لفت حارس مرمى المنتخب العماني علي الحبسي الأنظار إليه في الآونة الأخيرة بعد التألق اللافت الذي قدمه لحماية عرين العماني ليؤكد أنه الحارس الأول في منطقة الخليج، ولعل اختياره كأفضل حارس مرمى في دورتي كأس الخليج السادسة عشرة والسابعة عشرة لخير دليل على الكفاءة الفنية لهذا الحارس العملاق الذي يأتي امتدادا لجيل من عمالقة الحراسة الخليجية سبقه بسنوات ليست بالبعيدة كثيرا كحمود سلطان حارس البحرين، والسعودي محمد الدعيع وسوبرمان الحراسة الإماراتية محسن مصبح.
وعلى الرغم من إبداعات الكرة العمانية في الأعوام الأخيرة، أدت إلى هجرة لاعبيه الملاعب المحلية والتوجه صوب الدوريات الخليجية في السعودية وقطر والكويت، إلا أن المحترف العماني لم يتمكن من تجاوز سور الاحتراف الخارجي سوى علي الحبسي بقامته الطويلة التي أهلته ليكون العماني الوحيد في أوروبا وتحديدا في الدوري الإنجليزي حيث يحمي عرين بولتون بعد أن وقع عقدا انتقل بموجبه من لين النرويجي إلى النادي الإنجليزي بولتون لمدة ثلاثة أعوام ونصف.
ولعلك لتعرف مدى الرغبة القوية والجامحة للنادي الإنجليزي من أجل التعاقد مع الحبسي، قيام مدرب بولتون سام الاردايس بالسفر خصيصا إلى الدوحة عام 2004 لمتابعة الحارس العماني في كأس الخليج السابعة عشرة لكن الطرفين لم يتوصلا إلى اتفاق آنذاك فيما كان مانشستر سيتي دخل على خط المفاوضات حينها أيضا.
علي الحبسي ابن ولاية المظيبي بالمنطقة الشرقية في سلطنة عمان والذي يخوض البطولة الخليجية الثالثة في تاريخه وهو في ربيعه الـ 25 سنة، بدأت علاقته مع الكرة كأي عاشق لها في منطقة الخليج من خلال «الفريج»، يخرج كل عصرية مع رفاق الحي يركلون الكرة رغم صياح الأهل «ذاكرو يا عيال» إلا أن الرأس كان ممتلئا بجنون الكرة وعشق نجومها، فكل صغير فيهم يحلم بنجم كبير يصبح مثله في يوم من الأيام.
ولأنه يمتاز بطول القامة، كان رفاقه يفضلونه في مركز المهاجم بهدف رفع الكرات العرضية لدكها في مرمى الفريق المنافس، ويعلق الحبسي على ذلك بالقول: كنت ألعب في مركز المهاجم، حيث كنت أمتاز بالمهارات الهجومية والقدرة على التسجيل كما أنني أجيد ألعاب الهواء برأسي، فكان لهذه العناصر الفنية دورا كبيرا في اللعب بخط المقدمة.
ويتابع: بقيت قدماي تركل الكرة في الحواري حتى بلغت سن السابعة عشرة، حينها قادتني الأقدار لأنضم إلى نادي المظيبي في المنطقة الشرقية، ولعبت في بداياتي مع النادي بمركز المهاجم.ولكن كيف تحول الحبسي من مهاجم إلى حارس مرمى، يجيب على ذلك بالقول: كان أخي مدربا لفريق جامعة السلطان قابوس، ورأى أنني أمتلك خامة حارس المرمى ومقومات فنية ستساعدني على أن ألعب بشكل جيد في هذا المركز، وبالفعل أقنعني لأتحول من مهاجم إلى حارس مرمى وأعتقد بعد هذه السنين أنه كان يمتلك رؤية صائبة.
