تولى مسؤولية تدريب المنتخب اليمني منذ حوالي شهرين فقط وكان يعلم أن فريقه الجديد مقبل على خوض بطولة قوية استعدت لها جميع المنتخبات الأخرى منذ فترة طويلة واعدت ما يلزم لها من العدة والعتاد، ومع ذلك وافق على قبول المهمة في ظل ظروف إعداد صعبة لا تبشر كثيرا بنتائج مأمولة،
ولكنه لم يلتفت لذلك كثيرا وقبل المهمة، بل واعتبر نفسه انه أكثر المدربين في خليجي 18 حظوظا لأنه مرتاح نفسيا على اعتبار ان فريقه لا يسعى للقب ولكن هدفه الاستعداد الجيد للبطولة بعد المقبلة في خليجي 20 التي تستضيفها اليمن بعد 4 سنوات، انه المصري محسن صالح المدير الفني للمنتخب اليمني الذي كان لنا معه هذا الحوار:
* قبلت المهمة في ظروف صعبة؟
ـ أنا مدرب محترف.. ومهمتي التدريب، والمخاطرة هي سمة أساسية في هذه المهنة، وإذا قست النتائج المتوقع تحقيقها قبل تولي مسؤولية أي فريق فلن أستطيع المضي قدما، فلابد ان تكون هناك نسبة مخاطرة متوقعة، وهذا ما يحقق الإثارة في كرة القدم.
* وهل تتضمن نسبة المخاطرة بالنسبة لك احتمالية عدم تحقيق المنتخب اليمني لنتائج مقبولة في خليجي 18؟
ـ هذا شيء وارد.. ولكن مع العلم أني غير مطالب بالفوز بالبطولة، ولكني مكلف بإعداد وبناء فريق جديد، يكون على مستوى المنافسة في بطولة خليجي 20 التي تستضيفها اليمن بعد 4 سنوات.
* معنى ذلك أن منتخب اليمن هدفه في البطولة الحالية الإعداد فقط للمستقبل؟
ـ ليس هذا فقط، فهدفنا الثاني من المشاركة هو الظهور بشكل جيد ومستوى متطور ومختلف عن المشاركات السابقة، ففي المرتين السابقتين اللتين شارك فيهما المنتخب اليمني في بطولتي خليجي 16 و17 لم يعكس شكلا متميزا للكرة اليمنية، وحصل على نقطة وحيدة في كل بطولة من تعادل وحيد في أول مباراة بكل بطولة، وبالتأكيد نحن نسعى لتغيير هذا الشكل في مشاركتنا الثالثة، والنتائج الأخيرة التي حققها الفريق في مبارياته الودية تدل على تطور ملحوظ في شكل الفريق تنبئ بمستوى طيب.
* وهل فترة الإعداد كانت كافية لتحقيق هذا الهدف والظهور بشكل طيب خلال مباريات البطولة؟
ـ في حدود المتاح والإمكانات المتوافرة خضنا فترتي إعداد الأولى كانت في القاهرة ولعبنا مباراتين أمام المقاولون وانبي، خسرنا في الأولى صفر/1 وتعادلنا في الثانية 1/1، ثم عاد الفريق من جديد إلى اليمن وواجه منتخب إريتريا هناك وفاز 4 /1 قبل الحضور إلى الإمارات، وفي آخر مبارياتنا التجريبية بدبي خسرنا أمام منتخب البحرين صفر/4 في مباراة نتيجتها ليست معبرة على الإطلاق عن سير الأحداث بها، هذا بالإضافة إلى مباراتين في التصفيات التمهيدية لبطولة العرب فزنا فيهما على كل من جيبوتي وجزر القمر وتأهلنا للدور الثاني في البطولة.
* ولكن هذه المقومات تدعو باقي المنتخبات المشاركة للنظر للمنتخب اليمني على انه الحلقة الأضعف في خليجي 18؟
ـ لا أنكر أن هذا الشعور موجود فعلا لدى كثير من المنتخبات المشاركة، ولكن أحب أن أؤكد انه رغم ضيق الوقت الذي حال دون إعدادنا الجيد قبل هذه البطولة علاوة على قلة الإمكانات التي ساهمت في عدم خوضنا لمباريات تجريبية قوية مثل معظم الفرق المشاركة،إلا أن هناك عنصراً مهماً جدا وهو العزيمة والإصرار لدى اللاعبين على تغيير الصورة القديمة، ومن خلالهما يمكن تضييق هذه الفوارق وتقديم مستوى أفضل، إضافة إلى أن الاستهانة في كرة القدم كثيرا ما تأتي بنتائج عكسية وهو ما نطمح فيه، وبالعزم والتصميم لن نكون الحلقة الأضعف.
