لم يختلف اثنان حتى الآن حول المستوى التحكيمي لبطولة خليجي 18 ومدى حالة السخط واللغط حول أداء أغلب الحكام ، وفي الوقت الذي كانت تشهد فيه البطولة عددا قليلا من الكروت الحمراء لا يتجاوز نصف عدد أصابع اليد الواحدة، وجدنا الآن 4 كروت في ثلاث مباريات فقط وحتى قبل الدخول في الجولة الثانية من البطولة، فهل هي بطولة الكروت الحمراء أم أنها بطولة الحالات الاستثنائية لمستوى متدن من الحكام؟
ولا أحد يجد التحليل الفني السليم لقرارات الحكام الثلاثة الذي أشهروا البطاقات الحمراء في وجه اللاعبين، بدليل أن أحد محللي الأداء التحكيمي أجمع على صحة القرارات المتخذة وان اللاعبين يستحقونها والأغرب أن الكل أجمع تقريباً على خطأ تلك القرارات من الأساس والتي كان بطلها الأول لاعبنا هلال سعيد وكان على يد السعودي خليل جلال، أما الحالة الثانية فكانت في نفس يوم الافتتاح على يد القطري عبدالرحمن عبده عندما قام بطرد الكويتي مساعد ندا وكانت الحالتان الثالثة والرابعة على يد السويسري اوساكا وقام بطرد كل من السيد عدنان ومحمد حسين من الفريق البحريني.
فهل كانت فعلاً كل الحالات الأربع تستحق الطرد.. اعتقد أنه لا.. خاصة في ظل حالة عدم الرضا التي انتابت كل الموجودين في البطولة بداية من المدربين واللاعبين وحتى الجماهير، وليس من المنطقي أن يكون هناك إجماع بهذا الحجم ويكون في النهاية خطأ والحكم وحده هو «الصح» في قراره، وأكاد أجزم انه لولا حساسية موقف الجزائري بالعيد لاكارد رئيس لجنة الحكام ونائبه المصري جمال الغندور، لخرجا هما أيضاً بالهجوم على المستوى التحكيمي في البطولة والقرارات المتسرعة التي تكاد تفسد أجواء المباريات.
لو أخذنا كل حالة على حده نجد أن لاعبنا هلال سعيد لم يكن في وضع منفرد للخشونة المتعمدة مع زميله العماني، بل كان هناك موقف مشترك بين اللاعبين وكل منهما يحاول استخلاص الكرة دون تعمد في الأداء، ولكن لا نعلم ومن أين أتى السعودي «جلال» بنية هلال سعيد في الخشونة وتعرض العماني للخطر، هي بالطبع وجهة نظر ليست في محلها، كما أن الكويتي مساعد ندا الذي خرج للإنذار الثاني على كرة من المفترض أنها لمسة يد ولكن للحق الكرة لم تلمس يده من الأساس وكانت في صدره كاملة،
ولكنه اعترض ليس على الحكم ولكن اعتراضه نابع من الموقف المحرج الذي يقع فيه فريقه خاصة وأنه كان متأخرا بهدف أمام المنتخب اليمني الأقل منه في الإمكانات، وكالعادة ظن الحكم القطري عبدالرحمن عبده أن اللاعب نال من هيبته وكرامته وكأنها حرب كرامة بين طرفين غير متساويين في القوة!!وأشهر الإنذار الثاني ليطرد اللاعب ويحرم فريقه من جهوده ليس فقط في تلك المباراة ولكن أيضاً في الجولة التالية أيضاً.
ولو كنا نهاجم الحكام العرب فجاء السويسري اوساكا ليأخذ نصيب الأسد من حالات الطرد، حالتان في مباراة واحدة ومن نفس الفريق للاعبي البحرين عدنان السيد ومحمد حسين، ومن واقع تلك الحالات تأكد لنا أن الحكام لا يتعاملون بروح القانون ويتعاملون مع قانون جامد، فلا تتم مراعاة الحالة النفسية للاعبين وإذا ما كانوا متأخرين بأهداف أو أن فريقهم يصادفه سوء حظ أو توفيق فالتحكيم مهنة العدل والعدالة لها روح، ولذلك يجب أن يتم التعامل بروح القانون، وإلا لتحولت الملاعب إلى ساحات للعقاب وليس من أجل المتعة والإثارة.
