خطفت الكرة القطرية الأضواء في الآونة الأخيرة من بين كثير من أقرانها في دول الخليج، ولعل هذا الأمر مرتبط بأكثر من سبب، أول هذه الأسباب عائد لعملية التجنيس التي يقدم عليها الاتحاد القطري لكرة القدم في رؤية استراتيجية يرى أنها تدعم صفوف العنابي وتعزز من قوته الفنية على صعيد البطولات التي يشارك بها، فيما كان لحصول العنابي على لقب خليجي 17 ومن ثم ذهبية دورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة دور أيضا في تسليط الأضواء على هذا الفريق في دورة كأس الخليج الثامنة عشرة التي تقام حاليا في بلادنا وتنتهي أواخر الشهر الجاري.

حيث رشحه الكثير من المراقبين للمنافسة على اللقب، إلا أنه اليوم يخوض أصعب مبارياته في الجولة الثالثة والأخيرة من الدور الأول للبطولة والتي ستحدد مصيره النهائي الى جانب نتيجة العراق والسعودية إما المبيت ليال أكثر في العاصمة أبوظبي لأنه مستمر في المنافسة من أجل الحفاظ على اللقب، أو حزم الحقائب والعودة إلى الدوحة وطي هذه الصفحة والبحث عن تحد جديد في بطولة جديدة.

هنا، كانت الفرصة سانحة للجلوس مع سعود المهندي أمين السر العام للاتحاد القطري للكرة الذي تحدث بصراحة وشفافية على اسئلة «البيان الرياضي» فكان الحوار التالي:

* كيف تنظرون إلى مباراتكم اليوم أمام البحرين، وما هي حظوظكم للتأهل إلى دور نصف النهائي؟

ـ بلا شك أنها مباراة مصيرية سواء كانت لنا أو للمنتخب البحريني، كما أن الحسم فيها والتأهل مبني أيضا على نتيجة المباراة الثانية التي ستجمع بين السعودية والعراق، ولكن بغض النظر عن هذا وذاك، سيدخل منتخبنا القطري المباراة بنية الفوز واللعب من أجل الحصول على الثلاث نقاط، وعموما لو تأهلنا فهذا أمر جيد ويسعدنا ونصبو إليه، ولو خرجنا من البطولة نقول للمنتخبين المتأهلين إلى دور نصف النهائي مبروك وبالتوفيق، ولكن يبقى دور اللاعبين فقط داخل الملعب ولا شأن لهم بالحسابات المعقدة وعليهم أن يلعبوا اليوم من أجل الفوز وإظهار صورة مشرقة للكرة القطرية.

* ولكن ماذا يحمل الخروج القطري في طياته (لو حدث) من خليجي 18 لكم كاتحاد معني بهذا المنتخب؟

ـ إذا خسرنا المنافسة على اللقب فهي لن تكون المرة الأولى التي يخسر فيها العنابي هذه المنافسة، وأعتقد أيضا أنه من الخطأ القول انه كون المنتخب حامل للقب النسخة الماضية وفائزا في ذهبية دورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة، عليه الفوز أيضا بلقب خليجي 18 وأنه أبرز المرشحين للقب.

* والسبب؟

ـ لأن طابع دورات الخليج مغاير تماما عن أية بطولة أخرى في العالم، ففيها الأفراح والأحزان، وتبقى حلاوتها بصعوبة التهكن بهوية الفريق البطل والقادر على الفوز بالبطولة. ولكن في المحصلة النهائية لا بد أن نجتمع كاتحاد قطري وندرس أسباب خروجنا من البطولة (لو حدث ذلك) لا سيما وأن هناك استحقاقات مستقبلية تنتظرنا.

* البعض ذهب في انتقاده عدم الظهور القوي للعنابي كمرشح بارز للفوز بالبطولة إلى قلة الإعداد الفني لخليجي 18، ما رأيك؟

ـ لا أتوقع أن لهذا الأمر الأثر السلبي على الفريق، لا سيما وأن سياستنا في الاتحاد القطري لكرة القدم الاعتماد على إعداد اللاعب من خلال الأندية ومشاركته في مسابقة دوري المحترفين هناك، ولعلني أضرب مثلا في خليجي 15 حيث كنا قاب قوسين أو أدنى من اللقب رغم أن تحضيراتنا للبطولة كانت 10 أيام فقط، وفي خليجي 17 لم يتحضر الفريق أكثر من 9 أيام، وكذلك الأمر لدورة الألعاب الآسيوية حيث اكتفى المنتخب بمعسكر لمدة 8 أيام ولعلكم لاحظتم أن لقب خليجي 17 وذهبية الأسياد كانت عنابية اللون في النهاية.

* ولكن يرى البعض الآخر أن تصريحات مدربكم بأن أهمية البطولة عنده تأتي في المرتبة الرابعة كان لها الأثر السلبي على اللاعبين؟

ـ بالنسبة لتصريحات المدرب موسوفيتش فهذا أمر راجع له، ونحن لا نتدخل في شؤون المدرب لا سيما وان هذا رأيه بحسب البطولات بالنسبة إليه، ولكن هذا لا يعني أن المدرب لا يهمه الظهور القوي للمنتخب في بطولة الخليج وأن يقدم اللاعبون المستوى الفني العالي لأن أي مدرب يحسب له أن يلعب فريقه بشكل قوي وتكون نقطة إيجابية في سيرته الذاتية وبالتالي لا أربط هذه التصريحات بأنه غير مهتم على الإطلاق ببطولة الخليج.

