عاشت الكرة القطرية في الأسابيع الماضية فرحة الفوز بالميدالية الذهبية في دورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة التي استضافها القطريون في عاصمتهم الدوحة على مدار خمسة عشر يوما كان ختامها مسكا مع أول ميدالية كروية في تاريخ مشاركاتهم في الآسياد.
لكن الفرحة الأكبر كانت عام 2004 حينما نال العنابي لقب دورة الخليج للمرة الثانية في تاريخه، بيد أن هذه الإنجازات لقيت هجوما من البعض بعد عملية التجنيس التي دأب عليها الاتحاد القطري لكرة القدم والتي كان تجنيس سباستيان سوريا الطبعة الأخيرة منها (حتى الآن) ولكنها من المؤكد أنها ليست كذلك لا سيما وأن الأخبار الواردة من الدوحة تشير إلى مفاوضات مع البرازيلي إيمرسون لاعب نادي السد من أجل تجنيسه وضمه للعنابي.
لعلنا في «البيان الرياضي» وجدناها فرصة سانحة للجلوس مع رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني للاستفسار منه عن الأسباب الحقيقية التي دفعته كمسؤول أول عن الكرة القطرية وبمشاركة رفاقه في الاتحاد القطري بالإقدام على هذه الخطوة، ليتكلم معنا الشيخ حمد بصراحة وشفافية عالية مبديا الحجة التي بنى عليها رؤيته
ومن معه بالقيام بالتجنيس والتي وكما يسرد في حوارنا معه أنها من صالح الكرة القطرية التي بدأت تفكر جديا بالتواجد في نهائيات كأس العالم عام 2010.العديد من النقاط التي تخص الكرة القطرية وكذلك الكرة الخليجية ناقشناها مع الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم ليدلي لنا بالحوار التالي:
* إلى أين تصل طموحاتكم في خليجي 18؟
ـ طبيعي كون المنتخب القطري حاملا للقب، فإنه يدخل البطولة ويتطلع للمنافسة على اللقب سيما وأننا سنكون أحد أبرز المرشحين من قبل الجميع حتى لو لم تكن لدينا الرغبة في خوض غمار البطولة ونحن من ضمن المرشحين لنيل اللقب، ولكن من جديد أقول أن طموحاتنا الحصول على اللقب.
* وهل هذه الطموحات عطفا على درايتكم بقدرات المنتخب القطري وما حققه في الآسياد ؟
ـ بالنسبة للمستوى الفني للمنتخب القطري في الآسياد لم يكن بما يرضي طموحاتنا في البداية ووصل فيها للمرحلة التي يمكن أن نقول فيها أن الفريق بإمكانه الحصول على البطولة، بيد أن الأمور الفنية أخذت بالتحسن شيئا فشيئا حتى نال المنتخب الميدالية الذهبية في الآسياد، وعلى العموم أمامنا الوقت لإعداد الفريق بشكل أكبر لخليجي 18 لاسيما وأن هناك مجموعة من اللاعبين سينضمون للمنتخب المشارك في الآسياد ومما لاشك فيه أنها ستفيد الفريق بشكل أكبر.
قضية التجنيس
* طالما نحن نتكلم عن الكرة القطرية، فلا بد لنا أن نعرج على قضية التجنيس في قطر، والذي كثر في الآونة الأخيرة، فبصراحة.. هل نضب معين الموهبة في الكرة القطرية؟
ـ سأتكلم في الموضوع بدون حساسية، وهو في المقام الأول موضوع تنظيمي ومن الأمور التي نعمل بها لتقوية المنتخب القطري، أما وأن معين الموهبة الفطرية في كرة القدم القطرية قد نضب فأنا لا أتفق مع هذا الرأي وخير دليل على كلامي حصول اللاعب خلفان إبراهيم خلفان على جائزة أفضل لاعب في قارة آسيا لعام 2006.
* إذن، لماذا تجنسون وبهذه الكثرة ؟
ـ موضوع التجنيس حتى وان كان لديك نجوم فإن هؤلاء اللاعبين المجنسين سيضيفون للمنتخب القطري القوة الفنية وهنا أتساءل، ما المانع من إضافة قوة جديدة وإضافية لمنتخبنا؟!
* لهذا تسعون لتجنيس لاعب جديد قبيل انطلاق منافسات خليجي 18؟
ـ نحن لا نفكر بالمنافسة على كأس الخليج فقط، بل نفكر من الآن كيف الوصول إلى كأس العالم عام 2010، وهذا التخطيط يحتاج منا أن يكون لدينا عدد كبير من اللاعبين، ونحن في قطر عدد السكان قليل وبالتالي لدينا 5000 لاعب كرة قدم فقط ولكن على ارض الواقع فإن هذه النسبة تقل 30% من العدد الإجمالي وعلى هذا الأساس إذا كانت هناك موهبة يمكن الاستفادة منها وطالما تتم الأمور بالتراضي بين الطرفين فما المانع، ولذا تبقى الإشكالية الوحيدة هي مدى الاستفادة من قدرات المحترف.
