لم تبك عيون العراقيين على الخسارة، فيكفي تلك العيون التي تذرف الدمع يومياً، بل في كل لحظة، لم يبك مشجعو العراق وهم ينظرون إلى منتخب «كل العراق» يخرج خالي الوفاض بعد أن كان مهراً عربياً أصيلاً يرمح فوق البساط الأخضر.. لم يبك العراقيون، فيكفي بكاء الأمهات الثكالى، والنساء الأرامل، ولعل دموع الأطفال اليتامى وحدها تكفي.

لكن القلوب حزينة.. الأصوات متحشرجة، لا يقدر المرء على إخراجها.. العراق خسر.. جلس العراقيون بالأمس لدقائق معدودة، كل منهم يتساءل: هل هذا معقول فيما آخرون مذهولون وهم يحادثون النفس: أمر لا يصدّق.

خرج العراق من البطولة، فخرجت جماهيره من استاد آل نهيان تلوح بعلم العراق.. الجرح أكبر من خسارة مباراة، ولكن دفء الأشقاء في «خليجنا واحد» كان أشبه ببيت رحب لهم.. شعروا بالأمان فيه، لذا أحبوه وأحبوا البقاء فيه، لكن للكرة رأيا آخر.

قلت لأحدهم وهو جالس على «رصيف» الشارع عقب انتهاء المباراة، خروج حزين، أجابني على الفور: حزني الأكبر لأن عيون العراقيين ستنام، فيما لم ترتسم الابتسامة على شفاههم.وهكذا كان المشهد مختلفاً بألوانه عقب المباراة، فجماهير «السعودي» خرجت ترقص على أنغام النصر، فيما اكتفى العراقيون بالنظر إلى بعضهم البعض.. كل يقول لصاحبه «خيرها في غيرها».