أسدل الستار على رحلة اليمن والمغامرة الكروية التي شهدتها أبوظبي كانت هي الشاهد الأول على ولادة جديدة للمنتخب اليمني، بمساعدة من «الجراح» محسن صالح الذي استطاع ان يولد العزيمة من رحم المعاناة كما تقول الحكم والمواعظ القديمة، واستطاع المنتخب اليمني ان يدخل تاريخ البطولات الخليجية من أوسع أبوابه ليس فقط كونه الفريق الأضعف والذي نال استعطاف واسترحام كل المنافسين الآخرين وجماهيرهم،

ولكن لأنه الفريق الوحيد المغادر للبطولة الذي استطاع ان يكتسب احترام الجميع، فهي قاعدة شاذة ان تكسب الاحترام والتعاطف حتى وأنت خاسر، فالمنطق دائما يقول ان الجماهير تتفاعل وتتعاطف مع الفرق التي تمتعها وتكسب دائما حتى ولو لم تكن من أهل هذا الفريق.واليمن اكتسب هذا الاحترام وهذا التعاطف لعدة أسباب نحاول من خلال معايشتنا للفريق خلال الأسبوع الماضي كاملا ومن قبله ان نوضح بعض تلك الحقائق التي ربما تاهت في زحام المنافسات والرغبة في الفوز وجمع النقاط.

أولاً: كان اليمن هو الفريق الوحيد الذي عمل بمبدأ «رحم الله امرءا عرف قدر نفسه» فلم يكن متفرغا للتصريحات الصحافية النارية وان هناك مفاجآت مدوية سوف تشهدها البطولة من خلال لاعبيه، وتعامل مع الموقف بكل تواضع، حتى ان أول تصريحات مدرب الفريق محسن صالح كانت هي..

لم نأت للمنافسة بل جئنا من اجل تطوير فريقنا .. وفحوى التصريح تؤكد احترام المدرب لفريقه ولمنافسيه فهو يعلم مدى الفارق الكبير بين منتخب اليمن والفرق السبعة الأخرى، ولم يدخل صالح ورفاقه في الحرب الكلامية وتهويل حجم الفريق من اجل اكتساب ما ليس من حقه.

ثانياً: هدف الفريق الواضح من البداية زاد من احترام الجماهير الخليجية والعربية التي تابعت البطولة عبر الشاشات فكان مدرب الفريق يتمنى ان يجد لنفسه المناسبة السعيدة لإعلان ولادة فريق جديد يسمى «المنتخب اليمني» وسط الكبار ،

معترفا بان ولادة الفريق لم تأت بعد وهذا زاد من قدر احترام الجمهور للمدرب الذي بدأ بتعظيم البطولة والفرق المنافسة له وان يساعدوا فريقه من اجل رسم خريطة جدية له في المحيط الكروي، وللحق لابد وان نؤكد ان الفريق اليمني ولد من جديد بالفعل في خليجي18 وكان احد الفرق التي فاجأت الجميع بتواضعها وإمكاناتها الفنية العالية بالرغم من حداثة الفريق.

ثالثاً: طموح الفريق الذي كان هو الدافع وراء كل تلك المحاور البسيطة، وعدم الاستسلام واليأس والتخفي وراء ستار الإمكانات وقلة الحيلة، فكان الفريق مدربا ولاعبين ،لديهم الطموح الكبير لعبور المنافسين من منطلق ان الصغير لابد وان يأتي له يوم ويكبر وبالفعل كبر المنتخب اليمني في أنظار المتابعين والمحللين.

رابعاً: الظروف التي ساعدت الفريق على التوصل إلى المنافسة حتى الرمق الأخير من البطولة لم تغير من مفهوم مسؤولية تجاه فريقهم، فلم نشاهد نظرة أو أحاديث الغرور التي تملأ أفواه اي لاعب ومدرب مجرد ان يقدم عرضا طيبا أو نتيجة غير متوقعه،

وبالعكس زاد هذا الأداء من تواضع الفريق اليمني وقال مدربه اننا كنا ننتظر مساعدة الأقدار بتحقيق مفاجأة في النتائج الأخرى، ولكن قدمنا على قدر إمكاناتنا ولم يكن في الإمكان أفضل مما كان. وكم هو رائع هذا التواضع الذي أوصل الفريق إلى هذا المستوى الجيد وهذا الاحترام الجماهيري الذي لا يستطيع فريق ان يكتسبه بمحض الصدفة.

خامساً: يعتبر الفريق اليمني هو الفريق الوحيد تقريبا الذي لم يدخل في صراعات جانبية مع أي من المنظومة الإدارية للبطولة سواء اللجنة المنظمة أو اللجنة الإعلامية أو مع الحكام، فقد كانت كل تصريحاته منصبه في أحوال الفريق وحتى لو كان هناك أي قرارات تحكيمية ظالمة على فريقه كان محسن صالح يشيد بها ويقول انه شأن الحكم وهو الوحيد المخول بها لاتخاذ القرار فيها،

وهو الأمر الذي زاد من تركيز اللاعبين وساعدهم على تحقيق أهدافهم في البطولة.وهناك العديد من تلك الأسباب التي جعلت الفريق اليمني يبدأ مشواره الصحيح والسليم نحو تحقيق مستقبل أكثر إشراقاً للفريق خلال المنافسات المقبلة في بطولات الخليج أو البطولات الدولية التي سيشارك بها.

