عندما تصبح الحياة ورقة تتغير الأشياء والأشكال في العقول، فورقة اليوم أصبحت أكثر دلالة على الشيء من الشيء نفسه، فقد لا يستطيع الإنسان أن يثبت أنه إنسان ما لم يقدم ورقة تثبت ذلك.

أصبحت الورقة تتحكم بمصائرنا، إن فقدناها فقدنا ما نصبو إليه، وإن احتفظنا بها فقد نحقق ما نريد وقد لا نحققه، واعتماداً على هذه الحقيقة المرّة اشتهر المزورون وانطلقوا وطوّروا أفكارهم وأعمالهم لكي يمنحوا ورقة الإثبات للباحثين عنها، محتمين بأن غالبية المسؤولين والقياديين والإداريين لا ينظرون إلى أي شيء باهتمام، بقدر ما ينظرون إلى الورقة، فيعبّرون عن إعجابهم إذا أعجبتهم، أو يعبّرون عن عدم الرضا في الحالة المغايرة. في الورقة تستطيع أن تغيّر سنة الميلاد فتصبح أصغر مما أنت عليه، وبذلك تفوّت الفرصة على من يضع حدّاً للعمر الوظيفي. يمكنك إذا ابتعدت عن بلادك أن تعمل طبيباً لفريق ما وأنت لست طبيباً عندما تكون الورقة التي تثبت ذلك في يمينك، ويمكنك أن تكون أفضل مدرب إذا حصلت على أوراق فيها ما يشهد على أفضليتك.

كل شيء في الورقة يمكن أن يتغير ما دام هناك حبر نازف، وما دامت هناك أختام، فالتكنولوجيا التي طوّرت كل شيء، طورت معها عمليات التزوير وجعلتها قادرة على أن تكون الأصل المطلوب. يضعون الورقة المزوّرة تحت أجهزة الكشف فتظهر أصلية، وما بين هذه الورقة وعقل صاحبها بون شاسع، لا يشغل بال أحد، فالورقة صحيحة، أما العقل المصاب بالجفاف فليس هناك من يتفحّصه. هذه الورقة التي نتحدث عنها أصبح الحصول عليها سهلاً من الجامعات والمؤسسات ذات الاختصاص، ومن الأسواق، وغداً من عند البقالين، وإذا بقينا نعتمد اعتماداً كلياً عليها في مسيرتنا الرياضية، فاكتبوا على رياضتنا السلام، فالورقة المزوّرة لا تمنح صاحبها عقلاً وخبرة وتجربة، والعقل الجاف لا تخصّبه الوصفة المزيفة. إن الحديث عن هذا الموضوع طويل، وله تاريخ وجذور وسبق وأن كشفت دورات الخليج عن عناصر قدمت أوراقها على أنها تمتلك الخبرة والقدرة على النجاح، غير أن الواقع كان غير ذلك، وظلت هذه الدورات، تكشف الكفاءات الكاذبة، وبما أننا «ندشّن» غداً مرحلة جديدة من خليجي «18»، فهل تكشف لنا هذه البطولة كفاءات كاذبة وعناصر زينتها الأوراق لا التجارب؟.. إن غداً لناظره قريب.

استدعاء هيفاء وهبي لتدريب المنتخب البحريني... لا أحد يشك في محبة الجماهير لمنتخباتها، فهي تحرص على أن يكون من يمثلها في الصدارة، لذا تبقى هذه الجماهير وفيّة لفرقها، لكن هناك من يعبّر عن هذا الحب بطرق مختلفة، وخاصة عند الخسارة، أو في حالات الغضب، وكل مشجع له طريقة خاصة يعبّر من خلالها عن فرحه أو غضبه. ذات مرة، لفت انتباهي مشجع لبناني غاضب، عندما اقترح توفير «ماكيرة» للمنتخب اللبناني وتعيين الفنانة نوال الزغبي مدربة للفريق، وفي «خليجي 17» التي أقيمت في الدوحة عام 2004 فوجئت بمشجع بحريني غاضب على منتخبه إثر خسارة فريقه من المنتخب العماني 3/ 2 يطالب بتغيير الجهاز الفني والإداري، فسأله زميله: هل في خاطرك مدرب معين؟ أجاب غاضباً: نعم.. هيفاء وهبي، نحن في حاجة إلى من يعلمنا الرقص، ولا توجد أفضل من هيفاء وهبي هذه الأيام، فهي تتقدم بسرعة ولها جماهيرية واسعة.

وبعد أن هدأ قليلاً سأله زميله: هل أنت مصرّ على اختيار هيفاء وهبي لتدريب منتخبنا؟

اعتذر الرجل وقال: إنها لحظة غضب.. ما قصروا شبابنا.. منتخبنا جيد، والإدارة ما قصّرت، واللاعبون بذلوا كل ما يستطيعون.. فقط ينقصنا الحظ.. إن شاء الله خيرها في غيرها!

عراقيات: الكرة وطن الجميع

قالوا لهم: احذروا.. هناك سيارات مفخخة، وفي الطريق انتحاريون مدججون بالأحزمة الناسفة يحاولون إيقاف عجلة الحياة.

حذروهم: الموت في الطريق عن طريق رصاصة طائشة أو قذيفة هاون.

قالوا لهم: انتبهوا قد تكون الأسلاك الشائكة مكهربة تميت من يقترب من حدودها.

العزف حرام.. والتشجيع حرام و.و.و....