الاحتراف الأوروبي
لكن تبقى الخطوة الأبرز في مشوار علي الحبسي الكروي، إقدامه على خطوة الاحتراف الخارجي والتي تميزت بالرحيل إلى أوروبا، حيث الشتاء القارص والمنافسة الساخنة واللاهبة كرويا، ويسترجع الحبسي ذكرياته مع اليوم الأول له في النرويج حيث اتجه صوب نادي لين للدفاع عن ألوانه، فقال: لن أنسى يومي الأول حينما وصلت إلى النرويج، ففي ذلك الوقت كانت درجة الحرارة 15 تحت الصفر، وأنا ابن منطقة الخليج حيث فيها الأجواء حارة،
فكان طبيعيا أن أندهش من الكتل الثلجية المحيطة بي من كل حدب وصوب، كنت مستمتعا أن أنظر إليها على الرغم من برودة الطقس، ربما منظر الثلج الذي رأيته حينها لأول مرة في حياتي قد آنساني وأنا أناظره من النافذة وأرسم بخيالي فوق رقعته الفسيحة ذكريات الطفولة وركل الكرة في «الفريج» لأستيقظ من تلك الذكريات السعيدة والحميمة على واقع وجودي في النروج كلاعب محترف عليه أن يثبت جدارته ويخوض التجربة بكل حماس حتى يواصل مسيرته الخارجية في الاحتراف بنجاح.
بيد أن الحبسي يعترف بأن الاحتراف في الدوري الإنجليزي صعب، فيقول: ليس من السهل أن تلعب في دوري كبير كالدوري الإنجليزي، وأنا كنت قد استفدت كثيرا من تجربة احترافي في الدوري النرويجي حيث صقلت مهارتي في حراسة المرمى هناك ومن ثم توجهت إلى إنجلترا.
ولكن على الرغم من تألق زملائه كفوزي بشير وعماد الحوسني وخليفة عايل وغيرهم من نجوم الكرة العمانية، إلا أنه يرى فرصة احترافهم في دوري أوروبي كبير كالإنجليزي صعبة بعض الشيء عليهم، فيقول: هناك فرق كبير بين الاحتراف في أوروبا ونظيره في الدوريات العربية،
ومن هذا المنطق أجد أنه من الصعوبة بمكان على زملائي احترافهم في دوري أوروبي قوي كالدوري الإنجليزي، لذا أفضل لهم في البداية إذا أرادوا الاتجاه صوب الاحتراف الخارجي في دوري كالنرويجي على سبيل المثال، بمعنى أن يخطوا نفس تلك الخطوة التي أقدمت عليها حينما خضت التجربة في النرويج أولا ثم غادرت إلى بولتون الإنجليزي مما سهل علي كثيرا للتأقلم على أجواء الدوري الإنجليزي.
عاشق للإنترنت
ويعترف الحبسي بأن هواياته قليلة ومحصورة بعيدا عن ملاعب الكرة تتمثل في متابعة الانترنت ولعب البلياردو، فيقول: لا توجد لدي الكثير من الهوايات بعيدا عن الملاعب، لكنني أعترف بعشقي للإنترنت حيث أقضي يوميا 4 ساعات وأنا جالس أمام شاشة الحاسوب الخاص بي أتابع ما يطرح على الشبكة العنكبوتية، كما أحب لعب البلياردو مع رفاقي فأنا أستمتع بهذه اللعبة أيضا.
صداقة انيلكا وضيوف
ويحظى الحبسي بعلاقة صداقة وطيدة مع اللاعب الفرنسي أنيلكا والسنغالي الحاجي ضيوف، ويعلق على الموضوع بالقول: هما من أقرب اللاعبين إلى قلبي في انجلترا بالإضافة إلى عدد من اللاعبين لكنهم ليسوا بشهرة هذين الاثنين، ويرى الحبسي في أصدقائه أنهم يتسمون بطيبة القلب واحترام مفهوم الصداقة وهو ما يجعلهم قريبين من قلبه.الجدير ذكره أن علي الحبسي ينتظر بلهفة وشوق انتهاء موسم الدوري الإنجليزي ليتوجه بعده على متن أول رحلة جوية متجهة من لندن إلى سلطنة عمان لإتمام زواجه سيما وأنه خاطب حاليا.