الفريق يغادر على دفعات

وتعتبر بعثة الفريق اليمني من أوائل الفرق التي تغادر أبوظبي حيث بدأ الجهاز الإداري في مغادرة البلاد منذ أمس ويسافر باقي الفريق اليوم ومعهم البعثة الإعلامية، وباستثناء احمد صالح العيسى رئيس الاتحاد اليمني لكرة القدم الذي ينتظر للمشاركة في اجتماعات رؤساء الاتحادات الخليجية على هامش البطولة.

وقبل السفر أكد اللاعبون أنهم فخورون بما قدموه وأنهم سعداء بمستواهم وحالة الجدل التي صنعوها حولهم وكانوا على قدر المسؤولية.خاصة مع ردود الأفعال التي خرجت من البطولة حول الفريق اليمني ومدى الاهتمام الإعلامي الذي عكس بالتالي الروح التي لعب بها الفريق والمستوى الجيد الذي قدموه، فليس من الطبيعي ان تهتم وسائل الإعلام بالفاشلين.

وأكد كل أعضاء الفريق من لاعبين ان البطولة الخليجية الحالية لن تمحى من ذاكرتهم على الإطلاق، فهي الشاهد الأول على ولادة الفريق ، وتحول أداؤهم إلى الأفضل والظهور بالشكل المشرف في البطولة، مؤكدين نجاحهم في تحقيق أهدافهم والظهور بشكل مشرف والولادة الحقيقية للكرة اليمنية كانت في أبوظبي.وينتظر الفريق استقبال جماهيري رسمي على كافه المستويات بعد الأداء المشرف في البطولة.

مخاوف يمنية

وبالرغم من حالة النشوة التي يعيشها الشارع الكروي اليمني من هذا المستوى والأداء الطيب الذي لعب به المباريات، إلا ان هناك مخاوف كثيرة من ضرب استقرار الفريق خاصة بعد الشائعات الكثيرة أو ربما الأقاويل القريبة من الحقيقة بوجود عروض مغرية جدا للمدير الفني محسن صالح والذي لو غادر في هذا التوقيت لانهدم كل ما بناه في الأيام الماضية وضاعت الأحلام التي يعيشها الشارع الرياضي اليمني.

وتأكيداً لتلك الأقاويل فقد علمت «البيان الرياضي» ان يحيى الكومي رئيس نادي الاسماعيلي المصري قد اتصل بمحسن صالح مرارا وتكرارا خلال الأيام الماضية لتولي مسؤولية الفريق ولم يكن الاسماعيلي وحده بل ان نادي انبي المصري أيضاً اتصل بصالح وطلب منه ضرورة الحضور لتولي مسؤولية الفريق.

ومع ذلك ينفي صالح تماما نيته في ترك الفريق اليمني في هذا التوقيت الخطر من وجهة نظره، لأنه يحترم تعاقده ويتمنى لو حقق ما يريده مع اليمن وسيكون هذا من أكثر النجاحات له في عالم التدريب، وطالما ان الرغبة موجودة بين المدرب ومسؤولي الكرة في اليمن فلن يترك اليمن أبداً حتى نهاية عقده.

ماذا يريد الفريق؟!

وبالرغم من ان هناك اهتماما إداريا ورسميا وجماهيريا غير عادي بالفريق في هذه البطولة إلا ان هناك تساؤلات لاتزال تدور في رأس الشارع الرياضي وهي ماذا يريد الفريق من اجل الاستمرار على هذا المستوى والاستمرار في التطوير، وبنظرة سريعة إلى مطالب الفريق وجدنا ان المطلوب هو ..

أولا الموافقة على تنفيذ برنامج محسن صالح كاملا بالنسبة للكرة اليمنية وللمنتخبات الثلاثة على كافه المستويات شباب وأولمبي وأول، ولابد من توفير كافه الإمكانات المادية والبشرية لإنجاح مخطط المدرب الذي ينوي بالفعل تطوير الكرة اليمنية.

ويكفي ان الشارع اليمني يقول الآن .. محسن صالح أبعدنا عن المهازل الكروية !!.. فالفريق كان في كل المنافسات التي يخوضها يعتبر حصالة للفرق المنافسة له وهزائمه لا تقل عن إصابة مرماه بأربعة أهداف على الأقل وما تحقق انجاز ونتمنى استمرار صالح مع الفريق اليمني.ولابد وان يترك مسؤولو الكرة اليمنية محسن صالح يعمل في هدوء وان ينفذ برنامجه كاملا خاصة وان المدرب أثبت حسن نيته في عدم ترك الفريق بالرغم من العروض المنهاله عليه.

النونو وسعيد إلى فريقيهما

ومع مغادرة الوفد اليمني إلى وطنهم يتجه علي النونو إلى سوريا للانضمام إلى فريقه تشرين المحترف بصفوفه، ونفس الأمر بالنسبة للمدافع سالم سعيد الذي يتجه إلى النجمة البحريني.

متوسط الأعمار

تتبقى معلومة أخيرة عن الفريق وهي ان متوسط أعمار اللاعبين تتراوح ما بين 20 إلى 21 سنة باستثناء النونو وسعيد المحترفين وكل منهما (26 عاماً) وهو ما يدعو إلى التفاؤل بولادة فريق جيد يقود الكرة اليمنية إلى ما هو أفضل.