لم نخلع قفل النهر، لم نكسر سطح الماء، ولم يضرب جناح السحر رحمة وجوهنا.. لماذا صرنا ملح السجية، ولماذا الريح تغربل نسق الدروب، وأسفار التكوين من المهد إلى اللحد، وفي أعقابنا لا آفاق ولا بصمة..

هل جميع الصالحين رحلوا، وما عاد يستيقظ الكل، ولا حبل العدالة سينقذنا

ولا الدهر؟

الفجر أهمل وضاع الطل، حراس الضوء منذ كهف خاشعون، والعتمة في مدجنة الفوضى الخلاقة، فماذا يلبس الضوء؟

هانحن، جعلنا الغار يصفر، تركنا السم يخضر على السياج منتشيا، ويغفو في مراعينا الحصاد، لم نلمس أعتاب الغيم، لم نملك مفتاح النسغ، ولم تسق حزمة المطر جذر سجودنا..

ماذا لو صرنا جرح الضحية، ماذا لو اندملنا؟

جميع الحائرين ركعوا، وما عاد يستطيل الظل، ولا شمس الخشوع ستعتقنا

ولا الوجع.. الليل أسدل وغاب السحر، عشاق المد منذ موج مبحرون

من بعد يغوينا؟

رأينا الدفلى يحتضر، حسبنا الحلم يغتر بكل الهمة مستحيا ويصحو في مساعينا الرجاء.

لم نقطع أوصال الذمة، لم نطرق باب العار، ولم يثقب مخرز العين كف شهودنا..

هل الريح تبدد غسق الغروب أم ضوء الدراويش في الزهد؟ أي شمع مفعم أخفاه؟

في أرواحنا لا دعاء ولا حجة، ونحن لم نسرق أزرار الرجس، لم نخدش خصر البئر ولم ينحت ذوات العسكر سحنة وجوهنا..

ماذا لو نلنا سبق الهزيمة، ماذا لو انحنينا؟

جميع الطامعين زحفوا، ما عاد يستأهل النخل، ولا جذع السلالة سيذكرنا، ولا الفرع، القوس أذبل وطار النسر، قداس الحزن منذ سخط غائبون، من بعد يبكينا؟

الشفقة في متجر النعش فماذا يكتب الشعر؟

هانحن، رأينا النصر ينتحر، سئمنا الفجر يسود بوهم الآتي مكتفيا وينمو في مآقينا الرماد..

لم نقرع أجراس النذر، لم نشطر حرف الضاد، ولم ينزف دمل القهر شهد وجودنا

فهل الصبح يؤصّل بدء الجدود، أم أشكال التأويل في العهد؟ في تخييلنا لا آثار ولا عودة، ولا صوت يجمع شمل الهبوب، ولا زجاج التراتيل في المجد..

أي ملك مثقل أعماه، أي نجم مطلق أخفاه؟

في أجيالنا لا جنوح ولا عفة، ولا زبد يرسم الشط، ولا نهر يلامس الضفة..

ونحن لم نفرط رمان الجنة، لم نمسك خيط الوهلة، ولم تطفئ جذوة الأمل

رؤيا قلوبنا..

ماذا لو أحرقنا السكينة، ماذا لو أشتعلنا؟

آلاف السائلين طفحوا، ولم يفقدهم الكيل، ولا حد التداعي سيطهرهم، ولا الفزع..

الماضي أزهق وساد الغبش، أطفال الجدوة، بعد كون يكبرون، ما الذي يسجينا؟

العظة في محكمة اللحد، فماذا يخسر الحر؟

ها نحن حسبنا العمر يرتد، نسينا الكبر يصغر بشبق العيش مكتوياً ويصبو في مرامينا الحداد.. لم ندلف أزهار الصبر، ولم ننثر بذر الرحم، ولم تكمل نطفة الأزل سر خلودنا.

abuhamed@albayan.ae