لا يمكن لنا على الإطلاق حينما نسرد التاريخ الماضي للكرة الكويتية وتحديدا في العقد الأخير من عمرها أن نتجاهل ذلك المهاجم الخطير جاسم الهويدي، الذي كان وبحسب كثير من النقاد والمحللين أشبه بكرباج بين يدي مدرب الأزرق الكويتي يلسع به حراس المنافسين، ولذا كانت العلاقة بين الهويدي وهؤلاء الحراس خصومة «أبدية» داخل الملعب وهو أمر تقليدي، فالهويدي يسجل والحارس يعمل المستحيل لمنعه .. لكن كثيرين فشلوا في ذلك.
والحديث مع الهويدي صاحب الانجازات الكثيرة من أبرزها اختياره من قبل (الفيفا) هداف العالم قبل سنوات فيه متعة وإثارة، ويبدو أنه مازال يحتفظ بالكثير منهما كما كان ممتعا وخطيرا داخل الميدان. ولأنه اعتاد على الوضوح أمام منافسيه بالإعلان دوما عن نواياه التسجيلية، يفتح اليوم قلبه لـ «البيان الرياضي»
ويتحدث بشفافية معنا متناولا حالة الأزرق الكويتي والذي يبدو أن الهويدي بات يراه «إزيرق» كحال الكثيرين من عموم الشعب الكويتي محبي منتخبهم، بيد أنه (الهويدي) متفائل بقدرة المدرب الوطني صالح زكريا على إعادة الهيبة للمنتخب الكويتي كما كانت سابقا والتي من خلالها بات العلامة الأشهر في بطولات الخليج، كيف لا وهذا المنتخب يحمل لقب البطولة تسع مرات.. وتاليا الحوار..
اللاعب الكويتي يلعب كهاوٍ والخليجي كمحترف
ـ كيف لك أن تقرأ دورات كأس الخليج؟
ـ هي مهمة جداً بالنسبة لنا في مجلس التعاون الخليجي، وكانت تتميز الدورات السابقة بالمنافسة القوية وأغلبها تم الكشف من خلالها عن مواهب فنية خليجية لها اسمها ومكانتها، لكن بالفترة الأخيرة لم نر المنتخبات الخليجية بالمستوى المطلوب وبدأت بالتراجع تدريجياً من الناحية الفنية مما أفقدها بريقها الذي كانت تتمتع فيه بالماضي عندما كانت الدورات تعج بالجماهير المتعطشة لمشاهدة مباريات فيها فنيات وروح عالية وإثارة بتنا نفتقدها في الآونة الأخيرة.
ـ لماذا برأيك؟
ـ يعود سبب فقدان كل تلك المقومات الناجحة لاعتزال اللاعبين الكبار وإفساح المجال للاعبين الصغار الذين يعتبرون الصف الثاني في المنتخبات، والخطأ بعدم تأهيلهم مسبقاً وتقديمهم للشارع الرياضي ليكملوا مشوار ما بدأه من قبلهم، اللاعبون المعتزلون.
ـ تنوعت المستويات الفنية في دورات الخليج، لكن أي الدورات أكثرها اختلافا؟
ـ دورة الخليج السادسة عشرة هي الأكثر تغيراً في شتى النواحي وأكثر المتأثرين في تلك الدورة كان المنتخب الكويتي الذي خرج بالمركز السادس، وذلك لاعتزال ثلة من اللاعبين فظهر منتخبنا بشكل متهالك لعدم وجود صف ثان احتياطي كما كان عليه في السابق بدورات الخليج السابقة،
وكنا قد شاركنا في خليجي 15 ببقايا الأبطال ولكن في خليجي 16 حدثت فجوة أثرت على مستوى المنتخب وهذا ما أعطى طابعا سيئا لدى الجميع، خاصة أن خسارة المنتخب كانت في أرضه وبين جمهوره وقد سجل التاريخ ذكرى سوداء للكرة الكويتية في تلك الدورة، وكانت تعتبر تلك الفترة تجربة قاسية لمنتخبنا الذي كان يعيد تشكيل نفسه من جديد عن طريق إشراك اللاعبين الجدد الذين شارك معظمهم كأول مرة في دورات الخليج،
وعلى اعتبار أن تلك الدورة كانت بمثابة اختبار للمواهب الواعدة والكشف عن الخامات الجيدة ليتسنى للقائمين على الاتحاد صقلها وتشكيلها بالشكل المناسب ليحلّوا كبدلاء للاعبين المعتزلين، ولكن في الوقت الحالي بدأت الصورة تتضح أكثر مما كانت عليه في السابق، ولكن هناك خطأ كبيرا تسبب به اتحاد الكرة الذي تسرع وأقال المدرب ميهاي الذي كان من المفترض أن يعطى الفرصة الكافية لإثبات نفسه بعد تشكيله للخامات الواعدة إلا إنني بالوقت ذاته متفائل بشيخ المدربين الوطنيين الكابتن صالح زكريا الذي أتمنى أن يحدث نقله نوعية للأزرق.
