«الفارس في المسرح العربي» هو العنوان الذي اختاره الفنان محمد غباشي للخوض في تفاصيله، في رابع لقاء لمنتدى المسرح في الشارقة بحضور عدد قليل جدا من المهتمين لا يتماشى حتما وأهمية حضور هذا المنتدى في الساحة الثقافية والمسرحية الإماراتية وهذا أمر قد نتعرض له في وقت آخر.

وبهدف الحصول على تعريف دقيق واستعراض شامل لفن الفارس الذي انتشر مع انتشار أول عمل كوميدي مسرحي في تاريخ البشرية ارتأى غباشي ان يقدم بانوراما شاملة عن ولادة المسرح وانتشاره في العالم وكيف تبنى الكاتب المسرحي اليوناني أريستوفان تقديم أول نص مسرحي كوميدي تعرفه البشرية بعنوان «الضفادع» ومن حينها انتشرت الكوميديا وانتشرت النصوص الذي تناولتها وتناولت الأنماط فيها.

وعرف العرب المسرح فميزوه بين المأساة والملهاة، تمييزا عن المصطلحات اليونانية التراجيديا والكوميديا، أما الكوميديا فقد رافقت أولى عروض الرائد المسرحي مارون النقاش عام 1847 حينما قدم هذا المسرحي بخيل موليير، وتوالت بعد ذلك التجارب المسرحية التي عززت من أهمية الكوميديا وقد ولد في فترة الثلاثينات من القرن الماضي وفي مصر مصطلح الفرسكة «من كلمة فارس» بعد أن انتشرت الكوميديا أو الملهاة كجنس مسرحي ساخر.

والطريف أن الملهاة لم تعرف شكلا واحدا واجتهد المنظرون المسرحيون العرب لكي يقسموا الكوميديا إلى أنواع أو أجزاء مثل كوميديا الموقف والسلوك والكوميديا السوداء والفارس أو التهريج، وربما سرى اتفاق ضمني فيما بينهم ان الفارس أو كما قلنا التهريج هو من أضعف وأردأ أنواع الكوميديا، وهنا لا بد أن نشير إلى أن جذور الكوميديا التي تسخر من الأنماط أو التهريجية نبعت من الكوميديا الايطالية الشهيرة «دي لارتي».

وبالتالي ثمة ما يثير التساؤل حول جدوى تلك التصنيفات الكوميدية وحول اتهام التهريج بأنه أحد الأشكال المسرحية التي لا تحترم ذائقة الجمهور، وقد عزز من هذا الاتهام الخاطئ بعض العروض المسرحية العربية المسفة التي فشل أصحابها في تحقيق تواصل مع الجمهور بكوميديا راقية فلجأوا إلى المفردات الجنسية البذيئة والحركات السطحية الأمر الذي قادنا للسؤال هل ما كان يقدم كوميديا أساسا أم هو شكل آخر من أشكال لا علاقة له بالمسرح؟.

لا شك أن هذا الموضوع المثير قد حظي بنقاش واسع من الجمهور القليل العدد الذي حضر الندوة وامتد ليناقش بعض الحالات الكوميدية الحاضرة في المسرح وتأثر السينما بها وأشار غباشي إلى بعض الحركات المسرحية الكوميدية التي ارتبطت بأسماء ممثلين مثل عبدالمنعم مدبولي ونجيب الريحاني.

أدار الندوة باقتدار المسرحي محمد سيد احمد واستطاع عبر تحديد بعض محاور الحوار المشترك بين الحضور والمحاضر أن يشبع النقاش بحثا حول بعض الظواهر الكوميدية العربية. وتبقى الكوميديا وكوميديا الفارس على وجه التحديد تشكل واحدة من علامات الاستفهام الكبيرة حول تعاطي المسرحيين العرب مع ما يضحكهم ومع قواعد قد لا تعني أن هناك فهما دقيقا للكوميديا في العالم العربي!.

الشارقة ـ جمال آدم