تؤكد المؤشرات أن القطيعة التي استمرت ثلاثين عاماً بين عملاقي الأدب الأميركي غابرييل غارسيا ماركيز وماريو فارغاس لوسا توشك على الانتهاء، وذلك مع قيام الاكاديمية الملكية الاسبانية باصدار طبعة خاصة من رائعة ماركيز «مئة عام من العزلة» بمقدمة بقلم لوسا، وذلك بمناسبة الذكرى الأربعين لصدورها.

وقال متحدث باسم الاكاديمية ان الاديبين الكبيرين قد وافقا على الترتيبات الأخيرة المتعلقة بهذه الطبعة الخاصة من الرواية.ويأتي هذا الاتفاق على الرغم من ان الرجلين لم يتحدث أحدهما مع الآخر منذ وصلت الخلافات بينهما إلى حد تبادل اللكمات في إحدى دور السينما في المكسيك عام 1976.

ويحيط الغموض بأسباب اندلاع الخلاف بين الرجلين، ووصوله إلى حد التضارب وتبادل اللكمات، غير أنه أنهى عملياً صداقة قوية بين الرجلين، وصلة وثيقة بلغت حداً أصبح ماركيز معه أبا بالمعمودية لغابرييل، ابن لوسا.

ونقلت صحيفة «لافانغوارديا» عن ماركيز إشارته إلى أنه يقاوم كتابة مجلد جديد من مذكراته التي أصدرها بعنوان «عشت لأروي» لأنه لا يريد التطرق إلى الأسباب الكامنة وراء الخلاف مع لوسا، وقال: «لقد أدركت أنني إذا كتبت مجلداً جديداً، فإنني سوف أضطر لسرد أمور لست أرغب في ذكرها عن علاقات شخصية معينة، وهي ليست أموراً جيدة على الاطلاق».

وعلى الرغم من أن الغموض لايزال يحيط بأسباب هذا الخلاف، إلا أن المعنيين بمتابعة الأمر يشيرون إلى اختلاف الطريق السياسي الذي شقه الرجلان، فماركيز صديق شخصي للرئيس الكوبي فيديل كاسترو، بينما لوسا رشح نفسه في وقت من الأوقات كرئيس يميني لبيرو.

ونقل عن ماركيز قوله انه مع وصوله إلى الثمانين من عمره فإنه أصبح أكثر اهتماماً بالقراءة منه بالكتابة، بينما لوسا، وهو في السبعين من عمره، يواصل كتابة الروايات والأعمال الدرامية والمقالات.