ـ يعني .. هل هو قادر على كسب اللقب مع «الأزرق»؟
ـ لا أقول إنه سيعيد المنتخب لمنصات التتويج مباشرة إلا إنني أتوقع أنه قادر على رفع المستوى والظهور بشكل جيد وأفضل مما هو عليه حالياً ومن الواجب علينا أن لا نضغط على المدرب ونطالبه بإنجاز لأنه بالنهاية لا يمتلك عصا سحرية.
ـ وماذا عن الأزرق.. هل سينافس في خليجي 18؟
ـ أعتقد أن المنتخب الكويتي قادر على المنافسة لكن بنسبة ضعيفة وإن أردنا تصنيفه فنياً فتوقعاتي تشير إلى أنه سيحل في المركز الخامس مع إنني أتمنى أن يعود للبلاد حاملاً لكأس الخليج، لكن المستوى الفني للمنتخبات الخليجية المشاركة أعلى بكثير من مستوى منتخبنا لأسباب كثيرة أهمها أن معظم لاعبيها محترفون ومتوفر لهم المدربون العالميون ذوو الخبرات والمستويات العالية جداً بالإضافة إلى الإمكانيات التدريبية المميزة بالاحتكاك مع فرق ومنتخبات مستواها الفني عالً جداً
ويتم توفير معسكرات خارجية على فترات وبدول مناسبة على عكس منتخبنا ذي الإمكانيات المحدودة، وأنا لا أحسد الآخرين ولكن هو اعتراف مني بذلك علينا أن نشيد بتقدمهم وتطورهم ونثني عليهم ونفتخر بهم ومن الواجب علينا أن نحذو حذوهم ونستفيد من تجاربهم لنتمكن من منافستهم إن كنا نريد فعلاً تحقيق إنجازات ترضي طموحنا وطموح الشارع الرياضي.
ـ يبدو أنك متشائم من مشاركة الكويت؟
ـ لا نريد أن ننظر للمنتخب الكويتي نظرة تشاؤم وعلينا أن نتفاءل بالخير، وأنا شخصياً متفائل بأن شباب الأزرق هم أهل لهذه الثقة ولكن تبقى هناك فوارق كبيرة في الإمكانيات ما بين اللاعب الكويتي واللاعب الخليجي، حيث ان الأول يلعب على أساس أنه هاو والثاني يلعب على أساس إنه محترف.
