شهدت صالة «السيد» للفنون التشكيلية الدمشقية مؤخراً، معرضاً للتشكيلي السوري «جميل قاشا» ضم أحدث أعماله في مجال النحت الرخامي الملون، وهي الخامة التي يشتغل عليها منذ اهتدى إلى فن النحت عام 1988، ومارسه باجتهاد منذ هذا التاريخ حتى اليوم.
لفتت أعمال قاشا النحتية التطبيقية الأنيقة اهتمام الناس منذ معرضه الفردي الأول الذي أقامه في دمشق عام 1989، وكان موزعاً على التصوير الزيتي ومجموعة قلادات وتماثيل فراغية صغيرة الحجم. بعدها غابت اللوحة كلياً عن معارضه التالية، مع انه درس فن التصوير الزيتي في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق وأنهاه عام 1983، لكن فن النحت أخذه بشكل كامل، بعد أن وجد إقبالاً لافتاً على منحوتاته الفنية ذات السمة التزيينية.
والتي يجمع فيها بين خامة الرخام الملون الموجودة بكثرة في مسقط رأسه «جسر الشغور» المولود فيها عام 1958 وبين مواد كالنحاس والخرز والزجاج الملون ومعادن مختلفة. لقد أصبحت للفنان قاشا شخصية فنية متميزة باتت معروفة في التشكيل السوري الحديث، تنفرد بجملة من الخصائص والمقومات، أبرزها وأهمها، حرفتها العالية.
ونزوعها نحو الصنعة، وطابعها التزييني الاستخدامي الأنيق، ما جعل لها مريدين كثرا، في أوساط الموثرين الباحثين عن فن يتماشى وينسجم مع ذائقتهم البصرية المتواضعة، ومع طرز وألوان جدران بيوتهم ومفروشاتها، شكل معرضه الأخير (من 13/12/2006 حتى 13/1/2007) الرقم 8 في سلسلة معارضه الفردية التي حافظت جميعها، على الاتجاه الذي اختطه لنفسه، منذ أول معرض له العام 1989.
التغيير الوحيد الذي طرأ عليها، كان في المضمون، حيث عالج في البداية الوجوه والأجساد والثيران، ثم انتقل إلى الحشرات والأسماك والمزهريات وحاملات الشموع والولاعات والدوارق الخاصة بالعطور وعلب السكاكر والحلي وأشكال الأبراج التي نفذها على شكل عقود، ثم البروشات التي لاقت رواجاً لدى النساء، دفعتهن للتوصية عليه.
واكب هذا التوسع في الموضوعات، توسع مماثل في الثقافات، لاسيما بعد إدخال الفنان قاشا الأدوات الكهربائية الحديثة إلى وسائل نحته التي اقتصرت في البداية على أدوات يدويّة تقليديّة بسيطة، كما توسع باستخدام معادن وخامات ومواد جديدة، إضافة إلى وسيلة تعبيره الأساسية «الحجر الرخامي الملوّن».
دمشق ـ د. محمود شاهين
