كانت بائعات الحليب واللبن ينتشرن في جنوبي العراق، ويطلق على الواحدة منهن لقب «معيدية»، إذ تحمل هذه البائعة اللبن على رأسها في أوانٍ معدنية، وعليها أن تعود، بعد أن تبيع بضاعتها للعائلات، إلى أسرتها ومعها النقود، حيث تخضع لحساب شديد من والدها أو زوجها إذا أضاعت فلساً واحداً، وكثيرات تعرضن للضرب المبرح بسبب فقدان بعض الفلوس.

وفي «خليجي 7» حصل المنتخب العراقي على كأس البطولة للمرة الثانية بعد مباراة ماراثونية ضد قطر، ففرح العراقيون فرحاً شديداً، ولأن «المعيديات» لا يعرفن شيئاً عن كرة القدم، فوجئت بعض العائلات التي تشتري اللبن والحليب من إحدى «المعيديات» بأن هذه المرأة توزع بضاعتها مجاناً، سألوها: هل حصلت على موافقة زوجك؟ أجابت: لا.. ولكنني مستعدة لتحمل الضرب وكل وسائل التعذيب من أجل هذا اليوم.

وفي اليوم الثاني كان الناس ينتظرون سماع خبر هذه البائعة، لكنها فاجأتهم وجاءت مسرورة وأخبرتهم بأن عائلتها قررت أن تفرح بطريقتها وتوزع اللبن والحليب مجاناً لثلاثة أيام.يا لها من كرة ساحرة غيّرت العقول.. ويا لها من بطولات لا تنسى.