ـ وما هي توقعاتك لخليجي 18؟
ـ النجاح بدأ قبل الافتتاح وقد حضرت قرعة البطولة وكانت مميزة وتدل على أن مثل هذا الاحتفالية لا تتم إلا في الدول المتقدمة، وهو ليس تقليلا من قيمة باقي دول الخليج ولكن هذا واقع نلمسه ونعيشه ونشاهد تميزه في دولة الإمارات، وهذا ليس بغريب عليها في ظل حكومتها الرشيدة وشعبها الصديق وأضف إلى ذلك أن الإمارات معروف عنها حسن التنظيم الذي يشهد له الجميع سواء كانوا مشاهدين أو مشاركين، أما من الناحية الفنية فمن الصعب التكهن بها
وذلك لأن المنتخبات المشاركة في الدورة معظمها متقارب بالمستوى الفني وأضف إلى ذلك أن أعمار اللاعبين حالياً متقاربة بشكل كبير وكذلك الإمكانيات متقاربة مع ارتفاع نسبي في الدوري الإماراتي والقطري على وجه الخصوص، وهذا لا يعني التقليل من قيمة باقي المنتخبات المشاركة بالدورة والتي هي أيضاً على قدر عال من المستوى،
كما إن صعوبة التكهن بالنتائج مسبقاً تعود لوجود عناصر مفاجأة في بعض المنتخبات الخليجية ومنها المنتخب العُماني الذي يفاجئ كافة المنتخبات بمستواه المتقلب من مباراة إلى أخرى، كما إننا نلاحظ تراجعا في مستوى المنتخب اليمني الذي أكن له كل التقدير والاحترام وهو ليس بالمستوى الفني المطلوب رغم تمنياتي له بأن يظهر بمستوى يليق باسم وسمعة بلاده ولكن أستطيع أن أقيم مستواه الفني من خلال مستواه الذي قدمه في الدورتين السابقتين في خليجي 16 و 17 ،
أما المنتخب العراقي فلا يمكن اعتباره صيدا سهلا لما يتمتع به لاعبوه من مستويات متقدمة وتاريخه يشهد له بإنجازاته وقوته وعلينا أن نحسب له ألف حساب، وأضف إلى ذلك أن أغلب لاعبي المنتخب العراقي هم أساساً محترفون في دول الخليج ولذلك هم يعرفون طرق لعب اللاعب الخليجي ويعرفون كيف يوقعون به،
وهذه النظرة بنيتها من خلال تجربة احترافي في نادي الهلال السعودي فقد كنت بالسابق أخشى حارس المرمى المرموق الدعيع ولكن عندما احتككت به عرفت كيف أهز شباكه في دورات الخليج، وبالتالي فإن احتراف اللاعب العراقي في الأندية الخليجية يساعده بشكل كبير على استغلال الثغرات في منتخباتها.
ـ باعتقادك .. من سينافس على لقب خليجي 18؟
ـ لو أننا أمعنا النظر في المجموعتين الأولى والثانية سنلاحظ أن مجموعة الكويت تعتبر الأسهل من خلال القراءة التحليلية الفنية النظرية ولكن على أرض الواقع الأمر مختلف وتخوفنا ينصب على المنتخب الإماراتي الذي يلعب على أرضه وبين جمهوره، وكذلك المنتخب العُماني الذي يظهر بصورة مختلفة ومفاجأة على اعتبار أنه منتخب المفاجآت وأضف إلى ذلك أن مدرب المنتخب العُماني هو مدربنا السابق ماتشالا الذي يعرف عقلية اللاعب الكويتي ويعرف إمكانيات لاعبينا،
أما المجموعة الثانية وهي المجموعة الأصعب وتضم نخبة من خيرة المنتخبات الخليجية ولها إنجازات لا يمكن التغاضي عنها بالإضافة إلى إمكانياتها الفنية العالية، وفي هذه الدورة سنستمتع بمشاهدة مباريات حماسية وجماهيرية لها مذاقها الخاص، وأتوقع أن يكون المنافس في هذه المجموعة هما قطر والسعودية فيما سيكون المنافس في المجموعة الثانية الإمارات والكويت.
شجاعة بشار
ـ لكن خبرة الأزرق في بطولات الخليج معروفة، والتاريخ يشهد؟
ـ علينا أن ننسى الماضي ولا نظل دائماً نردد أبطال العصر الذهبي والأجيال التي تلتهم، لأن المثل يقول «لكل زمان رجال» وهذا هو الزمن الجديد الذي يمثله لاعبونا الشباب الجدد نتمنى لهم أن يصلوا إلى مستوى أعلى مما هو عليه حالياً ونلغي فكرة لاعبي الزمن الجميل ونشجعهم ونرفع من معنوياتهم ليصلوا إلى منصات التتويج وينهضوا بمستوى الكرة الكويتية في البطولات المقبلة.
