افتتح في صالة آرت سبيس بدبي مساء أمس الأول معرض الفنان المصري محمد عبلة، بحضور نخبة من الفنانين التشكيليين العرب والأجانب، وحشد من المثقفين والإعلاميين ومحبي الفن التشكيلي. يضم المعرض ثماني عشرة لوحة مشغولة على القماش بألوان الاكريليك، تتناول ببساطة خطوطها وألوانها الحياة في مصر والقاهرة، عبر تشخيصية حديثة تتجاوز الصور الفوتوغرافية للناس لتقول حكاياتهم اليومية وتنقل صخبهم وهمومهم، وتسجل تاريخهم، وأيضاً تطلعاتهم للمستقبل.

يقول محمد عبلة لـ «البيان»: حين أعود إلى التاريخ تبقى عيني على المستقبل، فالصور نستعيدها من الماضي لنتحدث بها عن قيم تندثر، ونبني من خلالها تصوراتنا لحياة الناس في المستقبل متفائلين بالترابط العائلي وحب الوطن.

وحول تركيزه على الصور الفوتوغرافية ومدى واقعيتها، أوضح عبلة إنه لا يرسم الواقع كما هو، بل هي محاولة لإنتاج نوع جديد من الواقعية «التشخيصية الجديدة» وهي الأحدث حالياً في العالم، عبر مزج السياسة مع الدين مع هموم الناس من أخبار الجرائد والكتابة على الحيطان والصخب والضجيج وحركة الناس. حالة امتزاج بين الصور والتاريخ والناس وتطلعاتهم.

وعن مدى تأثره بالغرب رغم مصريته الواضحة في كل أعماله، قال عبلة إن الغرب منحه الحرية والبساطة، وعلمه أن كل شيء قابل ليكون فناً، أي الفن يتسع لكل المواضيع، وليس كما كنا نتصور. ولذلك قدر الحرية الذي تعلمته من الغرب جعلني أستخدم كل شيء وأطرق كل المواضيع.

وفيما يخص زيارته للإمارات ورأيه في مدينة دبي التي يعرض فيها أعماله، أكد عبلة أن مدينة دبي مهيأة لاحتضان الفن العربي ووضعه في مكانته التي يستحقها، وخاصة في ظل هذا التطور المتميز والمتسارع على كل الأصعدة.

وأوضح عبلة أن المدن الكبيرة التي تنمو بهذه السرعة يجب أن يواكبها حس جمالي عال، وإلا صارت مدناً لا تطاق. ودعا الفنان محمد عبلة القائمين على هذه المدينة أن ينتبهوا منذ البداية إلى تخصيص أماكن للنصب التذكارية، وأن يوجهوا الفنانين إلى نحت تماثيل معبرة عن هوية البلد ونصبها بين الأبراج الشاهقة، ليكتمل تألق دبي، وتصير مدينة الصناعة والتجارة والفن.

الفنان محمد عبلة من مواليد المنصورة عام 1953، أنهى دراسته في كلية الفنون بالإسكندرية بمشروع تخرج عن المراكب في النيل، وسافر إلى اسبانيا، وأتيح له فرصة العرض الأول في ألمانيا بجاليري هوهمان، وفتح للفنان نجاح المعرض فرص عروض أخرى، ومكنه من القيام برحلات عديدة على بلدان أوروبية.

وعاد عبلة إلى مصر، وأقام العديد من المعارض، لكن صدمته الكبيرة كانت حين احترق مبنى «المسافر خانة» في وسط القاهرة، واحترقت معه كل أعمال الفنان التي كانت في مرسمه. ويقول عبلة عن هذه الصدمة: «أحسست بالوحدة الشديدة، وبأني أقف عارياً برداناً بدون أعمال، وبدون تاريخ، ورحت أعمل بجنون، وصار كل ما يشغلني هو أن أحيط نفسي بكم من الدفء الذي تمنحه لي لوحاتي».

وإضافة إلى كتبه ومعارضه العالمية، يعمل حالياً مدرساً في أكاديمية الفنون في النمسا. وقد أنجز عبلة تمثال سيزيف في وسط مدينة فالسرودة في شمال ألمانيا، ويقول عن التمثال: إنه تعبير شخصي جداً عن حالتي، أن تحاول مرة تلو الأخرى، ولا تتوقف مثل سيزيف الذي يدفع الصخرة إلى الأعلى مرة تلو مرة.

دبي ـ محمود أبوحامد