استضاف بيت الشعر الدكتور حسام النعيمي ضمن ندوة تحت عنوان الشعر والميزان في قصر الثقافة بالشارقة مساء أول من أمس بحضور عبدالعزيز المسلم، طلال سالم، نزار ايوبه، وعدد من المثقفين والشعراء والإعلاميين.

قدم الدكتور النعيمي الدكتور بهجت الحديثي، مستعرضاً حياته الجامعية، ودراساته وأعماله ومشاركاته العالمية والأكاديمية.مشيراً إلى أن ذائقته الفنية وموسيقيته ومؤلفاته التي تزيد على خمسة عشر كتاباً إضافة للبحوث.

من جهته استعرض الدكتور النعيمي في بداية ندوته وقع الشعر عند العرب واحتفاءهم بمولد شاعر، وما للشعر من خصائص فطرية وحس موسيقي وأوزان يتصف بها الشعر العربي عن غيره.وأوضح أن ما قام به الخليل بن أحمد الفراهيدي هو وصف للشعر العربي وتحديد لأوزانه ودعا إلى اهتمام النقاد بالشعر النبطي وأوزانه.

وتطرق إلى النثر العربي القديم بما فيه من أوزان صارت فيما بعد تسمى بالتفعيلة، ضارباً أمثلة متعددة من نثر بديع الزمان الهمذاني، منها ما جاء على وزن «مفاعيل» في المقامة الرصافية: «خرجت من الرصافة أريد دار الخلافة». واستشهد أيضاً بكشكول الشيخ يوسف البحراني قبل حوالي 300 سنة، جاءت تحت عنوان «البند» وكلها موزونة لكن لم يطلق عليها ما يسمى حالياً بشعر التفعيلة فكيف هو الحال عما يسمى بقصيدة النثر حالياً؟

يعتبر الدكتور النعيمي أن قصيدة النثر جيفة لا تمت للشعر العربي بصلة وحتى أصحابها من الغرب جربوها قبل خمسين سنة وماتت هناك ليعاد أحياؤها من جديد عند ما يسمونهم شعراء هذه الأيام.

وبعد استعراضه للشعر القديم والنثر الموزون، تناول د. النعيمي الشعر النبطي، معتبراً إياه يمثل الواقع الفطري لذوق الشعب العربي، لأن الشاعر يقول شعره في الغالب على سجيته من غير أن يعرف ما يجوز في النظم، وما لا يجوز، لذلك، يضيف د. النعيمي ـ ينبغي أن تكون دراسة هذا الفن دراسة وصفية ميدانية، لا دراسة نظرية قسرية.

وأكد أن وجود الأوزان والقوافي في الشعر الشعبي «النبطي» يظهر بما لا يقبل الشك طبيعة الذوق العربي الذي يألف الشعر المحلي، ويلتزم بقواعده أكثر من الشعر الفصيح، كالالتزام بحرف رويّ في صور الأبيات وبحرف رويّ في إعجازها، مما يدل على قدره ومكانته وعلى أن هذا الفن ليس فيه مجال للخلط بين الأوزان.

ووقف د. النعيمي عند دراسة جامعية قام بها الدكتور غسان الحسن، تناول فيها أوزان الشعر النبطي، ووجد أنها تحتوي على سبعة وأربعين وزناً أساسياً، منها اثنا عشر وزناً جاءت موافقة لأوزان الشعر العربي الفصيح، ومن تلك الأوزان ذكرت الدراسة وزن المجتث الذي نظم عليه شعراء العرب وزن «مستفعلن فاعلاتن» في الصدر والعجز ومنه قول أبي فراس الحمداني:

الورد في وجنتيه

والسحر في مقلتيه

وإن عصاه لساني

فالقلب طوع يديه

وأوضح د. النعيمي أن هذا الوزن يجوز في عروضه الخبن والكف والشكل، ويجوز التشعيث للتصريع. وانطلاقاً من هذا يمكن للشعر النبطي أن يتطور ويتغير ويتوسع من خلال استخدام الزحافات على الأوزان، ودعا الدكتور النعيمي إلى دراسة موسعة للشعر النبطي تحدد أوزانه وتطوراتها، كما فعل الفراهيدي في الشعر الفصيح.

الشارقة ـ محمود أبو حامد