* وهل وقوع منتخب اليمن في المجموعة الأولى مع الأبيض لصالحه أم ضده؟
ـ حقيقة اعتبره عاملاً ايجابياً جداً، فوقوعنا مع المنتخب الإماراتي صاحب الأرض والجمهور في نفس المجموعة سيضمن لنا دعماً جماهيرياً في مباراتينا الأخيرتين أمام الكويت وعمان، فالجمهور يهمه أن نكون عائقاً قوياً أمام المنافسين الأقوى في نفس المجموعة، وهو ما يمثل حافزا مهما بالنسبة لنا نتمنى أن نستغله جيدا.
* إذا ما هي المباراة الأصعب بالنسبة لك في المجموعة، المباراة الأولى أمام الكويت أم الثانية أمام الإمارات؟
ـ أكيد ستكون مباراتنا مع الأبيض هي الأصعب، صحيح ان كل المباريات صعبة ولكن هذه ستكون الأكثر صعوبة، على اعتبار أن مباراتنا الأولى مع الكويت أتوقع أن نحظى فيها بمساندة جماهيرية، وبناء على نتيجتها سيتحدد اتجاه مسيرتنا في المجموعة، وفي المباراة الثانية سنفتقد الدعم الجماهيري الذي سيتحول طبعا لتشجيع المنتخب الإماراتي، وسيتحدد مصيرنا غالبا في هذه المباراة.
* بالحديث عن الأبيض.. ماذا تتوقع له في البطولة؟
ـ المنتخب الإماراتي من أقوى المنتخبات الخليجية ومن المرشحين بقوة لإحراز اللقب، ومقوماته نحو ذلك عديدة منها وجود العديد من العناصر المتميزة بين صفوفه علاوة على انه مخطط له جيدا منذ فترة طويلة وخضع لفترة إعداد رائعة ويحظى بدعم رسمي هائل واهتمام على أعلى مستوى، وإذا أضفنا لكل ذلك عاملي الأرض والجمهور، فسيكون منتخب الإمارات من أقوى المرشحين لإحراز الكأس الخليجية.
* وماذا عن أقوى المرشحين الآخرين؟
ـ الكرة الجميلة الممتعة أصبحت سمة المنتخبات الخليجية بعد التطور الهائل الذي طرأ على معظمها من حيث الاهتمام والإعداد الجيد، وأصبحت القوة سمة من سماتها الرئيسية، لذلك فالفروق بينها ليس كبيراً، ولكن تظل هناك منتخبات تحتفظ لنفسها بالأفضلية مثل المنتخب السعودي صاحب النصيب الأوفر في التأهل لنهائيات كأس العالم من بين المنتخبات المشاركة، وكذلك المنتخب القطري صاحب ذهبية دورة الألعاب الآسيوية الأخيرة، ومعه المنتخب العراقي صاحب فضية الآسياد أيضا والذي قدم مستوى طيباً في هذه البطولة.
* هل تتوقع أن تضيف تلك البطولة المزيد من الانجازات إلى سجل محسن صالح التدريبي؟
ـ أنا مدرب لا أبحث عن الشهرة.. والتدريب والمخاطرة هوايتي، صحيح ان إحراز اللقب مهمة صعبة ولكني سأحاول أن يفرض المنتخب اليمني وجوده في البطولة وأتمنى ان يكون مفاجأة خليجي 18.
* هل قبلت مهمة تدريب اليمن في هذه الظروف الصعبة لأنك لم تكن تمتلك عروضا تدريبية أخرى؟
ـ عملية تولي مهمة تدريب فريق ما تخضع للتوقيت، فبعد ان أنهيت مسيرتي مع المنتخب الليبي تلقيت ـ وحتى الآن ـ دعوات لتدريب عدة أندية عربية مصرية وخليجية ولكني ومنذ تولي مهمة تدريب المنتخب المصري وضعت لنفسي إطاراً أحاول عدم الخروج منه وهو تفضيل تولي مهمة المنتخبات عن الأندية، ولا أخفي إنني تلقيت طلبات كثيرة من منتخبات خليجية أثناء تولي مهمة المنتخبين المصري والليبي، والمنتخب اليمني سبق وطلبني 5 مرات سابقة وكانت هذه هي المرة السادسة التي لبيت فيها الطلب.