ـ وما رأيك باعتذار بشار عبدالله عن المشاركة مع الأزرق؟
ـ بشار أقدم على خطوة صحيحة لأنه يرى في نفسه أنه غير قادر على الظهور بمستوى يخدم فيه الكرة الكويتية فكل الأمور اختلفت عما كان عليه بالسابق، فنحن سابقاً كنا نقدم إنجازات جماعية متمثلة بوجود لاعبين لهم وزنهم وخبرتهم خاصة في خط الوسط مثل فواز بخيت، بدر حجي، عصام سكين، حسين الخضري، عبدالله وبران، هاني الصقر، وغيرهم وعن طريقهم كنا أنا وبشار نستلم كرات يصعب على المنتخبات الأخرى صدها فنسجل الأهداف،
وأضف إلى ذلك أن بشار سابقاً عندما كان لا يوفق بمباراة معينة كان يعوضها في المباراة التي تليها، وينسى الشارع الرياضي المباراة التي لم يقدم بها المستوى المطلوب، وينشغل بالانجاز الجديد، أما الآن فهو يتحمل ضغط الشارع الرياضي ونقد الإعلام الرياضي على أي فرصة يضيعها خاصة أن الفرص التي يحصل عليها ضئيلة ولا يجد اللاعب الذي يفهمه كما كان في السابق وإن ضاعت أي فرصة منه فهو يتحمل مسؤولية الخسارة كاملة ولكن اعتذاره الأخير كان تأكيداً لشجاعته على إفساح المجال أمام الجيل الجديد لإثبات قدراته.
لا للتجنيس
ـ وما تقييمك لمستوى التحكيم في دورات الخليج السابقة؟
ـ من وجهة نظري الشخصية أن أفضل دورة خليجية من الناحية التحكيمية هي الرابعة عشرة، والتي كانت في مملكة البحرين حيث قاموا بالاعتماد على الحكم الأجنبي في تحكيم المباريات فمستوى الحكم الأجنبي أعلى بكثير من مستوى الحكم الخليجي وهذه ليست بشهادتي وحدي بل هي شهادة عالمية، وأضف إلى ذلك أن الحكم الأجنبي لا ينحاز لصالح منتخب خليجي على حساب منتخب آخر لعدم وجود سابق معرفة.
ـ ماذا عن تجنيس المحترفين في الدورات الخليجية؟
ـ أنا ضد سياسة تجنيس اللاعب الأجنبي وضمه لصفوف المنتخبات الخليجية، حيث إن مثل هذا الوضع سيلغي الطابع الخليجي من دورة تقام على مستوى المنتخبات وليست الأندية وهناك فرق ما بين دورة خليجية على مستوى الأندية، لا مانع من إشراك المحترفين فيها ودورة خليجية تقام على مستوى المنتخبات أرى أن المحترف سيلغي منها روح المنافسة الخليجية البحتة،
أما إشراك المحترف من خلال تجنيسه فقط من أجل تحقيق إنجاز فهذا سيغير طعم الإنجاز إن تحقق لأنه لن يكون بدماء خليجية نقية بل سيكون إنجازا تشوبه العديد من الشوائب التي تؤثر عليه سلباً، وفي الماضي كان البعض يلوم الكويت على إشراك البدون في منتخبها ولكن هناك فرقا ما بين البدون والمحترف الأجنبي
حيث ان الأول يعتبر كويتيا كونه من مواليد الكويت ويعيش فيها هو وأجداده ولم يحظ بالحصول على الجنسية الكويتية لظروف معينة ولكن اليوم أختلف الحال، فمنتخبنا الحالي كويتي كامل الدسم وأتمنى من باقي دول الخليج المحافظة على هوية اللاعب الخليجي الذي يمثل وطنه حتى يصبح للفوز مذاق طبيعي وليس صناعي.
ـ لو كنت مدرباً لمنتخب الكويت، فمن تختار لخليجي 18؟
ـ أختار كل لاعب كويتي يريد أن يقدم شيئا فعليا لبلده وليس للظهور والحصول على الشهرة والبهرجة الإعلامية، حيث اننا بتنا نعاني من وجود لاعبين هدفهم الأساسي هو الظهور الإعلامي، ويهتمون بتطوير مظهرهم الخارجي أكثر من تطويرهم لمستواهم الفني في الملعب، وعلى هذا الأساس اختار اللاعب الذي يريد أن يخدم وطنه ويرتدي الفانلة الزرقاء من منطلق أنها تكليف وليست تشريفا!.
الكويت ـ أحمد السلامي:

