حكايات.. قصص.. مجاملات.. لا أحد يعلم ما هي ولا أين تلك الحقيقة العارية التي تصاحب تلك الجوائز التي تمنح للاعبي المنتخبات المشاركة في خليجي18 بعد كل مباراة، تحت مسمى أحسن لاعب أو أحسن صانع لعب وأحسن لاعب صاعد أو ناشئ!

الغريب في الأمر لسنا ضدالجوائز فنحن معها ونشجعها حتى ترفع درجة المنافسة في صفوف اللاعبين، ولكن هل من المعقول أن تكون الغالبية العظمى للاختيارات التي تمت حتى هذه اللحظة يجانبها الصواب وتشوبها علامات الاستفهام، أم نحن لا نفهم ما تصبو إليه تلك الشركة المجهولة التي لم تعلن عن نفسها حتى الآن وتتعامل مع الأمر على انه من ضمن الأسرار الحربية والعسكرية التي تعتبر مسألة البوح بها خيانة عظمى وجريمة لا تغتفر.

وهل من المعقول أن تنتاب الجماهير حالات من الذهول والاستغراب حول تلك الاختيارات أم أيضا أن مسؤولي تلك الشركة التي ترعى الحدث وتصفه بأنه من أهم أولوياتها وهدفها الوحيد، يرون ما لا تراه تلك الجماهير التي تحفظ لاعبيها ولاعبي الفرق المنافسة عن ظهر قلب؟!

الخوف من الكلام!

ولم نعتد أن نطلق أحكاما مطلقه على الشركات التي ترعى الأحداث الرياضية وتتدخل في الأعمال الفنية البحتة في عالم الكرة، وصممنا أن نصل إلى تلك الشركة ومعرفه هويتها وطبيعة عملها، ونجحنا في ذلك وصدمنا أيضاً، ولكن لماذا؟! من اسم الشركة التي توصلنا إليها وعلمنا أنها المسؤولة عن رعاية هذا الحدث، تبين لنا أنها من المهتمة بعالم الرياضة، وكان هذا بادرة أمل لدينا، ثم سألنا عن مسؤوليها وأين نجدهم،

وتوصلنا إلى أن أماكن تواجدهم دائماً هي ملعب المباريات وتحديدا عند مدخل ومخرج اللاعبين، وهذا يقودنا إلى نقطة أخرى، وهى أن الشركة اختارت هذا الموقع مع رفع لافتتها في وجه اللاعبين حتى تظهر في الصورة من خلال وسائل الإعلام سواء المرئية في القنوات التلفزيونية أو المقروءة من خلال تصوير لحظة مغادرة اللاعبين لأرض الملعب وهو يعكس الهدف التجاري من تلك الشركة وليس أهداف أخرى.

عموما توصلنا إلى أحد مسؤولي الشركة وعرفناه من خلال الزي الرسمي الذي يحمل شعار هذه الشركة، اقتربنا منه وسألناه عن طبيعة عمل الشركة وأهدافها من وراء تلك الجوائز وأيضاً من القائم بهذه العملية الفنية البحتة؟ وكان أول رد فعل لهذا الموظف انه ابتعد عنى بخوف شديد.. لماذا، لا أعرف !..

ثم قال لي في كلمات معدودة بعد أن علم أنني مندوب جريدة «البيان»، انه لا يملك الإذن للتحدث إلى وسائل الإعلام، ثم طلبت منه أن يصلني بالمسؤول المخّول له الكلام والتحدث عن تلك الجوائز فرد بإيماءة قليلة برأسه، فهمت منها انه لا يملك أيضاً الإذن أن يعلن عن شخصيته !!

فهل هذا يعقل أن نتعامل ونحن في هذا القرن من الزمان بهذه السذاجة غير المقنعه بالتعامل مع وسائل الإعلام التي هي نبض هذا الشارع الرياضي ومرآة الأحداث الحقيقية، ونتساءل أيضاً لماذا هذا الخوف من الظهور في الصورة، وهل هذا العمل يشيئ إلى الشركة، أم أن من المفترض أن يرفع أسهمها في عالم الرياضة كأحد الأهداف التي من الطبيعي أن تكون وضعته لنفسها قبل الدخول في زمرة الاحداث؟!

الصحافي المجهول!

ولان الحقيقة هي التي كنا نبحث عنها ونريد أن نتحدث مع أحد المسؤولين كي نتعرف على الحقائق غير المعلومة عن تلك الجوائز التي أثارت التساؤلات وعلى أي أساس يتم منحها ومن الذي يختار الفائزين، هل هي لجنة فنية من مجموعة مدربين، أم متخصصون في عالم التحليل الخططي، أم لاعبين قدامى يعلمون خبايا أداء اللاعبين في الملعب؟! وللأسف وجدنا لا أحد من هؤلاء!