شهادة المدربين
وهذا الكلام لا ندعيه على حكامنا أو الحكام الآخرين من العالم الآخر، ولكن كل مدربي الفرق الثمانية بلا استثناء خرجوا ليتهموا التحكيم بانه غير عادل أو جانبه التوفيق، فخرج ميتسو حزينا للأداء التحكيمي وإن كان أقل المدربين هجوماً على الحكام احتراماً لإقامة البطولة على أرض منتخبنا وانه أحد أضلاع المنظومة،
ولكن في واقع الأمر امتلاء حسرة من الأخطاء التي كلفت فريقه الكثير والكثير، وأيضاً فوزي إبراهيم والمتحدث الرسمي للمنتخب الكويتي الذي شن هجوماً عنيفاً على حكم مباراته مع اليمن وقال إن الحكم لم يراع ظروف مساعد ندا النفسية وبالرغم من أن اللاعب لم يخطئ في حق الحكم لكن الأخير اعتبرها اهانة لا تغتفر فقام بطرده على الفور.
وقال فوزي إبراهيم إن حالهم «أهون» مقارنة بالموقف الذي وضع فيه منتخب الإمارات نفسه بعد الخسارة من عمان في المباراة الافتتاحية، ولعبنا مباراتنا مع اليمن ضد لاعبي المنتخب بالإضافة إلى حكم المباراة الذي لم يحسن إدارة المباراة ولم يتخذ بعض القرارات المهمة بالشكل الصحيح ومنها الهدف الذي لم يحتسبه لنا في الشوط الثاني.
وربما كان الألماني بريغل المقال مؤخراً من تدريب المنتخب البحريني على عكس كل الآراء الأخرى وقال هناك عدة ظروف وقفت ضدنا وجعلتنا نخرج خاسرين في النهاية ومنها حالتا الطرد اللتان تعرض لهما عدنان ومحمد حسين في الشوطين. وأضاف بريغل أن منتخبنا دخل المباراة بعصبية شديدة وهذه العصبية كانت واضحة في الخمس والعشرين دقيقة الأولى لكنها هبطت بعد طرد عدنان حيث شعر الجميع بالخطر وبدأوا يركزون في اللعب أكثر،
وأشار إلى أن لاعبي البحرين أدوا مباراة جيدة وبروح قتالية عالية بالرغم من ظروف النقص وكدنا أن نحرز هدفاً في فرصتين أتيحت لنا ولكننا أضعناهما، وقال إن صمود اللاعبين لفترة أكثر من 52 دقيقة وهم بتسعة لاعبين يعتبر شيئاً جيداً، حيث ان السعوديين لم يستطيعوا هز شباكنا إلا في الدقيقة الأخيرة من المباراة، وهو ما يعني أن اللاعبين أدوا عملاً جيداً.
وقال بريغل إن الظروف المتلاحقة ضد منتخب البحرين خلال اللقاء لم تعط الفرصة للجهاز الفني لتصحيح الأوضاع، حيث ان أي تفكير لعمل أي إضافة أو تحسينات مع مرور الوقت كان يصطدم بالظروف الجديدة ومنها الطرد الثاني لمحمد حسين. وعارض بريغل الجميع وفجر مفاجأة قوية حينما قال ان حكم المباراة السويسري اوساكا كان مميزاً وأدار المباراة بشكل صحيح، وكل قراراته بما فيها طرد عدنان وحسين صحيحة، ويجب ألا نضع اخطاءنا على الغير ولابد ان نحاسب انفسنا قبل ان نحاسب غيرنا،
أو نلقي التهم هنا وهناك! ولكن مدير المنتخب البحريني عبدالعزيز الأشراف قال انه يتمنى محاسبة اوساكا عوضاً عن تعرض لاعبي المنتخب للظلم والطرد أو الإجراءات غير المبررة وغير الصحيحة، موضحاً أنه مستاء من قرارات الحكم، وكانت بعض الصحف البحرينية قد نقلت عنه أنه اتهم الحكم السويسري بفقدان الوعي قبل المباراة ، واعتبر الأشراف كلمته «زلة لسان» ناتجة من الضغط الذي وقع عليه اثناء المباراة.
