* تاريخ التشجيع الكروي الإماراتي يزخر بوقفات مشرفة على مدى العقود الثلاثة الأخيرة ابتداء من خليجي 6 ومرورا بخليجي 12 ونهائيات كأس آسيا ووصولا إلى نهائيات كأس العالم للشباب الإمارات 2003. فقد سطر الجمهور الإماراتي في هذه البطولات ملاحم خالدة في الذاكرة الرياضية تؤكد ان وقوف الإماراتيين مع ممثلي الوطن الغالي في البطولات الكبيرة التي تستضيفها الدولة عادة متأصلة في النفوس تفرض وجودها على أرض الواقع فور انطلاق المنافسات، وتمثل حالة خاصة لا يمكن مقارنتها بغيرها من المباريات. فهناك فارق يدركه بسهولة كل متأمل في سلبيات وايجابيات «ثقافتنا التشجيعية» فبطولة تستضيفها الدولة شيء ومباراة ذهاب أو إياب شيء آخر مثلما هو الفارق بين مباراة ودية ومباراة رسمية خاصة اذا كانت مصيرية.

* الدعم الجماهيري كما وكيفا في جميع هذه البطولات جاء على أكمل وجه وكان له دائما دور ايجابي في رفع همم اللاعبين وتحقيق النتائج الايجابية وقد تجسدت من خلاله القيم والمبادئ الإماراتية التي قام عليها هذا الوطن وغرسها قادته في نفوس أبنائه فكانت جماهيرنا الرياضية واجهة مشرفة في التسامح والتكاتف والتعاون وكذلك التعامل المثالي مع ضيوفنا من الأشقاء والأصدقاء. واستحضار هذه الملاحم المشرفة والتأكيد على أهمية تواصلها هو الأهم ونحن نستعد لانطلاقة خليجي 18 فمع كامل الاحترام لكل الوقفات الجماهيرية في البلدان الأخرى التي صار يضرب بها المثل لتحاكيها جماهيرنا إلا أننا نعتقد أن ارثنا الإماراتي في هذا المجال أحق بالتذكير به واقتفاء أثره.

* سجل التشجيع الإماراتي يحفظ ما هو أرقى وأسمى من مجرد مواكبة فريق حتى فوزه بالبطولة ومن عايش مشهد الحشد الجماهيري الضخم في آخر مباريات خليجي 12 بعد أن فقد المنتخب الأمل في المركز الأول والتقدير الذي ناله اللاعبون من جمهورهم بعد المباراة على ما بذلوه يعرف قيمة جمهور الإمارات. فجمهور الإمارات في جميع تلك البطولات لم يكن جمهورا ينتظر نتائج المباريات الأولى ليندفع بعدها للملاعب أو جمهورا ينقلب ضد منتخبه إن عاندته الظروف بل كان دائما يقوم بواجبه ويتواجد بكثافة منذ المباراة الأولى وحتى انتهاء المهمة.

* الجمهور الإماراتي الأصيل الذي سيملأ استاد مدينة زايد في الافتتاح على موعد مع تجديد عهده في خليجي 18 ليثبت انه عازم على مواصلة المسيرة وعلى عدم التخلي عن ثوابته التي يحفظها في تاريخه المشرف فالرياضة فوز وخسارة ولكن قيم وثوابت الشعوب لا تقبل أي مساومة أو اختراق فعندما تنتمي لبلد عظيم كالإمارات العربية المتحدة عليك أن تتلفت حولك وتسترجع ذاكرتك الوطنية وحينها ستدرك فورا ان بعض الحوادث الصغيرة التي شهدتها المدرجات (وكواليسها) مؤخرا أمور لا تتفق مع كوننا إماراتيين، فالإماراتيون لا يقللون من جهد من يسعى لخدمة وطنه كما تناهى لمسامع بعض لاعبينا في إحدى المباريات والإماراتيون لا يتناوشون مع جماهير تربطهم بهم روابط أخوة كما حدث في مباراتي عمان في دبي ومسقط، والإماراتيون لم يختصموا على مواقع أهم بكثير من قيادة الغناء ومسك المايكروفونات!

جدير بالذكر

* فليكن دليلنا كما كان دائما، قبل أن أكون مشجعا فانا إماراتي.

* التأمل في «ثقافتنا التشجيعية» يوجب الانتباه إلى أن أهمية رابطة المشجعين تتقلص كلما زاد عدد الجمهور. كما يوجب أيضا الاعتراف بان الدخول المجاني وتسهيلات المواصلات محفزان ضروريان.

* علينا الانتباه إلى ان «بدعة» السماعات التي تصم الآذان ستشوش على هدير الجماهير الذي كان المحرك الأول والأهم لطاقات اللاعبين في البطولات السابقة ويجب أن يستمر كذلك.

* مشكلة رابطة المشجعين حلها في دعوة مباشرة من المسؤول عن الجماهير في اللجنة المنظمة لخالد للانضمام إلى أخويه محمد ويوسف في قيادة المشجعين. أما الإقصاء أو الانشقاق فليسا من أخلاق الإماراتيين.