* دعني أكون أكثر صراحة معك لأقول ربما يتقبل الشارع الكروي الخليجي فكرة وجود مجنس اسمه أحمد صقر أو وسام رزق وحتى عبدالله كوني، أما أن يكون لاعب قطري اسمه سباستيان، فهذا ربما مستغرب شيئا ما؟
ـ نحن نتكلم عن الموهبة في كرة القدم،والموهبة لا تعرف الجنسية ولا المكان القادم منه اللاعب المجنس، وبالتالي إذا وجدت الموهبة فما المانع من الاستفادة منها، وبالمناسبة نحن لا نتعمد بالذهاب إلى شخصيات معينة في قضية التجنيس، فسباستيان منضبط أخلاقيا ويتمتع بحب الناس في قطر وهو أحب العيش في قطر كما أحب أناسها ولعلني أكشف لك أمرا حينما أخبرك قبل طرح اسم سباستيان بشكل رسمي لتجنيسه كانت هناك مطالب جماهيرية بضرورة تجنيسه.
هنا سأقول لك (زبدة) الكلام، في الأول والأخير كل حالة لها خصوصيتها ومن الممكن تجنيس لاعب عربي ويفضل أيضا أن يكون مسلماً، ولكن نحن نتكلم عن لاعب موهوب وتنطبق عليه الشروط.
* ولكن من المؤكد أن عملية التجنيس تحتاج خزنة مليئة بالدولارات؟
ـ التجنيس لا يكلفنا ولا ريال قطري، وصدقني كان شرطي الوحيد لتجنيس سباستيان هو عدم دفع أي ريال له ولذا أؤكد لكم أننا كاتحاد كرة قدم في قطر لم ندفع أي مبلغ.
* سباستيان فقط أم أنهم كلهم أيضا لم يحصلوا على المال؟
ـ حتى الآن لم يحصل.
* وإلى متى ستواصلون السير في موضوع التجنيس؟
ـ قطر ليس المنتخب الخليجي الوحيد الذي قام بعملية التجنيس، فهناك المنتخب البحريني قام بتجنيس لاعبين أيضا وشاركوا مع المنتخب الأولمبي في الآسياد، وكذلك أنتم في الإمارات ألم يكن تجنيس دياكيه من أجل المنتخب ولصالحه. وأنا هنا لدي رسالة مهمة في قضية التجنيس أتمنى فيها من الأخوة الذين ينتقدوننا في عملية الجنيس أن يتأنوا قبل انتقادنا لأنه سيأتي يوم ويقومون بنفس الخطوة وأعتقد أن الرسالة هنا واضحة ولذا دعونا نستفيد من التجنيس بدلا من انتقاده.
أحلام مونديال 2010
* حسنا، ولكن إلى أين تصبو الأحلام القطرية بهذه العملية (التجنيس)؟
ـ هدف الكرة القطرية مكشوف وصريح هو الوصول إلى كأس العالم عام 2010 ولذا فإن هذا الهدف يحتاج منا جهدا كبيرا وتخطيطا مدروسا وأيضا لاعبين على مستوى فني عال، ونحن في الاتحاد القطري بدأنا العمل من أجل هذه الغاية مباشرة عقب خسارتنا أمام المنتخب الأردني في عمان صفر/2 ضمن التصفيات المؤهلة لمونديال ألمانيا 2006، وحينها طرحنا سؤالا كيف السبيل للوصول إلى مونديال 2010، بدأنا الإعداد من مراحل الناشئين وقسمت الخطة إلى مراحل كانت الأولى في دورة الخليج السابقة (خليجي 17) والثانية في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس آسيا فيما الثالثة في الآسياد.
وكانت تحضيراتنا من خلال إعداد المنتخبين الأول والأولمبي معاً سيما وأن الأخير فيه 12 لاعبا يشاركون في المنتخب الأول سيضاف إليه مجموعة من اللاعبين، وعقب انتهاء منافسات كأس الأمم الآسيوية 2007 سنأخذ الأفضل من بين هذه المجموعة من اللاعبين ليكونوا هم الفريق الذي سيواصل المسيرة من اجل المنافسة للتأهل إلى نهائيات كأس العالم.
