مهما بلغت كرة القدم من إثارة ومتعة، إلا أنها تبقى باردة إذا بقيت المدرجات فارغة، فالكرة لا تراقص أقدام اللاعبين جيداً إلا على إيقاعات المشجعين وعلى أصوات هتافاتهم وصيحات فرحهم وآهات حزنهم. هذه الكرة تحيا بالجمهور وتبقى «جامدة هامدة» حتى وإن حركتها الأقدام، لذا اهتم العالم المتقدم بالفنون الكروية من أجل جذب المزيد من الجماهير، خاصة العنصر النسوي، فحضور النساء له أثر فاعل في تطوير الأداء، كما تشير البحوث الخاصة بهذا الموضوع.
المتابع لفعاليات «خليجي 18» يدرك الانقلاب الحاصل في فنون التشجيع وفي نسبة الحضور، خاصة الحضور النسوي. ولتسليط الضوء على هذا الموضوع، وددنا أن نعيد إلى الأذهان الدراسة التي نشرتها الباحثة السويدية سوزان إنغرمان، حيث تقول: من حسنات وجود المشجعات داخل الملاعب، أنه يقلل من الجو العدائي، ويدفع الكثير من الشباب إلى الانتباه إلى تعابيرهم الخشنة غير اللائقة أحياناً،
وترى الباحثة أن وجود العنصر النسوي يبعد شبح العنف عن الملاعب، فالفتيات يتجنبن إثارة المشاكل والشغب، لذلك تسود دائماً روح الودّ في التشجيع، حيث «يتواجدن»، وبتعبير آخر تقول سوزان إنغرمان: تسود الملاعب بوجودهن الروح الرياضية الحقيقة، ويجب علينا كأوروبيين الاعتراف أن التشجيع في ملاعبنا قد انحرف عن هدفه الرياضي الأول، وأصبح يحمل سلوكيات كريهة كالعنصرية والإفراط في تناول المشروبات الكحولية التي تتسبب في هيجان المشجعين وتدفعهم للعراك.
الأفضلية الأخرى تتمثل في التعبير العفوي الحماسي للفتيات، فهن لا يأخذن في الاعتبار أي قضية سابقة للاعب أو المدرب، لذلك تراهن يزددن خوفاً عندما تقترب الكرة من حامي هدف منتخبهن أو ناديهن، ويغمضن أعينهن عند ضربات الجزاء، ويقفزن فرحاً عند تسجيل لاعب ما في النادي هدفاً يهز شباك الخصم، في حين يؤثر كثيراً الموقف الشخصي من اللاعب عند المشجعين الذكور، فهم يهتمون بلون بشرته، وناديه السابق، ويتذكرون سلوكه عندما كان يلعب في نادٍ منافس لناديهم، وبتعبير أدق، المشجعات أكثر عفوية وتسامحاً من المشجعين.
ربما يعاب على المشجعات ضعف معارفهن الكروية، أو عدم إلمامهن الدقيق بقواعد اللعبة، وهذه النقطة تدفع الكثيرات للانسحاب داخل البيوت لمشاهدة المباريات عبر شاشات التلفزيون بدلاً من الحضور إلى الملعب واحتمال التعرض لاستهزاء الشباب، لكن الباحثة توصي النساء بزيادة الحضور إلى الملاعب، لأن هذا الفعل وحده قادر على زيادة معارفهن الكروية.ويرى البعض أن الفتيات يحضرن الملاعب لتشجيع لاعب معين، معجبات به كوسيم وليس كلاعب ماهر، وتعلق انغرمان على هذا الاتهام بأنه حُكم مسبق نابع من الموروث الذكوري، فالأولاد يعتقدون دائماً أن الفتيات يبحثن عن الشاب الوسيم وليس عن كفاءته.


