افتتح عبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام في قصر الثقافة بالشارقة صباح أمس الأول ندوة حول رعاية وإبراز الحرف والصناعات الشعبية في دولة الإمارات والمعرض المصاحب لها، بحضور ناجي الحاي وكيل مساعد في وزارة الشؤون الاجتماعية، وعبدالعزيز المسلم مدير التراث والشؤون الثقافية، وهشام المظلوم مدير إدارة الفنون، وعدد من الباحثين والمختصين بالشؤون التراثية، وحشد من العاملين والعاملات في متاحف التراث وجمعياته ومراكزه.

وتهدف الندوة إلى التعريف بالحرف والصناعات الشعبية الإماراتية ودراسة تحليل واقع الحرفيين والتعرف على الجهود المبذولة لإبراز وحماية هذا الموروث، وسبل تطويره، وعلاقته بالمجتمع وثقافته، ودور المرأة، والرجل والمؤسسات الرسمية والخاصة في ذلك. أما المعرض فيضم صور الحرفيين والحرفيات والمهن والصناعات الشعبية الإماراتية، كما يضم عرضاً حياً لبعض الحرف اليدوية.وأكد عبدالعزيز المسلم في كلمة افتتاح الندوة أن اللقاء يضع لبنة جديدة في بناء الحفاظ على التراث الثقافي في دولة الإمارات، ويؤكد على الهوية الوطنية والانتماء إلى إبداع الأوائل وانتمائهم. كما أكد على الالتزام بتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، الاهتمام بالتراث الثقافي بشقيه المادي وغير المادي، مثابرين على جمعه وتوثيقه وإعمال قلم البحث والتنقيب فيه، لإظهاره بالصورة المثلى أمام الإماراتيين والعرب بل والعالم أجمع.

وقال المسلم: «لقد كنا ومازلنا نتطلع إلى وضع التراث الثقافي بما يتضمنه من آداب ومعارف وعادات وتقاليد في صدارة إبراز ملامح الهوية الوطنية، لأننا لا نريد أن نكون أشباهاً لأحد، فنحنا لا نشبه إلا أنفسنا.. في الماضي كنا إمارات الساحل بكل ما أوتي ذلك الكيان من ثقافة ومعارف وقوة، واليوم نحن أقوى وأكثر ثقافة ومعرفة بفضل بيتنا الكبير، دولة الإمارات العربية المتحدة.

بدأ الندوة الباحث السوداني الدكتور إسماعيل الفحيل، رئيس قسم البحوث في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، بالتعريف بالحرف والصناعات الشعبية، ومميزات الصناعات اليدوية من حيث تطورها ومراحلها وعلاقتها بالإبداع الإنساني.

ووجود الوزن الثقافي فيها من خلال استخدام الموتيفات والعناصر الزخرفية.. إضافة لقيمة هذه الصناعات الإضافية والتي منها دور تلك الحرف الشعبية في الجذب السياحي، وما للسياحة من فائدة اجتماعية واقتصادية وثقافية ومعرفية..

كما تطرق الدكتور إسماعيل إلى تصنيف الحرف والصناعات الشعبية تبعاً لخواصها الفيزيقية ووفقاً للأدوات المستخدمة في إنتاجها، مفصلاً في تاريخية وراهنية تلك الحرف في إمارة أبوظبي.. واختتم ورقته بآليات الحفاظ على تلك الحرف وتطويرها وترويجها في مجال السياحة.

هذا، وعلقت على ورقة الدكتور فاطمة المغني التي قدمت له، وفتحت باب الناقش، ما أثرى الجلسة الأولى، وأضاف الكثير من المعطيات الجديدة حول آلية الحفاظ على التراث في ظل غياب اهتمام الأجيال الحالية به، وضعف اهتمام المدارس والكليات والجامعات والمؤسسات الرسمية والخاصة.

الورقة الثانية كانت للباحث محمد سعيد البلوشي من دولة قطر، قدم له الدكتور إسماعيل الفحيل، معرفاً بدوره في مجال التراث الشعبي بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث.. وتحدث البلوشي عن تجربة قطر في جمع التراث الشعبي، مستعرضاً نحو أربعين سنة على بدء الاهتمام بجمعه ودور المؤسسات في قطر من جهة وفي مجلس التعاون من جهة ثانية، وخاصة مع تأسيس مركز التراث الشعبي الذي كانت الإمارات وراء إغلاقه.

وفصّل الباحث البلوشي عملية جمع التراث وأنواعه كالجمع غير المنظم والمنظم والجمع الحكومي، ومن ثم دور إذاعة وتلفزيون قطر ودور إدارة الثقافة والفنون، وأهم الإنجازات لتلك المراكز والمؤسسات في المحافظة على التراث، والمشاريع التي تحققت في ذلك، والمشاريع ا لتي توقفت ولم تكمل المسيرة.

وفي الختام تحدث عن المنظور الجديد في استخدام طرق ومناهج جمع وتوثيق وأرشفة التراث الشعبي، وقدم مقترحات جديدة بهذا الخصوص.

المسرحي والباحث عبدالله صالح قدم الورقة الثالثة، وأدار الجلسة الباحث محمد البلوشي، وصب اهتمام بحثه على العلاقة الجدلية بين الثقافة والتراث من خلال أهمية الحرف والمهن في حياة إنسان الإمارات، فيعد لمحة تاريخية عن وجود المهن في الخليج، وعلاقة ذلك بالأهمية الاستراتيجية للمنطقة، تطرق إلى الأهمية الاقتصادية والحضارة، ودور الرجل والمرأة في ذلك تبعاً لحياتهما الاجتماعية.

وأعد عبدالله صالح ما يشبه القاموس للحرف البدوية في الخليج تبعاً للأحرف الهجائية، وفصل في علاقة تلك الحرف بالأدب الشعبي، ووجودها في الشعر والمواويل البحرية والقصص والألعاب والأمثال الشعبية، ومن ثم اختتم ورقته بعوامل انحسار المهن التقليدية، والمحاولات القائمة على إحيائها والاهتمام بها وإبرازها ومحاولات استمرارها في ذاكرة الأجيال القادمة.

الورقة الرابعة كانت للباحثة فاطمة المغني مديرة مركز التنمية الاجتماعية في خورفكان، قدم لها الباحث عبدالله صالح، وتضمنت الورقة دور المرأة في توثيق الحرف والصناعات الشعبية من خلال دورها كشريك أساسي وحقيقي في عملية التنمية الشاملة، ودورها في الحراك الاجتماعي والثقافي الذي شهدته وما زالت تشهده دولة الإمارات.

كما استعرضت المغني دور المرأة في عملية الإنتاج والتنشئة الاجتماعية وبناء الاقتصاد الأسري وغرس القيم والمبادئ، سواء عن طريق الحكايات والأهازيج الشعبية أو الحرف والصناعات اليدوية التي تغرس في الأبناء حب العمل اليدوي والشجاعة والبطولة وقوة الشخصية التي تستمدها من جذور الأجداد الذين نحتوا بأيديهم كل هذا الإرث الذي نعتز به ونجعله دائماً أمام ناظرينا.

واستشهدت المغني بتجربتها الذاتية في توثيق الحرف والصناعات النسائية من خلال مشروع توثيق وجمع المهن، جمع المفردات الشعبية، مشروع حصر الصناعات الشعبية، وأيام الشارقة التراثية، ويوم الراوي. وأشارت إلى المؤسسات والمراكز التي رعت وعملت على تحقيق كل ذلك، كمركز التراث ونادي التراث ووزارة الشؤون الاجتماعية وغيرها من المراكز.