* ولكن ليكون لديك منتخب قوي لابد من دوري قوي.. ماذا تقول؟
ـ نسعى للارتقاء بالمستوى الفني لبطولاتنا المحلية لأنه في النهاية يصب في صالح المنتخب القطري فهناك تركيز كبير منا على المراحل السنية في الأندية حيث يقوم الاتحاد بجلب مدربين على نفقته الخاصة ويوزعهم على الأندية ويعملون فيها وفق برنامج معين من خلال تفريغ أكبر عدد ممكن من اللاعبين، كما توجد أكاديمية سباير لتظهر لنا نقطة واضحة أن التخطيط لما هو بعد 2010 أيضا.
خليجي 18
* دعنا نعرّج على دورات الخليج، فهل من الممكن أن تشهد النسخة 18 بطلا جديدا؟
ـ لو تكلمنا عن العصر الحديث للكرة الخليجية منذ بداية التسعينات يمكننا القول أنه لم يفز بالبطولة منتخب مرشح لنيل اللقب فنحن في قطر على سبيل المثال حصلنا على المركز الثاني في خليجي 15 بالمملكة العربية السعودية وكنا بعيدين عن الترشيحات،ولذا فإن دورات الخليج لا تنطوي تحت مثل هذا النوع من المعايير، ومع احترامي لقدرات المنتخب اليمني أجد أن المنتخبات السبعة الأخرى كلها مرشحة لنيل اللقب.
* لكن الشيخ طلال الفهد قال أن المنتخب القطري لن يتمكن من الحصول على البطولة إلا في الدوحة ؟
ـ الفوز في البطولة سواء في الدوحة أم خارجها يعد فوزا ويسجل في التاريخ، ونحن بدورنا نسعى لكسر هذه القاعدة، ولكن أيضا أرد وأقول أن هناك دولا استضافت دورة الخليج ولكنها لم تفز بالبطولة على أرضها.
* ولكن بظهور قوى كروية كالبحرين وعمان في الآونة الأخيرة هل من الممكن أن نشاهد رسما جديدا لمسار الكرة الخليجية في المستقبل القريب؟
ـ بقي المنتخب السعودي هو المرشح رقم واحد في الفترات الأخيرة، بينما يعد المنتخب الكويتي هو فارس دورات كأس الخليج وحامل أكبر عدد من الألقاب في البطولة، بيد أن المنتخب الإماراتي دائما وفي كافة البطولات من أبرز المرشحين لكن الحظ لم يحالفه للفوز بها، أما منتخبات عمان والبحرين والعراق فهي منتخبات متطورة بشكل كبير ولكن مسألة تغير الخارطة الكروية في المنطقة أعتقد أنه يحتاج وقتا طويلا ليتم تحقيقه.
* لماذا؟
ـ لأن الأسماء التقليدية في الكرة الخليجية مازالت قوية، ربما يكون هناك بطل جديد في خليجي 18 ولكن هذا لا يعني أن باقي المنتخبات تراجعت ولم يعد لها الأثر كما السابق، فمثلا المنتخب السعودي خرج من الدور الأول في خليجي 17 لكنه نجح في التأهل للمرة الرابعة على التوالي إلى المونديال، ولنتفاءل ونقول أننا سنشاهد بطولة في غاية القوة والإثارة.
الإماراتي قوي
* منتخبنا الإماراتي وعمان والبحرين فقط لم ينل أيا منهم البطولة، من منهم الأقرب ليكون البطل الجديد لدورات الخليج؟
ـ الإمارات
* لماذا؟
ـ أعتقد أن المنتخب الإماراتي ذو مستوى فني جيد ولا أتفق مع الرأي القائل أن مستواه الفني متراجع، ثم أنه مستضيف البطولة ويمتلك جهازا فنيا عالي المستوى ومن خلفهم توجد إدارة يقودها يوسف السركال تعمل ليل نهار لتذلل كل الصعاب من أجل أن يظفر المنتخب الإماراتي بلقب البطولة ناهيك عن الاهتمام الكبير الذي يلقاه المنتخب من قبل المسؤولين في بلادكم.
* برأيكم ما هو الجديد المحتمل في دورات الخليج بانضمام منتخبي العراق واليمن؟
ـ بعد أن اكتمل العدد في خليجي 17 اختلف نظام البطولة، هذا من جانب واعتقد بانضمام المنتخب اليمني للبطولة سيرفع من مستوى الكرة اليمنية كما سيطور من منشآتها الرياضية حينما تستضيف الدورة مستقبلا.أما بالنسبة لعودة المنتخب العراقي إلى البطولة فهو بطل سابق للدورة، ولو كان العراق في ظروفه الطبيعية لأصبح المنتخب العراقي هو المرشح الأول لنيل اللقب.
حاوره: عمر جمعة


