رغم مرور 250 عاما على ولادة الشاعر والرسام والحفار الانجليزي وليام بليك إلا أن أعماله لا تزال تؤثر في فنانين من جميع أنحاء المعمورة، المأسورين بأفكاره حول سطوة الخيال والقوة الكامنة للفن في التغيير الاجتماعي.
من المغنية باتي سميث إلى تريسي شيفليير مرورا بالروائي فيليب بولمان، كثيرون هم المبدعون الذين لا تزال أعماله مصدر الهام لهم، مثلما يظهر معرض «وليام بليك: تحت تأثيره»، الذي تحتضنه المكتبة البريطانية لغاية الـ 21 من مارس المقبل. الدفتر الذي استخدمه وليام بليك (1757- 1827) لكتابة قصيدتين من أشهر قصائده «لندن» و«الفهد» هو حلية هذا المعرض، الذي يلقي الضوء على أسلوب تفكير الفنان الذي تمكن من صهر الفن والأدب في جنس واحد. ولد بليك في كنف عائلة متدينة من الطبقة المتوسطة، وكانت لديه منذ نعومة أظفاره رؤى أسطورية تقريبا انعكست في أعماله، مثل الشجرة المليئة بالملائكة، التي لمحت في حي «بيكهام» اللندني الشعبي. نشأ كحفار ومن ثم قام بليك في الأكاديمية الملكية للفنون بإنجاز سلسلة من الكتب المعروفة مثل «المتنورون»، الذي سكن فيه إدراكه الخرافي والميتافيزيقي تقريبا للعالم أمام الأفكار المعاصرة حول الدين والمجتمع».
ومن أعماله الشعرية «أغاني البراءة» (1789) و«أغاني تجربة» (1794) وكذلك «ميلتون: قصيدة»، التي يكرم فيها كاتب القرن السابع عشر جون ميلتون، ومعروف عن بليك أنه تحدى الديانة اليهودية ـ المسيحية بوصفه قصة نزول آدم وحواء بأنها قصة استسلام.
بالإضافة إلى طبعات أصلية من بعض أعماله، يضم المعرض بعض المجلدات والكتب التي قام بليك بتزيينها لمؤلفين آخرين، مثل «قصص أصلية لحياة حقيقية» لرائدة الحركة النسائية ماري وولستونيكرافت.
وعن طريق نصير الآداب والفنون والعلوم جوسيب جونسون، دخل بليك بحدود عام 1780 إلى الدوائر الراديكالية في لندن وشعر بإلهام المثقف الثوري توم باين، الذي كتب «حقوق الإنسان» في عام 1971 ودعم الثورتين الفرنسية والأميركية.
يبقى القول إن بصمات وليام بليك لا تزال واضحة في جميع أوجه الفنون والآداب حتى المعاصرة منها مثل الموسيقى التقليدية.