* وهل ترى أن الإعلام أثر سلبيا على مستوى المنتخب القطري؟

لا أعتقد أن الفريق عانى من ضغط أعلامي، ولكن تبقى لبطولات الخليج حساباتها، فاللاعب يكون فيها تحت ضغط نفسي، بل أن كثيرا من اللاعبين يتمنون المشاركة فيها ويفضلونها على بطولات أكبر لأنها مشاهدة من قبل الكبير والصغير في منطقة الخليج.

أضواء الشهرة

* البعض يستفسر، لماذا هذه الهالة الإعلامية للكرة القطرية في الآونة الأخيرة، هل لك أن تعلل السبب؟

ربما تكون الأضواء مسلطة للإعجاب بالدور الذي يؤديه الاتحاد القطري للكرة أو ما يقدمه العنابي على أرض الميدان، والبعض الآخر ربما يسلط تلك الأضواء من باب الحقد، ولكن بالنسبة لنا نحن نسعى لمواكبة التطور وكل ما هو جديد في عالم الكرة من أساليب وأن نستعين بالجديد لنطور الكرة في بلادنا، وربما لأننا نملك الجرأة ولا يملكها غيرنا، وربما يرى البعض أن الاتحاد القطري متمرد على الأسلوب المتبع.

* وهل تقصد بالجرأة إعلانكم الدائم عن المجنسين؟

ـ حسنا، التجنيس يحدث في دول متقدمة كرويا، وهنا أتساءل.. لماذا لا نجنس؟.. خرج علينا الآخرون وقالوا أنه لا يجوز التجنيس خاصة في دورة الخليج لأنها دورة أقيمت لأبناء المنطقة وتعزيز مبدأ الأخوة بينهم، ونحن بدورنا في قطر نؤيد هذا المبدأ الذي أنشأت من أجله الدورة، بيد أنه في المقابل لابد أن أطور من نفسي، وإذا الآخرون لا يريدون أن يطوروا من أنفسهم فهذا شأنهم، ونحن فضلنا التجنيس من أجل إعداد دوري قوي لأننا نؤمن أن الدوري القوي ينتج منتخبا قويا. وبالتالي نحن سائرون على هذا الدرب ومن معنا فأهلا وسهلا ومن ضدنا فهو حر.

قرار مرفوض

* ولكن ماذا لو خرج قرار في المستقبل وأشار إلى عدم السماح للمجنسين باللعب في دورة الخليج؟

ـ هذا لن يحدث لأنه شأن داخلي لكل دولة، ولكن لو خرج هذا القرار سنكون ضده لأنه تدخل في شؤون الدول وسيادتها، كما أن التجنيس لدينا راجع لأنظمة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

* علمنا في «البيان الرياضي» أن هناك رغبة لديكم لتجنيس محترف السد البرازيلي إيمرسون نسبة إلى الإمكانيات الفنية العالية التي يمتلكها؟

ـ نعم يوجد كلام على إيمرسون، وإذا تقدم مدرب المنتخب موسوفيتش بتوصية لضمه، سنتبع الإجراءات الرسمية لتجنيسه بالذهاب إلى الجهات المسؤولة كالفيفا والاتحاد البرازيلي للتأكد من سلامة موقفه وأن ويبدي اللاعب إيمرسون رغبة في اللعب مع المنتخب. ونحن بكل أمانة حينما نرى أن هناك لاعبا تنطبق عليه المواصفات التي نريدها والشروط نعمل على تجنيسه، وربما هناك لاعبون مميزون من حيث المهارة الفنية لكن لحسابات أخرى لا نقوم بتجنيسه.

لا لهذه الأقاويل

* دعني أعود إلى جولة اليوم في المجموعة الثانية، ولعلك سمعت الكثير من الأقاويل «الخائفة» من تلاعب السعودية والعراق بالنتائج، ما رأيك؟

ـ أنا ضد هذه الأقاويل المشيرة إلى إمكانية التلاعب بالنتيجة من قبل السعودية والعراق لأن المنتخب السعودي منتخب بطولات والعراقي كذلك، كما أن المنتخب السعودي يعمل ألف حساب لجماهيره ولن يقبل بأي تواطؤ على حساب سمعته وهو يمثل بلدا كبيرا كما العراق، وأنا لو كنت مكانهما أحاول اليوم إثبات جدارتي لأكون في صدارة المجموعة حتى أتجنب ملاقاة المنتخب العماني في نصف نهائي البطولة، ولعلي أود أن أضرب مثالا ما حدث في كأس العالم 82 بين ألمانيا والنمسا والتي مازالت تلك الفضيحة تلاحقهما حتى الآن، ومن هنا أقول ان التاريخ لا يرحم، كما أننا في المنطقة تحكمنا أمور كثيرة كديننا الحنيف وعاداتنا وتقاليدنا.

* وما رأيك في خليجي 18؟

ـ بطولة جماهيرية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وهذا أكبر عدد جماهيري يحضر المباريات في دورات الخليج خاصة في المباريات التي لا يلعب فيها المنتخب الإماراتي، وهذا شيء جيد وارتقى بالمستوى الفني للبطولة، وأنا لم أحضر أية مباراة مملة في البطولة، ربما كانت هناك بعض السلبيات في التنظيم، لكن هذه السلبيات مع مرور الوقت أخذت تتلاشى.