كان من الصعب على منتخب الإمارات أن يجتاز صدمة افتتاح خليجي 18، وأن يتأهل للمربع الذهبي لولا إصرار اللاعبين الذين كانوا عند حسن ظن جماهيرهم ومسؤوليهم، وعزيمتهم التي حسمت المواقف لصالحهم، وبخاصة أمام الكويت. وبطبيعة الحال.. فإنه إذا كان رجال منتخب الإمارات قد واجهوا ضغطاً عصبياً شديداً في طريق الصعود للدور قبل النهائي، فلا ينبغي نسيان الشحن المعنوي الذي لعبته الجماهير، ووسائل الإعلام التي لم تفقد الأمل، ووثقت في الإعلاميين.
في المقابل.. لا بد من توجيه التحية والتهنئة للمنتخب العُماني، الذي حقق في الدور الأول، ما لم يحققه منتخب آخر في البطولة، وهو الفوز في كل المباريات.. والطريف أنها جاءت كلها نتيجة واحدة 2 /1. والواقع، أن ميتسو الذي لم يكن موفقاً في لقاء الافتتاح من حيث إعداد اللاعبين نفسياً لواحدة من المواجهات الصعبة، استطاع بمعاونة أفراد الجهاز الفني ومسؤولي مجلس إدارة اتحاد الكرة الأخذ بيد اللاعبين وتحديد الهدف المطلوب منهم مباراة.. مباراة..
بمعنى أنه لم يكن هنالك بديل عن الفوز على اليمن.. ثم على الكويت.. أي أن النظرة لم تكن إجمالية للموقف بعد خسارة مباراة الافتتاح، وإنما جزئية.. تماماً مثل مباريات الكؤوس.. والمؤكد أن الحسابات المنطقية في المرحلة القادمة ستكون على هذا الأساس. إذا كان المنتخب العُماني قد اكتسب الثقة بعد فوزه في لقاء الافتتاح، فإنه لا يخفى على أحد أن مصدر الفوز العُماني على الكويت انطلق من المكسب الذي تحقق على نظيره الإماراتي..
أي أن الحالة النفسية لعبت دوراً مهماً في سير النتائج، ولولا فوز الإمارات على اليمن، ما ارتفعت معنويات اللاعبين ليقاتلوا إلى هذه الدرجة أمام المنتخب الكويتي وليحققوا واحداً من أهم الانتصارات الإماراتية على الكرة الكويتية. لقد بات واضحاً للجميع.. أن المجموعة الأولى لخليجي 18 شهدت مفاجأة مدوية.. ليس في احتلال المنتخب العُماني لقمة المجموعة، لأنه وصيف خليجي 17 بالدوحة، وكان الأحق للفوز بها..
ولكن لأن المنتخب الكويتي لم يحرز فوزاً واحداً.. واكتفى بنقطة واحدة بتعادله مع اليمن من ضربة جزاء.. وهذه هي المفاجأة الحقيقية. أي أن خريطة كرة القدم الخليجية تغيّرت فعلاً.. وستشهد في السنوات القليلة المقبلة سلسلة من التغييرات الأخرى لصالح منتخبات كانت توصف في الماضي بأنها صغيرة، وإذا بها تتحول إلى نمور أو أسود.. والمنطق يقول إنه إذا لم «يصحصح» الكبار، سيأتي عليهم وقت ويتحولون إلى مجرد فرق عادية، وهي التي كانت بالأمس بين العمالقة.
الإقبال الجماهيري طيب، الدليل الرقم القياسي الذي تحقق في الدور الأول. التحكيم بدأ يتحسن، فقل التوتر تدريجياً، وإذا اتسم بالهدوء أكثر سيكون ذلك في صالح البطولة. منتخب اليمن يمضي بصورة أفضل، وشكله مختلف تماماً مع محسن صالح الذي ينبغي أن يستمر.
المجموعة الأولى شرسة..
والمجموعة الثانية لها كلام آخر.