في ديوانها الشعري الأول «القمر الذي كرغيف السكر» الصادر حديثا عن الهيئة العامة للكتاب في صنعاء، تعمل الشاعرة ليلي إلهان على تشكيل تجربتها الشعرية الخاصة لتبحث من خلالها عن حلم تائه وأمنيات قتلها الوجع عبر اقتحامها عوالم متداخلة بين الذاتي والمدني، بين الخاص والعام تكشف ليلى إلهان في أكثر من قصيدة عن رؤيتها الضبابية المشرذمة لعلاقات الحب، للوطن، للطفولة، لرغبات تتلاشى بين فقد ووهم تقول: لماذا العالم مثقوب كقطعة قماش على جسد طفل يأكل لقمته في الشارع ويفتت الحب.
لاتضع ليلى إلهان عناوين لقصائدها، بل تتركها متصلة بلا عناوين فرعية وكأن الديوان كله عبارة عن قصيدة واحدة، رغم أنه ينقسم لحالات متعددة، تتراوح بين ما تبحث عنه الشاعرة وما تراه وما تعاني منه، من هنا جاءت قصيدتها الأولى في الديوان لتبدأها بعبارة:
تحلم على شرفتها كل ليلة وتضم الجدران المقابلة التي تحمل زهرة ووجه أمي فمن بوابة الحلم تدلف إلى قصيدتها وإلي عالمها الذي - يحتفي بالتفاصيل والمفردات الخاصة «ليلة عارية- قارورة الحب- جمجمة مليئة يوم وحنين- ضجيج الزهور المهترئة - تلال القبل - خبز باهت) ثم يتصاعد توتر القصيدة حين تقول في منتصف الديوان: أحلامي مرقعة بين هذه الأوراق بين شقوق الكوابيس القديمة والجديدة أيضا هذه هي أولويات القصيدة التي تتشكل منها عوالم الشاعرة بين بحث مضن عن أحلام مرقعة وكوابيس قديمة تتجدد كل يوم وروح ساخرة تبحث بعبث عن أرض لها فلا تجد.
إن جمالية القصيدة عند ليلى إلهان تبدأ من هذا التصاعد المتواري منذ البدء خلف عبارات تبدو في ظاهرها مألوفة «مستديرة كالحلم ـ خبز مشهي ـ وردة بلون الشمس ـ سقفا مهترئاً - وردتي المثقوبة»، لكن الشاعرة تعمد إلى مجاورة كل مفردة بمفردة أخرى تشكل عبرها حالة جديدة تخص عوالم الشاعرة وتتفرد بها.
ومما لاشك فيه أن هذا التراكيب والمفردات التي يتشكل منها عالم الشاعرة وفق منظورها الخاص الذي يعكس مخيلتها الشعرية يكشف عن ملامح القلق المختبئة في أعماقها والتي تتدفق عبر النص في مفردات تتجاوز وتتكثف بين خيال وكابوس ورؤى تتجاذب بين التطلع بحثاً عن حلم مفقود وبين فقد تعبر عنه دون أن تبوح به، تقول في خاتمة الديوان:
«يغرق في كأسها ويزرع في بستانه ألف وردة يقدمها في عيد ميلادها الأخير كل هذا الحب وأنت لا تراه عبر نافذتي الصغيرة» وتختتم الشاعرة ديوانها بقصائد قصيرة تكشف فيها رؤيتها للحب بعد نهايته، بعد تلاشي الحكايات التي كانت تشكل رحيق القلب وتفاحة الروح تقول في إحدى المقاطع الشعرية: دمعة تنهمر بداخل هذا البحر العميق لا تستطيع أن تعيد حبها إليك؟
القاهرة ـ لنا عبدالرحمن
