل في المنافسة مع العراق عن السعودية بسبب فارق الاهداف، فعاد الامل لهم من جديد وصمموا على المحاولة، وكان الشوط الثاني ممتعا خاصة من لاعبي البحرين وتمنينا لو ان المعادلة الصعبة تحققت،

وفرص ضائعة هنا وهناك فالفريقان يحملان نفس الفرصه، وفي الوقت القاتل بمعنى الكلمة كان هناك هدف قاتل لقطر والعراق معاً، بعد ان رسم حبيل الفرحة مرة أخرى عندما سجل هدفا جميلا في الوقت البدل الضائع للشوط الثاني.

المشهد الرابع: أطلق الحكم صافرة النهاية فكان مشهدا غير عادي للاعبي البحرين غير مصدقين انهم حققوا المعجزة وصعدوا إلى الدور قبل النهائي ولعبت الكرة لعبتها في المباراة الاخرى وطارت العراق بفعل فاعل، ولم يتمالك الفريق نفسه من الفرحة فكان المشهد مؤثرا في غرفة خلع الملابس ما بين رقص وطبل وهتافات واحضان وقبلات وتهاني، غير مصدقين ما يحدث ولا الذي سيحدث بعد ذلك.

المشهد الخامس: كان لابد وان يكون هذا المشهد حصريا بعد ان التقينا اللاعبين ليحكوا لنا عن هذا الانتصار الذي اعادهم إلى الحياة من جديد.. حسين على قال، لابد وان أهنئ اللاعبين في بداية الامر فما حدث لابد وان يكون معجزة،

فكنا نمر بحالة معنوية غير معتدلة واصابنا الاحباط خاصة بعد المباراة الاولى التي كنا فيها غير مستقرين ومررنا بظروف صعبة جدا، ولكن الحمد لله تمالكنا انفسنا وسيطرنا على الوضع ولعبنا ونحن نملك الامل في المنافسة لعل وعسى تحدث معجزة وتحققت المعجزة بالفعل ونحن في الدور قبل النهائي.

وبارك حسين لشعب البحرين، وقال ان الفريق كله نجوم فلم يقصر احد في اداء واجباته خلال المباراة، ولعبنا بشكل تيكتيكي بحت ووصلنا إلى النهاية وسنواصل المنافسة حتى نفوز باللقب. اما ابراهيم المشخص فقال، الحمد لله اولا واخيرا على التأهل

ولابد وان نبارك في البداية لشعب البحرين على هذا الفوز الكبير والانتصار الرائع، واقول لهم اننا على قدر المسؤولية كما كنتم انتم في وقت الشدائد واشكرهم على المساندة وحضورهم المباراة بالرغم من انعدام الفرص تقريبا الا ان هاجس الوطنية كان أكبر لديهم.

لا يوجد مستحيل، بتلك الكلمات والفرحة تعلو قسمات وجهه أبدى راشد الدوسري سعادته البالغة بالتأهل إلى الدور قبل النهائي والفوز في اللقاء على قطر، وقال كنا نضع الفوز نصب أعيننا ولم نفكر في المباراة الاخرى وركزنا في المباراة ونجح تركيزنا في إعادتنا إلى البطولة مرة اخرى،

ولا شك ان لولا فوز السعودية على العراق ماكنا صعدنا لذلك اشكرهم على نزاهتهم في اللعب، وأؤكد للجماهير البحرينية اننا سوف نستمر في الصعود حتى نصل إلى النهائي والمنافسة على اللقب واعدهم بذلك. علاء حبيل هو عريس اللقاء بإحرازه هدف الصعود والفوز وقال انا اولا أهدي والدي ووالدتي هذا الفوز الكبير،

وبصراحة لم أكن أتوقع ان نفوز وان أحرز الأهداف التي ستؤهلنا إلى الدور الثاني، وكان الفريق كله غير متوقع لهذا السيناريو وانا أولهم، وسوف نكمل المشوار بالشكل الذي يتمناه الجمهور الذي صبر علينا ووقف بجانبنا حتى وصلنا إلى قبل النهائي، واشكر اللاعبين على الجهد الكبير والأداء العالي والتمسك بالأمل.

المشهد السادس: كان هناك في ركن بعيد من الملعب مجموعة من اللاعبين ارتموا على الارض يندبون حظهم وهم يشاهدون الفرحة ترقص في عيون لاعبي البحرين، انهم لاعبو قطر الذين كانوا الاقرب إلى التأهل وبنفس السيناريو اذا ما حافظوا على تقدمهم بهدف وعززوه باي من الفرص التي لاحت لهم، ولكن هذه هي الكرة التي لا تعترف بالتوقعات والاحتمالات.. انها كرة اللامنطق!

وعبر حسين ياسر نجم الفريق القطري عن حزنه الشديد لما حدث وقال نحن الذين ضيعنا الفرصة من بين ايدينا ولعبنا بشكل ليس جيدا او كما ينبغي، وكنا نستطيع الفوز لولا هذا الاداء المتردي والاستهتار.والمفترض بعد ان احرزنا هدف التقدم كنا نعززه بهدف آخر ولكن تركنا الامور للفريق البحريني ليتعادل ثم يتفوق.وقطر لعبت وبها أخطاء كثيرة بشكل عام في الوقت الذي هاجم فيه البحرين بضراوة، وقل ما أقوله انه كان درسا قويا لابد وان نكون قد استوعبناه.