على الرغم من احترامنا الكامل للقدرات الفنية للمنتخب السعودي الشقيق، والذي يعتبر أحد المنتخبات العريقة في كرة القدم الخليجية، إلا أنه لا يمكن على الإطلاق التعامل مع «الاخضر» على أنه بعبع لا يخاف، ومارد لا يقهر، وأسد لا يجرح، ولعلنا من الماضي الجميل في لحظاته الكثيرة التي جمعت بين «أبيضنا» و«أخضرهم»

نستذكر رأسية فهد خميس التي مزقت شباك الأشقاء على استاد نادي الوصل، وكيف تلاعب عبدالرزاق إبراهيم في العاصمة القطرية بدفاعهم ليتساقطوا أمامه كما تتساقط أوراق الشجر في فصل الخريف ويسجل الفوز ويخرجهم آنذاك من المنافسة في خليجي 11 مبكرا ومن الجولة الثانية.

وحتى في الرياض الحبيبة والغالية على قلوبنا وتحديدا في النسخة التاسعة لدورة الخليج كان «الولد الشقي» زهير قد أسكت 70 ألف متفرج شجعوا المنتخب السعودي في استاد الملك فهد الدولي بهدفيه لكن الظروف التي ساهمت بها أخطاء مدربنا كارلوس البرتو آنذاك منحتهم التعادل.

ربما يقولون لنا غلبناكم في نهائيين الأول عام 94 في خليجي 12، والثاني بعد عامين في كأس الأمم الآسيوية، نقول لهم هذا صحيح، ولكن ماذا عسانا أن نفعل مع الحظ في الثانية ليكون اللقب لكم بعد أن وقفتم تحرسون مرماكم طوال 120 دقيقة لتنقذكم بعدها ركلات «الحظ الترجيحية».

أما في الأولى فمن المؤكد أن سهولة مهمتكم في المباراة الأخيرة أمام الكويت والتي بفضل قرار إداري من الاتحاد الكويتي للكرة بحجة «أن تسعة لاعبين خرجوا من الفندق ليسهروا دون إذن من إدارة الفريق»!! قد منحتكم اللقب آنذاك.

صحيح أن المنتخب السعودي تأهل إلى دور نصف النهائي، ولكن لعب أمام ظروف دائما ما كانت تساعده في المباريات الثلاث، فأمام البحرين طرد من المنافس لاعبين، فجاء الفوز برأسية «تائهة» في الدقائق الأخيرة، وكان التعادل أمام العنابي في المباراة الثانية على الرغم من أن الأخير لعب بعشرة لاعبين، وبالأمس الأول كانت ركلة الجزاء التي أجمع كافة المحللين على عدم صحتها ومن ثم لحالة الطرد التي تعرض لها المنتخب العراقي سببا رئيسيا في فوز «الأخضر».

وبعد كل هذا.. من قال ان الأخضر لا يُقهَر؟!. لعلنا في مباريات المنتخب السعودي وجدنا استماتة من المدرب «المحظوظ» البرازيلي باكيتا، وصراخه الدائم للاعبيه لأن يبذلوا جهدا مضاعفا من أجل الفوز، وهذا أمر طبيعي جدا في ظل الظروف النفسية التي يعيشها المدرب البرازيلي لأنه يعرف أن رقبته موضوعة على حافة المقصلة تنتظر القاطع في أية لحظة بمجرد أن تنتهي مباراة للسعودية والفريق خاسر،

وبحسب مصادر من داخل المعسكر السعودي كان واردا جدا أن يكون باكيتا من الماضي لو انتهى اللقاء الأول للفريق أمام البحرين بالتعادل، لكن الإقالة تأجلت 48 ساعة تحددها نتيجة الفريق أمام العنابي، لتتأجل مرة ثانية لحين الانتهاء من مباراة العراق التي ستحدد نتيجتها الموقف الأخير للاتحاد السعودي للكرة من مدرب المنتخب باكيتا.. لكن الحظ أيضا وقف مع باكيتا هذه المرة.

ربما باكيتا لم يقل إلى الآن، لكنه سيقال بمجرد الخسارة الأولى التي يتلقاها المنتخب السعودي وهذا ما أكده لنا مجموعة من الزملاء الإعلاميين المرافق للمنتخب السعودي الشقيق. فهل ستكون ليلة السبت هي الأخيرة لباكيتا مع الأخضر؟ وإن كانت.. هل تبدأ ليلته الأولى من جديد مع الهلال بعدها بساعات لا سيما وأن الأخبار الواردة من الرياض تشير إلى أن إدارة الهلال التي جلبت باكيتا للأراضي السعودية مدربا لفريقها تنتظر مصير العلاقة القريبة من الانتهاء في أية لحظة بين الطرفين الأخضر ومدربه.

ربما المشاكل السعودية غير الظاهرة على السطح بسبب التأهل لا تقتصر على تأرجح مستقبل باكيتا بين الإقالة والاستمرار وإن كان الخيار الأول يحتاج إلى مجرد وقت فقط، إلا أن العلاقة بين باكيتا وبعض اللاعبين كسعد الحارثي يبدو أنها ليست على ما يرام، فاللاعب كانت لديه رغبة في العودة إلى الرياض بعد انتهاء مباراة المنتخب السعودي أمام قطر لأنه «بات يشعر بأن المدرب ليس بحاجة إلى خدماته».

ورغم أننا لم نلتفت لتلك الأقاويل التي سبقت لقاء السعودية والعراق، إلا أنه لابد من التمعن كثيرا في تصريحات لاعبي المنتخب العراقي بعد المباراة والتي ألمحت إلى أن ثمة اتفاقا خفيا بين الطرفين لتحقيق التعادل وحسم بطاقتي التأهل خاصة لأن العراقيين يفضلون ملاقاة عمان في نصف النهائي فيما يحبذ السعوديون مواجهة الأبيض الإماراتي في نفس الدور، ظنا منهم أن منتخبنا أسهل من عمان

وستكون مواجهته أشبه بطريق معبد للنهائي، هنا لن نرد على هذا التفكير، ونترك الإجابة للاعبينا ليردوا على مثل هذا الاعتقاد بأهدافهم في الملعب.ولكن يبقى السؤال، هل «ضحك السعوديون على العراقيين وتآمروا عليهم ليخرجوهم من البطولة، لا سيما وأن أبناء الرافدين كانوا من أبرز الفرق المرشحة للقب بعد المستوى الفني القوي الذي قدموه في البطولة؟ ولعل هذا الفكر نابع من «لعله أفضل التخلص من المنتخب العراقي الآن وعدم ملاقاته في المباراة النهائية». وكأنهم ضمنوا النهائي! .