* ليلة بيضاء اصطبغت بأعلام الوطن وبألوان الإمارات.. ليلة أمس كانت ليلة من تلك الليالي البيضاء التي حوّلت سماء العاصمة إلى نهار، ونشرت الفرحة في كل زوايا وأرجاء إماراتنا التي انطلقت أفراحها لتعم كل مكان بعد الفوز الذي حققه منتخبنا الوطني الذي حقق حلم الصعود والعبور للدور الثاني على حساب المنتخب الذي يتربع على عرش الكرة الخليجية تاريخياً.
* ما أصعب تلك الأمسية التي فرضت حظراً على شوارع ومناطق الإمارات بأسرها.. الشوارع كانت خالية.. الهدوء والسكون كان العنوان الأبرز لكل أرجاء الدولة، والجميع منهمك ومشغول بقلبه وعقله، يفكر ويستعد لمساندة الأبيض عن طريق الحضور، أو الدعاء له خلف شاشات التلفزيون من أجل تحقيق الفوز الذي من شأنه أن يعبر بأبيضنا إلى المربع الذهبي.. وقد كان ذلك بالفعل.
* المهمة لم تكن بالسهلة أبداً، وإذا كان هناك من استسهلها فهو مخطئ، فالخصم لم يكن فريقاً عادياً، بل فريق صعب المراس ويحمل في جعبته تسع بطولات من شأنها أن ترعب أصعب الخصوم، إلا أنها لم ترعب شبابنا الذين لم يخيبوا آمال آلاف الجماهير التي لم تترك شبراً خالياً باستاد محمد بن زايد الذي أغلقت أبوابه قبل ثلاث ساعات من موعد المباراة، جميعها جاءت من أجل مساندة الأبيض الذي كان على العهد.. كما عهدناه.
* فرحتنا كانت كبيرة، وهناك فرحة أكبر مؤجلة لليلة الكبيرة التي لم يحن موعدها بعد، ولذلك يجب أن نضع في حساباتنا أن المهمة لم تنته، بل بدأت للتو، فالصعود كان مهماً وقد تحقق بجهود مشتركة من أطراف عدة ترجمها لاعبونا بإصرارهم ورغبتهم التي انتصرت في النهاية وأنصفتهم في مباراة متقلبة الأجواء، بعد تقدم مرتين وتسجيل هدف هو الأسرع في الدورة بعد ثوان من بداية المباراة، والتعادل الذي أحاط الشوط الثاني من المباراة؛ إن انتهت المباراة عليه؛ لن يكون منصفاً أبداً رغم أنه يكفينا للتأهل، لذلك كله كان صاروخ إسماعيل مطر الذي كان أشبه برصاصة الرحمة التي قتلت الأحلام الكويتية تماماً، وقدمتنا للدور الثاني عن جدارة واستحقاق.
* الفوز على الكويت كان مهماً لنا من أجل ضمان الصعود للمربع الذهبي. والحمد لله تحقق لنا ذلك وعن جدارة، وكنا بحاجة ماسة للفوز من أجل تعويض جماهيرنا أحداث الافتتاح. وبالفعل فرحة جماهيرنا كانت مضاعفة أمس بعد أن انطلقت وملأت كل أركان إماراتنا الحبيبة. وإلى هنا يكفي، ويجب أن نتوقف عند هذا الحد ونعدّ العدة للقادم الأهم.
* لقد فرحنا بالتأهل، فهو لا يمثل كل أحلامنا، بل هو البداية، والقادم هو الأهم. ومن اليوم يجب أن ننسى فرحة الأمس ونحضّر أنفسنا لليلة الكبيرة التي لم يعد يفصلنا عنها سوى أيام قليلة، وسنكون فيها مع الحلم.. حلم الوطن.. حلم الإمارات.
كلمة أخيرة
* في لحظات مثل التي عشناها بالأمس، يعجز المرء عن التعبير، ويقف القلم متحيراً عندما يجد الكلمات تتطاير أمام ذلك المشهد الجماهيري والفرحة العارمة، لذلك لا أملك إلا أن أقول لشبابنا.. بيّض الله وجوهكم.