تسابق الزمن مجموعة من الباحثين والمثقفين في مصر، لتنفيذ مشروع أطلس المأثورات الشعبية المصرية، الذي بدأ التفكير فيه منذ سبعينيات القرن الماضي، وظل يحبو ببطء تارة ويتوقف تارة أخرى حتى خرج أخيرا إلى النور المجلد الأول من الأطلس بعنوان «الخبز» على أن يعقبه صدور عدد من المجلدات الجديدة، وهذا المشروع الضخم له أهميته في الحفاظ على الذاكرة الشعبية من حيث التراث الشفاهي والمادي وحمايته من السرقة والاندثار، ولكن كيف نضمن استمراره؟
يقول د.أحمد مرسي رئيس اللجنة العلمية العليا للأطلس: لقد تحقق حلم الرواد في إعداد أطلس للمأثورات الشعبية، وكان على رأسهم د.محمد الجوهري الذي كان قد تقدم مع زملائه بالفكرة إلى المركز القومي للبحوث الاجتماعية بهدف جمع وتوثيق التراث الشعبي، في ضوء تطور أساليب الحفظ والتوثيق عالميا، وأيضا بهدف التوثيق المكاني لعناصر هذا التراث الشعبي من خلال الخرائط الممثلة، وتمكين الباحثين من الاستفادة من هذا التراث والمعلومات المسجلة حوله، وتوقف المشروع لكي يعود للحياة ثانية في نهايات الثمانينيات.
فقد أعلنت هيئة قصور الثقافة استعدادها للتنفيذ ورصد الإمكانات وتشكيل لجنة علمية متخصصة بجانب لجان معاونة وتم تدريب بعض الجامعيين على جمع المادة التراثية وإعدادها وتوقيعها على الخرائط، وفي عام 1998 تقرر تشكيل لجنة عليا لاستكمال الأطلس، وقد أعادت تلك اللجنة فحص المادة العلمية التي جمعت خلال السنوات الماضية وتبين من العينات أن الجانب الأكبر منها لم يخضع للاختبار والمراجعة والتحقيق.
وهذا ما قمنا به على مهل، واستقر الرأي على أن يكون الخبز هو أول موضوع يتناوله الأطلس، خاصة أن هناك دراسة علمية جاهزة عنه مما يشكل أساساً موثقا يمكن الاعتماد عليه، وكذلك لانتشار الظاهرة جغرافيا في القطر المصري من حيث الممارسة، وثراء عناصر المأثورات الشعبية في هذا الموضوع. منهج العمل.
وأكد د. مرسي أن منهج العمل بالأطلس العنصر الأساسي كان منصباً على العنصر البشري فكان لابد من تدريب الباحثين الجامعيين تدريباً علمياً على عمليات الجمع والوصف بما يشمله ذلك من تصوير فوتغرافي، ودليل للعمل يعده العلماء المتخصصون، ثم كان علينا أن نقوم بدراسة استقصائية وبحثية للتعرف علي المناطق التي تم اختيارها، من حيث العادات والتقاليد والجغرافيا، وتحديد العينات الممثلة وتوقيعها علي الخرائط.
وعن إمكانية تطوير الأطلس أشار د.مرسي إلى أن هناك شعوراً بضرورة إضافة تفاصيل مهمة لمجلد الخبز وذكر الأمثال الشعبية والمعتقدات المرتبطة به «ونحن نفكر الآن في إصدار المجلدين الثاني والثالث عن الفخار والآلات الموسيقية الشعبية ، وقد استقر الأمر على وضع وصف علمي للعناصر ومدى انتشارها لتلبية حاجة الدارسين للتعرف على تلك العناصر بطريقة موسعة تتجاوز عنصر المكان فقط».
وشدد د. مرسي على ضرورة استمرار الأطلس كمشروع استراتيجي لا يحده زمن موضحا أنه ليس هناك ضماناً لتواصله سوى اهتمام الرأي العام والمؤسسات الثقافية به والشعور بأهمية وجوده وغرس التراث الشعبي بإدراجه في مناهج التعليم بالمدارس والجامعات.
(وكالة الصحافة العربية)
