لم تمر بطولة واحدة لكأس الخليج دون مفاجأة .. وتأتي خليجي 18 لتحمل اكثر من مفاجأة، وهذا هو سر جمال البطولة وبريقها اللامع. ما كادت المجموعة الأولى تطوي صفحاتها بخروج المنتخب الكويتي صاحب اكبر رصيد من القاب البطولة، حتى جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن لاثنين ممن فازوا بالكأس.. العراق وصيف الكويت في عدد مرات الفوز وقطر حامل لقب آخر بطولة.

وكم كان اليوم الأخير للمجموعة الثانية متناقضاً.. فقد حمل الفرحة للسعودية والبحرين.. وبقدر فرحتهما، بقدر الحزن الشديد الذي اصاب العراقيين والقطريين في آن واحد.. وكم اثرت دموع الخاسرين فيمن تابعوا احداث مباراتي السعودية مع العراق، والبحرين مع قطر.

ما اشبه اليوم بالبارحة.. فقد توقع الكثيرون ان يتأزم موقف المنتخب الإماراتي بعد خسارته 2 /1 امام نظيره العماني في الافتتاح، واذا به يكشر عن انيابه ويحسن بطاقة التأهل الثانية في الجولة الأخيرة بفوزه على الكويت 2 /3.. نفس الشيء حدث للمنتخب البحريني الذي خسر أولى مبارياته ايضاً امام السعودية 2 /1، بعد مباراة ساخنة، عنيفة، عامرة بالإنذارات والطرد.. والعصبية..

وتوقع الكثيرون ان تكون تلك هي نهاية الفريق البحريني، وإذا به يستجمع قواه ويقصي منتخب قطر في اللقاء الأخير.. وبهدف قاتل حقق به الفوز 2/ 1. والواقع.. ان الموقف كان معقداً في المجموعة الثانية اكثر من الأولى، لأن المنتخبات الأربعة كلها عاشت امل التأهل للمربع الذهبي بدرجات اكبر بعض الشيء من حيث التقارب في المستوى، لذلك كانت الفرحة عارمة لمن تأهل.

ولعل الفوز السعودي على العراق بهدف القحطاني الوحيد لم يكشف عن تفوق الأخضر الميداني بقدر ما كان يعني الإثارة والندية من جانب المنتخب العراقي الذي كان يحتاج الى نقطة سعى اليها بكل قوة، ولكنه لم يوفق.

نفس الشيء للمنتخب القطري الذي وان لم يظهر بالصورة التي تناسب مع كونه بطل الآسياد، الا انه حاول، ولكن كان اصرار الفريق البحريني لاثبات ذاته وصادفه التوفيق بهدف قاتل.. أي ان الرغبة في التأهل كانت هي الشغل الشاغل سواء للمدربين او اللاعبين، لذلك لم يرتق المستوى الفني الى ما كانت تطمح له الجماهير في دول الخليج.

ويبقى المكسب هو الأساس في النهاية.

اليوم.. المنتخب العماني بحق هو فارس المرحلة الأولى، فمن يكون صاحب البصمة الواضحة في الدور قبل النهائي.

الكل سيظل يسأل.. من البطل.

المنتخب السعودي هو الوحيد بين أربعة منتخبات حملت آمالاً كثيرة، ولكنها لم تحرز اللقب.. وفاز به السعوديون.. لذلك من المتوقع ان تأخذ المنافسات شكلاً آخر من الأداء، لاسيما ان الحظوظ متساوية إلى حد كبير.

ويبقى التوفيق هو الحاسم في النهاية.