تعتبر مدينة شعب الإنكا «ماشو بيشو» في بيرو من أهم الأمكنة التاريخية المثالية بالنسبة للهندسة المعمارية بسبب التقنية المتقدمة التي وظفها البيروفيون القدامى في عملية بنائها، على حد تعبير المهندس الأميركي كنيث آر. رايت، الذي أجرى بحثا عميقا حول المدينة.

وقال المهندس رايت في تصريحات نشرتها صحيفة «اليونيفيرسال» المكسيكية إن «الجمعية الأميركية للمهندسين المدنيين اعتبرت ماشو بيشو مكانا عالميا وتاريخيا في ميدان الهندسة المدنية». وأشار إلى أن ذلك الصرح العملاق الواقع في مدينة كوسكو (جنوب شرق) أنموذج رائع للهندسة الحديثة «بسبب ما يعكسه من حرص على الوسط البيئي وتصميمه الفريد والاستخدام الملائم للأرض والمقياس الدقيق للحيطة والحذر والحرفية الرفيعة».

درس رايت مع عالم الآثار البيروفي ألفريدو فالنسيا بين عامي 1994 1999 التقنيات الهندسية المطبقة في بناء القلعة وفي عام 2000 نشرا نتائج البحث في كتاب حمل عنوان «ماشو بيشو: رائعة الهندسة المدنية» وقاما بالتوقيع على نسخته الاسبانية مؤخرا في كلية المهندسين في العاصمة ليما.

ويشير مؤلفا الكتاب إلى أن «أحد الأسباب التي جعلت المجمع يبقى واقفا على امتداد القرون هو أن المهندسين المدنيين من شعب الإنكا استخدموا تقنية مثبتة بشكل مسبق وحافظوا على معايير رفيعة في إتقان عمليات البناء».

استخدموا تنوعا غنيا واسعا في أنماط الأسوار ومواد البناء واهتموا بجودة العمل في الحجارة من أجل تغطية وظائف مختلفة. وأكد رايت أن بعض أعمال التصميم متطورة أكثر من تصاميم الوقت الحالي، حيث لا نزال نحاول بلوغ تلك المستويات من الكفاءة».

كما أن مهندسي الإنكا كانوا يتمتعون بأهلية غامضة في ميدان تطوير استعمال المياه، ذلك على الرغم من أن القلعة شيدت على قمة جبل بين رأسين ، إلا أنهم تمكنوا من تزويد السكان بالمياه، التي تم استخدامها أيضا بتقنية رفيعة في ري الحقول.