هزيمة غير معبرة
اعتبر محسن صالح المدير الفني للمنتخب اليمني ان هزيمة فريقه أمام البحرين برباعية نظيفة فى التجربة الأخيرة قبل انطلاق بطولة خليجي 18 كانت بمثابة تجربة مفيدة كان فريقه في أمس الحاجة إليها نظرا لقلة المباريات الودية التي خاضها المنتخب اليمني أثناء فترة الإعداد، وحتى يتعرف الفريق على أخطائه وسلبياته. ومع أنه أكد أن النتائج في المباريات الودية لا تهمه بقدر تحقيق الاستفادة الفنية إلا انه قال أيضاً إن هذه الهزيمة الثقيلة لا تعبرعن سير اللقاء إطلاقا، فالمباراة لم تكن من طرف واحد، بل أن لاعبيه أدوا بشكل طيب وبادلوا منتخب البحرين السيطرة، ولولا الأخطاء البسيطة التي ارتكبها المدافعون ما نجح منتخب البحرين في تسجيل 4 أهداف.
واعترف صالح أن هناك عناصر تفوق واضحة لصالح المنتخب البحريني كانت أبرزها أجسام لاعبيه الفارعة وبنيانهم الجسماني القوى الذي أعطى لهم الأفضلية في الكرات المشتركة والالتحامات على عكس لاعبي المنتخب اليمني، ومع ذلك فقد أتيحت للاعبيه 5 فرص تهديف شبه مؤكدة كان من الممكن أن تحسن من نتيجة المباراة، لكن قلة خبرة اللاعبين وتسرعهم حال دون تحقيق ذلك.
البعثة في أبوظبي اليوم
تغادر بعثة المنتخب اليمني معسكرها بأكاديمية الاتصالات بدبي اليوم بعد خوضها تدريبها الصباحي وتتوجه إلى أبوظبي استعدادا لانطلاق البطولة، يذكر أن البعثة برئاسة الشيخ حسين الشريف نائب رئيس الاتحاد اليمني لكرة القدم، علاوة على أعضاء الجهاز الفني المكون من محسن صالح مدير فني وحمزة الجمل مدرب وسيد السويركي مدرب حراس مرمى وصالح الحاد مدير الفريق وتضم في قائمتها 26 لاعباً.
الحاج: الجمهور اليمني اللاعب رقم 12
أشاد صالح أحمد الحاج مدير المنتخب اليمني بالجهود التي بذلها محسن صالح المدير الفني للفريق رغم قصر الفترة منذ توليه مهام مسؤولياته، معتبرا أن المدرب نجح في صنع حالة من التجانس السريع والقوي بينه وبين لاعبي الفريق وأقترب كثيرا منهم وعرف أدق تفاصيلهم، وهو ما يمكن أن يكون عاملاً محفزاً خلال مباريات البطولة. وقال الحاج إنه يعلم أن المنافسة على اللقب حلم بعيد المنال عن فريقه ولكن كل ما يطمح فيه أن يقدم مستوى طيبا أفضل من المشاركتين السابقتين وبما يليق باسم الكرة اليمنية،
مؤكداً علمه بان طموح معظم المنتخبات المشاركة أصبح منصبا حول المنافسة على إحراز الكأس، بعدما كانت المنافسة في السابق تنحصر بين فريقين فقط، ولكن الطموح يتطور، ووفقا لإمكانات كل فريق تكون الاستعدادات. وتمنى مدير المنتخب أن يكون الجمهور اليمني الكبير الموجود في الإمارات، والذي حرص على مشاهدة المباراة التجريبية أمام البحرين، هو اللاعب رقم 12 في صفوف فريقه، مؤكداً أنه سيمثل إضافة ودعما كبيرين يحتاج إليهما الفريق لتعويض الأشياء الأخرى.
وليد فاروق


