في شهر أغسطس من عام 1976، استلت مجموعة من كتاب أميركا اللاتينية بقيادة التشيلي روبرتو بولانيو والمكسيكي ماريو سانتياغو سيف الكلمة الشعرية وقضية الإبداع والمثل العليا وأسسوا حركة أطلقوا عليها اسم الحركة الواقعية. كانوا مبدعين يبحثون عن طريقة أخرى للنهوض بأعباء الشعر والكتابة والحياة اليومية.
وبعد ثلاثة عقود من الزمن تفصلنا عن تلك اللحظة يعود الآن بعض الشعراء الذين ظلوا على قيد الحياة من تلك الحركة، التي أبدعت خطابا خاصا بها يميل إلى القطيعة والمغامرة الجمالية كعملية حيوية للإبداع، إلى ترميم الزمن الغابر ويوجهون أنظارهم إلى اللحظة الحالية، مع أن الشعراء الشباب لا ينظرون إليهم من الزاوية ذاتها ولا بدرجة الاهتمام نفسها التي لاقوها في ذلك الوقت.
المهم أن مجموعتهم لا تزال على قيد الحياة وهذا ما يريدون تأكيده من خلال الأمسيات الشعرية التي يقيمونها في هذه الأيام في إحدى دارات الشعر في العاصمة المكسيكية تحت عنوان «فارون من اللاشيء».
وبالنسبة للشاعر خوسيه بيغويرو، فإن في الشعر المكسيكي الحالي ثمة تشتت وضياع، وهو يقول: «أشعر أن الحركات التي تعتنق الفكر الثائر قد تشتت ويبدو لي أن أحدا لا يستطيع أن يأوي هؤلاء الشبان المبدعين، الذين يجدون أنفسهم منعزلين وكتاب كل منهم تحت إبطه بعيدا عن الاتحاد».
لكن هذا الشاعر، الذي يحتفظ بتاريخ هذه الحركة عن طريق نسخ فريدة من إصدارات الحركة مثل «عصفور الحر»، يبشر بمستقبل أفضل للشعر في بلاده، حيث يشارك جيله أيضا الذي يحافظ على الروح المتمردة التي عززت حركة ذلك الجيل.ويصف بيغويرو الحركة الواقعية في الشعر على أنها حجر يسقط في بحيرة من الزجاج ويغير المشهد الشعري برمته.