كما قلت إن الحقيقة كانت هدفنا، واقتربنا أكثر من قلب الشركة ومن أحد مسؤوليها الكبار ولكن ممن غير مسموح لهم بالكلام، فوعدناه بعدم ذكر اسمه، وقال لنا إن الشركة تعاقدت مع أحد الصحافيين الرياضيين ليكون هو المسؤول عن اختيارات الجوائز ومنحها لأفضل لاعب وأحسن صانع لعب وأحسن صاعد، ورفض أن يعلن عن هوية هذا الصحافي خوفا من شيء ما أو الإعلان عن جنسيته أو حتى الصحيفة التي ينتمي إليها هذا الصحافي المجهول.

والغريب في هذا الأمر، أن الزميل الصحافي هو الوحيد صاحب قرار الاختيارات ونعتقد من حق أو من قدرات أي صحافي أن يختار اللاعبين الأفضل من وجهة نظره، لكن مع كل الأسف يبدو أن هذا الزميل تعتبر علاقته بهذا الأمر تجارية بحته وليست مهنية، لأنه اعتمد على عدم اختيار الأفضل وشاب تلك الجوائز تحفظات من كل الأوساط سواء اللاعبين أو المدربين ومن قبلهم الجماهير التي كانت تعلن عن غضبها لتلك الاختيارات العشوائية بصافرات الاستهجان،

وهو ما ذهب بنا إلى يقين لمسناه عن قرب، وهو وجود الشبهة التجارية في أمور فنية، ومجاملات لفرق أخرى على حساب فرق تكافح وتؤدي، ربما طمعا في عقد للرعاية أو الظهور بصورة هذا الفريق في أي من محافله الدولية سواء الرسمية أو الودية، وبمعنى آخر أن الشركة أرادت من تلك العملية أن تخلق نوعا من التعارف غير المشروع مع الفرق وكسب ودها بتلك الطريقة.

ونعود مرة أخرى إلى هذا الصحافي الهُمام، فكيف يختار شيئا لم يشاهده هو شخصياً؟! نعم هذا الصحافي لا يتابع كل المباريات، فكيف يتابع على سبيل المثال مباراتين في نفس التوقيت وهو ما حدث في الجولة الثالثة وأقيمت أربع مباريات كل اثنتين منها في توقيت واحد، هذا إذا افترضنا أنه تابع كل مباريات الجولتين الأولى والثانية لكلا المجموعتين، ودرس بعناية من ارض الملعب أو مدرجات الإعلاميين أداء كل لاعب، وباختصار شديد الصحافي.. شاهد ماشافش حاجة!!

الشركة تدافع عن نفسها!

وخرج المصدر المسؤول الذي روى لنا تلك الحقائق عن حقائق أخرى عن هذا الصحافي، وقال إن له خبرة طويلة في عالم الرياضة والصحافة الخليجية وتابع أكثر من دورة للبطولات الخليجية وقام بتغطيه شاملة لها من قبل، وكان على هذا الأساس الاختيار، وكانت تلك المقدمة عن رجلها الأول في الاختيارات من اجل الدفاع عن سمعتها وأنها مسؤولة فقط عن تقديم الجوائز المقدمة ولا تتدخل في الفنيات مطلقا وهى تترك هذا الأمر للصحافي المخول له الأمر، ويقوم هو بإبلاغهم الأسماء بعد نهاية كل مباراة مباشرة.

حسين مصدوم!

وحتى لا يقال أننا نخلق جريمة من لا شيء أو نثير قضية من الهواء، فقد كانت هناك الكثير من ردود الأفعال الغاضبة من اللاعبين بعد الإعلان عن تلك الجوائز، خاصة من اللاعبين الذين يؤدون بشكل قوي جدا خلال المباريات ويكون لهم دور فعال في تحويل مجرى أداء فريقه، وسوف نستعرض فقط رد فعل أحد اللاعبين الذي وقع عليه الاختيار حتى نكون منطقيين مع تلك الاختيارات،

فكان حسين ياسر نجم المنتخب القطري ولاعبه الزئبقي احد هؤلاء المصدومين بتلك الجوائز عندما وقع عليه الاختيار للفوز بأفضل لاعب صاعد أو ناشئ، كما تسميه اللجنة، واستغرب بشدة وقال: كيف أكون لاعباً صاعداً وأنا صاحب الخمسة وعشرين ربيعاً، هل تلك اللجنة تعرف عمري الحقيقي أم أنها اختيارات عشوائية عن طريق القرعة، ولكن في النهاية استلم الجائزة وتملأ قسمات وجهة علامات الاستفهام!

وهذه الواقعة مجرد رد بسيط على كلام الشركة بأن اختيارها للصحافي الذي يختار اللاعبين ويمنحهم الهبات والجوائز على كيفه، انه صحافي كبير وعلى دراية كاملة بالرياضة الخليجية والفرق الثمانية المشاركة من خلال تغطيته الكثيرة لدورات الخليج.. فهل هذا فعلاً صحافي يعمل في منطقة الخليج.. أشك وهو لا يعلم أصلاً أعمار لاعبي الفرق الخليجية!