مَنْ يسلك هذا الطريق المزروع بالموت والخطر؟

نعم.. وحدهم العراقيون «داسوا» كل هذه المخاطر وراحوا يحضرون مباريات كرة القدم، يشجعون فرقهم ويعزفون ويهتفون ويرقصون، فالملاعب تعبق برائحة الوطن لا رائحة الأحزاب والطوائف..

في الملاعب.. الكرة عراقية، وحولها يلتف العراقيون.

في العراق.. الكرة وطن الجميع.

أرانب وثعالب الخليج

ذات مرة، جاع ذئب فقال لصديقه الثعلب: ما رأيك بالبحث عن فكرة تجعلنا قادرين على اصطياد الأرانب؟ فكّر الاثنان واتفقا على أن يذهب الثعلب إلى بيته ويتظاهر بالموت، فيما يذهب الذئب ليخبر الأرنب بذلك.

عندما سمع الأرنب الخبر ذهب إلى بيت الثعلب، ونظر من الشباك فرآه ممدداً على فراشه، شكّ الأرنب بالأمر، وقال في نفسه: دعني أتأكد إن كان ميتاً أم لا؟

قال الأرنب بصوت عال: يقولون إذا مات الثعلب يفتح فمه، لكن هذا الثعلب لم يفتح فمه على الرغم من موته، وعندما سمع الثعلب «الميت» هذا الكلام فتح فمه، فتأكد الأرنب من الحيلة التي دبرها الثعلب وأسرع هارباً فنجا من مكائد الذئاب والثعالب.

في وسطنا الرياضي الخليجي يوجد ثعالب يمكننا كشفهم باختبارات بسيطة قبل أن يأكلوا ما تبقى من «لحم» رياضتنا، ويا ليت تغيّر الثعالب طباعها وتمنحنا الأمان من أجل رياضة ناجحة ومنافسات شريفة.

اضحك مع فهد خميس

يقول الغزال الأسمر فهد خميس على الرغم من مشاركتي في عدة دورات لكأس الخليج، إلا أن الدورة السابعة التي أقيمت في مسقط هي الأقرب إلى قلبي، وخاصة أنها شهدت الموقف الطريف للنجم الكبير عدنان الطلياني، ففي مباراتنا أمام المنتخب العراقي الشقيق بنجوم العصر الذهبي للكرة العراقية عدنان درجال وحسين سعيد وأحمد راضي ورعد حمودي وغيرهم، وفي إحدى هجماتنا على المرمى العراقي سقط «العدنانان» الطلياني ودرجال على الأرض في كرة مشتركة عالية، وعندما حاول الطلياني النهوض وضع يده على صدر درجال، فما كان من الأخير إلا أن أطبق بيده على عنق الطلياني من شدة غضبه، وكنت أشاهد الموقف ونظر إليّ الطلياني يطلب النجدة لأنقذه من يد عدنان درجال غير الطبيعية والكبيرة جداً، لكني تجاهلت إشارة الاستغاثة وتركت الطلياني يعاني الأمرين. وبعد أن تركه درجال جاء مسرعاً ليعاتبني على عدم نجدته فقلت له ألم تشاهد يد درجال؟ قال: «كيف؟! هو منو اللي رقبته كانت في هذه اليد»، فضحكت وقلت له: «نضحّي بواحد أحسن ما نضحي باثنين».

وكلما أتذكر نظرات الطلياني وطلب النجدة والاستغاثة من يد درجال لا أتمالك نفسي من الضحك، ورغم كل ما حدث تعانق الجميع بعد نهاية المباراة.

أتمنى للمنتخبات المشاركة في خليجي 18 طيب الإقامة والتوفيق، وخاصة لمنتخبنا الوطني، وأتمنى أن يحقق ما عجزنا عن تحقيقه.

برقية عاجلة: ساحر إفريقي مع أحد المنتخبات

بلغنا أن أحد المنتخبات قد استعان بساحر إفريقي ليحقق له لقب «خليجي 18».

نقول إن هذه الأمور عفا عليها الزمن. ونقول إن صح ما جاء في هذه البرقية، دعوا الخرافات جانباً وقولوا الكلمة الفصل في الميدان، نريد فنوناً كروية وإبداعاً يلفت الانتباه، ولا تسيروا على خطى باري فراي رئيس نادي بيرمنغهام سيتي، فعندما أراد هذا الرئيس فك اللعنة عن النادي، تبوّل في أركانه الأربعة، وكان الرئيس قد سمع من إحدى الغجريات أن هذه هي الطريقة الوحيدة لإنهاء فعل السحر الذي أضرّ بالنادي وملعبه.

ويقول الرئيس إنه شرب الكثير من الماء من أجل هذا الغرض، ثم يضيف: لقد نجحت الوصفة وأحرزنا بطولة دوري الدرجة الثالثة ومعها درع بطولة السيارات، ثم طردني النادي فعرفت أن اللعنة طاردتني شخصياً بدل النادي.

زاوية حرة للجميع

هذه زاوية بحجم صفحة، نحاول من خلالها طرح قضايا مهمة في الساحات الرياضية الخليجية، قد نستلهم في بعض الأحيان حكايات من التراث، ولإغناء هذه الزاوية ارتأينا أن تكون مفتوحة لجميع القراء، وستكون زاوية حرة، فأهلاً بكم وبمشاركاتكم حتى وإن اختلفنا.

يكتبها: جاسب عبد المجيد