«سوريا طيبة حرة» تحت هذا العنوان، شهدت صالة رئاسة جامعة دمشق مؤخراً، معرضاً فنياً متميزاً، لطلبة قسم الاتصالات البصرية (الإعلان) في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق، ضم 100 ملصق ملون منفذ بتقانات وأساليب فنية مختلفة، تحمل قدراً كبيراً من الحداثة والتطور واللغة البصرية المختزلة والمعبرة، وغالبية هذه الملصقات، نفذت بوساطة الحاسوب وبمساعدته.

يأتي هذا المعرض استمراراً واستكمالاً لمشروع الملصق السياسي الذي بدأه قسم الاتصالات البصرية تحت عنوان (العلم الوطني رمز الانتماء) حيث شكل العلم السوري بألوانه ومكوناته ودلالاته، محوراً أساساً لمجموعة كبيرة من أعمال طلبة هذا القسم، امتدت بعدها الفكرة لتصبح مادة شيقة لمشاريع طلبة باقي أقسام كلية الفنون الجميلة وهي: قسم الرسم والتصوير، قسم النحت، قسم الحفر والطباعة، قسم العمارة الداخلية (الديكور).

على هامش معرض «سوريا طيبة حرة» صدر كراس ملون ضم أعمال المعرض كافة، إضافة إلى نماذج من ملصقات وخدمها أساتذة القسم وتمحورت موضوعاتها حول الأحداث السياسية الراهنة في المنطقة العربية، بدءاً من الاحتلال الأميركي للعراق وتداعياته الكارثية على العالم، وانتهاء بالهجمة الشرسة على سوريا تحديداً.

أبرز سمات أعمال معرض «سوريا طيبة حرة» التقانات والأساليب والصياغات الحديثة والمتطورة المستخدمة في انجازها، وفي مقدمتها الحاسوب والصورة الضوئية، والنصوص التي جاءت في غالبيتها باللغة الانجليزية، من أجل تسهيل وصول مضامين الملصقات إلى المتلقي الأجنبي، والمتمحورة حول الأهداف والغايات البعيدة وغير المعلنة، للهجمة الأميركية ـ الصهيونية على سوريا، ومن ثم على المنطقة برمتها.

ولأن فن الملصق المعاصر والمؤثر والفاعل، صار يعتمد على الصورة الضوئية بشكل رئيسي، وعلى الرمز والإشارة البصرية الاتفاقية (أي تلك التي أنفق عالمياً على دلالتها ومعناها والرمز الذي تشير إليه) فقد لجأ الطلبة الذين أنجزوا هذه الملصقات، إلى اعتماد العناصر البصريّة الاتفاقيّة أكثر من اعتمادهم على النصوص والعبارات.

كما شكّلت كلمة «سوريا» بالعربية والأجنبية، والعلم السوري، القاسم المشترك لمعظم الملصقات، حيث تفنن وأبدع الطلبة، في طرائق توظيف هاتين المفردتين البصريتين في بناء معمار الملصق، وتالياً مضمونه وفكرته، ما جعل هذه الملصقات السياسية الوطنية، تحقق الغاية منها، بشكل لافت، وتقف بجدارة، إلى جانب الملصقات العالمية الناجحة والمؤثرة، سواء لناحية قيمته التشكيلية البصرية المتطورة والمعاصرة.

أو لناحية مضمونها الوطني والقومي والإنساني الذي لابد أن يصل بوضوح وقوة، إلى المتلقي، على اختلاف اللغة التي يتحدث بها، ذلك لأن غالبية ملصقات طلبة قسم الاتصالات البصرية، اعتمدت لغة فنية عالمية متطورة ومتفق عليها، غير أن الإشكالية التي لا تزال مثار جدال ومناقشة هي: إلى أي حد يجوز لفنان الملصق، استخدام الحاسوب في انجاز ملصقه؟

وبالنسبة لطالب الفنون تحديداً، ما هي؟ الصحيحة والسليمة، القادرة على سبر إمكاناته وموهبته الحقيقية؟ خاصة بعد أن صار الحاسوب وسيلة هذا الطالب لإنجاز أعماله الفنية كافة، المتحرك منها والثابت، وهي وسيلة قادرة على أن تضلل عملية الوصول إلى الموهبة والإمكانية الفنية الحقيقيتين؟

د. محمود شاهين