ارتاد أحد المرشحين لرئاسة ناد رياضي عربي مقهى الرياضيين، ثم راح يتردد كثيراً على المقهى، وكان حينذاك يلتقي أحد المدربين العاطلين عن العمل من الذين لديهم شعبية جيدة في الوسط الرياضي، طلب المرشح من المدرب أن يسانده ويناصر حملته الانتخابية ووعده في حال فوزه بتعيينه مدرباً لفريق النادي.

فاز المرشح المذكور وأخذ ينفذ برامجه الجديدة، أما المدرب العاطل فقد ظل يزور النادي عسى أن يفي الرئيس المنتخب بوعده، وتكرر حضور المدرب لكن لا أمل في كل هذا، فأصابه اليأس وعاد إلى المقهى كعادته. لم تمض فترة طويلة حتى سقط الرئيس المنتخب، بعد أن فشل في قيادة النادي إلى شاطئ الأمان فعاد إلى المقهى والتقى المدرب العاطل الذي عاتبه قائلاً: أما وعدتني بتعييني مدرباً لفريق النادي؟

لم يجب رئيس النادي المعزول عن هذا السؤال وراح يتحدث عن أمور جانبية، وفي اليوم الثاني كرر المدرب الفقير عتابه للرئيس، لكن صاحبنا أهمل الإجابة، وفي اليوم الثالث خوفاً من أن يكرر المدرب عتابه قال الرئيس لمعاتبه: هل سمعت قصة الوزير وصاحبه؟

أجاب المدرب: لا، اسمعني إياها. قال: كان هناك صديقان يلتقيان يومياً في المقهى، وكانا يتمنيان كثيراً، تمنى الأول أن يصبح وزيراً وتمنى الثاني المنصب نفسه.

لكن الأول قال: لا يمكن تحقيق هذا في وقت واحد، واقترح على من يصبح وزيراً أن يعين صاحبه مساعداً له، واتفقا على هذا المبدأ. وعندما تحققت أمنية أحدهما وصار وزيراً طالبه صديقه بتنفيذ الوعد، قال له الوزير: أرجو أن تقف صباحاً تحت الشجرة العملاقة الموجودة في مدخل الوزارة وعند قدومي سآخذك معي بسيارتي وأرتب الأمور التي اتفقنا عليها.

وقف المسكين تحت الشجرة ومر صديقه الوزير دون أن يقف له، وتكرر المشهد يومياً حتى كاد أن يقتله اليأس فعاد إلى المقهى. وبعد فترة سقطت الوزارة وعاد «الوزير» إلى المقهى فالتقى صاحبه القديم فعاتبه: أما وعدتني بأن أقف عند الشجرة العملاقة لتأخذني معك؟

قال له: عذراً يا صاحبي عندما كنت وزيراً لم أكن أرى الشجرة العملاقة كلها فكيف لي أن أراك. هنا أدرك المدرب الفقير ما أراده الرئيس المعزول وتوقف عن العتاب. لكنه قال: إن في الرياضة وفاء ومحبة وعلينا أن نرى بصورة جيدة إذا كنا في مواقع المسؤولية أو على حدودها.