ما خفي كان أعظم
وبالرغم من أننا سلطنا الأضواء على الشق التحكيمي الخاص بالقرارات الحمراء وما تخللها من كروت حمراء، فإن هناك ما هو أعظم وأكثر فداحة من ذلك في القرارات الخاطئة التي لا تعد ولا تحصى خلال الجولة الأولى من المباريات الأربع، ما بين قرارات عكسية وانذارات بالجملة ليس لها داعي، حتى ان حكمنا الدولي علي حمد احد ابطال تلك الكروت الصفراء،
فكان يشهر كروته بداعي وبدون داعي في مباراة العراق وقطر، وهذا حتى لا يقال من احد اننا نجامل حكامنا على حساب باقي حكام البطولة، ولكن نقول ذلك لنؤكد اننا لا نفرق بين احد في انتقاد الأخطاء. ولابد وأن يكون الحكام أهدأ ويتعاملون مع الأمر على أنه رياضة وليست محاكمة وهو القاضي والجلاد في ذات الوقت،
واللاعبون لا حول لهم ولا قوة وهم المذنبون دائماً. ولا يخفى على الحكام انهم بتلك الافعال يسربون التوتر الى الملعب سواء داخل المستطيل بين الأشقاء أو في المدرجات بين الجماهير التي سرعان ما تحول المدرجات الى كرة مشتعلة من الهتافات العدائية ومهاجمة الحكام وما يتعقبها من ردود افعال غير مرضية.
رأي جاسم يعقوب
جاسم يعقوب اسطورة الخليج.. قال ان عملية اختيار حكم مباراة الافتتاح وحكم مباراة الختام والمواصفات التي لابد من توافرها في كل منهما، لابد وان تراعى فيها الدقة المتناهية وعوامل الخبرة والحنكة في إدارة مثل تلك المباريات، وليس مجرد اختيار حكم كونه ادار لقاء بشكل قوي في الماضي، ولابد وان يكون صاحب شخصية كبيرة ويستطيع ان يفرض هيمنته على الملعب وان يحترم قراراته اللاعبون دون الدخول في مشادات اكثر من زمن اللعب نفسه.
الصباح ينتقد
ولم يكن اصحاب المنظومة الكروية من مدربين ولاعبين فقط هم الثائرون على الحكام ومستواهم، فقد كان للشيخ احمد الصباح موقف هو الآخر وقال ان الحكام يقومون بإدارة المباراة بشكل سيئ في البطولة، ووصف حكم مباراتنا مع عمان في الافتتاح بأنه كان يقود المباراة بروح اللاعبين ولم يكن يرتقي لمستوى الحدث وكان لابد من وضع حد لأخطائه الكثيرة والمتكررة في المباراة مما أثر على نتيجة اللقاء بشكل عام ودفعت الإمارات الثمن.
الإعلاميون منقسمون
ويبدو ان السخط على الجانب التحكيمي كان ظاهرة عامة في البطولة وكان اغلب الوفود الإعلامية ساخطة على الشق التحكيمي ومستواه غير الثابت في الجولة الأولى، واجمع اغلب الوفود الإعلامية المصاحبة للفرق المشاركة في البطولة، على خروج المباريات الثلاث الأولى بشكل سيئ من الناحية التحكيمية بشكل عام، وباستثناء اللقاء الرابع بين العراق وقطر والذي اداره علي حمد حكمنا الدولي وبسب عدم اشهار البطاقات الحمراء به، وهو ما يؤكد صحة وجهة النظر الخاصة بالمستوى التحكيمي في الجولة الأولى.
ورفض البعض من الإعلاميين الموجودين تحميل الحكام مسؤولية المستوى غيرالطيب الذي ظهر به اغلب الفرق المشاركة مؤكدين ان هناك عوامل اخرى تصب في اتجاه التحكيم وهي رهبة البداية والجماهيرية العالية للبطولة، ولابد وان نكون مقننين في مسألة الهجوم على الشق التحكيمي حتى لا يتأثر الحكام بذلك وتكون هناك اخطاء أكثر جسامة من التي حدثت.ونحن في النهاية لا يسعنا الا انتظار باقي الجولات للتعرف على الجديد في عالم الغرائب والطرائف التحكيمية، وان نعلق لافتات لكل لاعب.. احترس امامك حكم!!


