أقامت الفنانة التشكيلية التركية «خديجة كمبراجي كرسوز» مؤخراً، معرضاً لأعمالها في صالة دار البعث للفنون التجميلية بدمشق، ضمّ تسعاً وثلاثين لوحة زيتية من الأحجام الصغيرة والمتوسطة، عالجت فيها مشاهد حياتية فطرية بسيطة ولصيقة بالإنسان الريفي، يتكرر فيها موضوع «النافذة» التي تربطها بالطيور، والقطة، والحب، والمنظر الطبيعي، والانتظار، والحزن، ما يؤكد ولعلها بهذا الموضوع.

وإطلالتها على الخارج المتبدل بشكل دائم، من خلال وعبر النافذة في منزلها المطل على عوالم ساحرة طبيعية وإنسانية، وكانت بها تفتح عبر هذه النافذة، أفقاً رحباً وغنياً على الحياة حولها، وعلى دواخلها الموارة بعواطف امرأة شرقية صادقة، تنتصر للإنسان الوادع البسيط، وللحياة الهادئة الناهضة في كتف الطبيبة الساحرة.

الفنانة خديجة من مواليد مدينة أضنة. التحقت عام 1964 بأكاديمية اسطنبول للفنون الجميلة، حيث درست الرسم لدى عديد من الفنانين المعروفين أمثال «جمال طولو» و«نشأت غونال». حصلت على درجة الدبلوم في الرسم عام 1969، تابعت بعدها دراسة فن الخزف لدى «سعدي ديرن» في الأكاديمية نفسها. عملت مدرسة لمادة الرسم وتاريخ الفن. زارت أستراليا والباكستان وألمانيا واليونان وتركمنستان.

شاركت في معارض جماعية كثيرة، وأقامت عشرين معرضاً فردياً، تستقر حالياً في أنقرة، وتشغل منصب رئيسة شعبة أنقرة لجمعية «ألومني» في أكاديمية الدولة للفنون الجميلة، وهي المسؤولة عن تنظيم معارض صالة الفنون في وزارة الخارجية التركية.

أهم خصائص تجربة الفنانة خديجة مواكبة الصياغة الفنية لموضوعات لوحاتها. فهي في أعمالها، تتوجه إلى مظاهر الحياة البسيطة حولها، وتتناولها بأسلوب واقعي تلقائي فيه الكثير من خصائص تجربة الفنانة خديجة مواكبة الصياغة الفنية لموضوعات لوحاتها. فهي في أعمالها، تتوجه إلى مظاهر الحياة البسيطة حولها، وتتناولها بأسلوب واقعي تلقائي فيه الكثير من خصائص الفن الشعبي، وروح المنمنمات الإسلامية، ونظرية الفنون والحرف التي ارتبطت بالمرأة، خاصة أعمال التطريز والتذويق للثياب والستائر وأغطية الأسرة والطاولات وغيرها.

أعمال الفنانة خديجة، حافلة بالتفاصيل والنمنمات والزخارف الصغيرة والكثيفة التي تطرز بها عناصر لوحاتها من شخوص، وحيوانات، وطيور، وأشجار، وأزاهير، وثياب، ومنسوجات، وعمارة، ومراكب.. وغيرها من مفردات البيئة الشعبية التركية خاصة ما يتعلق منها بالمرأة الريفية والأطفال والطبيعة وموجودات البيت الريفي.

الفنانة خديجة منحازة بحميمية وصدق إلى بيئتها الشعبية، وإلى المرأة الريفية التي حرصت على تقديمها ضمن إطار واقعي فطري يحيط بكافة تفاصيل المشهد، خاصة الزي الشعبي المتميز للمرأة الريفية التركية، وغطاء رأسها، وموجودات بيتها الوادع الجميل.

الغريب في تجربة الفنانة خديجة، هو أن دراستها الأكاديمية للفن، واطلاعاتها الواسعة والمتشعبة على مدارس الفن الحديث واتجاهاته، لم تؤثر على فطرية موضوعات لوحاتها، ولا على عفوية وتلقائية وبساطة الأسلوب الذي تناولتها به، فقد تمكنت هذه الفنانة من التقاط نبض بيئتها الشعبية الريفية وسكبه في ألوانها وخطوطها ومفردات وعناصر لوحتها التي تنم عن عشق أنثوي طاغ لجماليات الطبيعة والبيت والإنسان الشعبي البسيط الطيب.

دمشق ـ محمود شاهين