«اللي راح ما يرد» مثل محلي نتداوله بكل ثقة بيننا ايمانا منا بأن الذي رحل أيا كانت دواعي رحيله فإنه لن يعود، وبعد رحيله أثر الخلاف الشهير الذي دب بين بعض لاعبي المنتخب في كأس آسيا بهيروشيما 1992 ومدرب المنتخب آنذاك الاوكراني لوبانوفسكي بدأت صفحات الأيام تطوي اسمه.. وها هي الأمواج تتخطى عتبات الزمن بابتساماتها ودموعها وأحداثها..

فكسرت معها مثلنا المحلي المذكور في أول التمهيد وعاد الذي «راح» وظهر على الغلاف فجأة باسمه وصورته الشهيرة.. عبدالرحيم جاني والذي عمل مديرا للمنتخب والذي قلنا عنه سابقا إنه الإداري الرمز على طول الأجيال الإدارية، إنه الإداري الأشهر حقا في تاريخ كرة الإمارات.. فهو اداري المنتخب منذ سنة 1986 إلى 1992 وهي أحلى الفترات بالفعل..

جاء مع المدرب البرازيلي المعروف كارلوس البرتو باريرا، وبقي مع ماريو زجالو.. ليرحل برحيل لوبانوفسكي.. كانت أحيانا أيامه جميلة وكانت أيضاً أياما عصيبة.. فبين خطأ «رضوان» الفادح في تصفيات كأس العالم 1986، وبين قفزة ناجحة لمحسن مصبح وتصويبة من نار للطلياني في تصفيات كأس العالم 90.. فوراء كل نجاح في عالم الكرة مدربون ولاعبون وإداريون..

افتقدناه حين حدث سوء فهم كبير بين زهير بخيت وإدارة المنتخب في تلك الفترة، وافتقدناه حين خطط البعض لإزاحة أحلى منتخب لعب أمام أعيننا.. فكم كنا نتمنى لو كان كل المهاجمين عدنان الطلياني، وكل حراس المرمى محسن مصبح، وكل المقاتلين خليل غانم، وكل الإداريين ومديري الفرق والمنتخبات عبدالرحيم جاني.. فهو يعرف كيف يوبخ، ومتى يمتدح ولأي سبب يحمس لاعبيه ويرفع لهم المعنويات..

وها نحن الآن نقترب من افتتاح مباريات كأس الخليج الثامنة عشرة واقتربنا أكثر من أصعب لحظات الأحلام التي نسعى لتحويلها إلى شعاع من الحقيقة والتي نحتاج لتحقيقها إلى رجال وأقدام وخطط فنية وعقول وهو الآن أي - عبدالرحيم جاني- أحد العقول التي نريد منها أن تفتح لنا رأسها فهو أصبح عضوا دائما وغير منتدب في اللجنة الفنية باتحاد الكرة والتي ظننا أنها استنفدت كل الأسماء المطروحة بعد كثرة الضجيج الذي صاحبها أغلب أوقات عملها في فترة سابقة.. التقيناه في معسكر المنتخب الوطني بنادي النصر:

* بعد كل هذه السنين كيف عدت للرياضة والكرة والمنتخب؟

ـ تمهيد عودتي كان عن طريق نادي الشارقة حين طلبوا مني الانضمام للجنة الكرة بالفريق الاول.. وعرض علي بعد ذلك يوسف حسين الانضمام للجنة الفنية التي سيترأسها ولم اكن اتوقع هذا العرض الذي فاجأني.. فقد كان يراودني شعور بالتشبع من العمل في المجال الرياضي رغم حبي ومتابعتي لها.

* وهل جاءت موافقتك بعد جلسات من المفاوضات.

ـ لم اتردد أبداً فالواجبات الوطنية مثل هذه لا تحتاج إلى تفكير ومفاوضات ومساومات.

* اللجنة الفنية قبل ان يترأسها يوسف حسين مرت بسلسلة طويلة من المشاكل حتى انتهت عواصفها باستقالة رئيسها السابق خالد بن فارس.. ألم يجعلك هذا السبب ان تتردد في قبول الانضمام لهذه اللجنة؟

ـ لو رفضت عرض العمل في اللجنة لتركت المجال لمن هو اقل مني كفاءة ان يعمل مكاني وهذا هو أبرز سلبية في الرياضة الإماراتية ونرى حاليا أن افضل السيئين يعملون في المجال الرياضي بسبب ابتعاد الإداريين المحنكين عن العمل في الرياضة وانا لم اكن اريد لهذا الشيء ان يحصل في اللجنة الفنية.

* هل تعتقد انه من الانصاف ان يتم اختيار مجالس الادارات ولجان العمل في العمل عن طريق الاهواء والصداقات والعلاقات؟

ـ لا طبعا، انا مع اختيار الكفاءات في العمل و ضد الصداقات التي لها مكان آخر.

* ولكن يقال ان استدعاء يوسف حسين لك للانضمام للجنة كان ردا لجميل سابق قدمته له؟

ـ يوسف حسين اخي وصديقي وانا لا انكر هذا الشيء ولكن ليس هناك جميل بيننا واختياره لي لم يتم بناء على علاقة شخصية.

* يقال ان اللجنة الفنية الحالية مؤقتة وسينتهي عملها بعد بطولة خليجي 18.

ـ هذا غير صحيح ولو كان ذلك حقيقيا فان تأثيره سيكون سلبيا على الجميع، لجنتا الفنية دائمة بكل أسمائها وستستمر حتى ما بعد نهاية كاس الخليج.

* هل تشعر بالنشوة والفرحة بالعمل مع المنتخب ووجودك في قلب الحدث بكأس الخليج وعودتك للأضواء من جديد؟

ـ انا تواجدت في خليجي 86 بالبحرين و88 بالسعودية و90 بالكويت وهذا ليس بجديد علي واعتقد ان من تواجد كمدير للمنتخب في كأس العالم فإن أي بطولة بعد ذلك ستكون بالنسبة له عادية وهذا ما اشعر به أنا.

* وكيف ترى تواجد عدنان الطلياني وعبدالقادر حسن معك في اللجنة الفنية وخاصة انك كنت مسؤولا عنهما في السابق حين كانوا لاعبين.

ـ وجودهما سهل من مهمتي كثيرا فنحن نعرف بعضنا البعض جيدا واعتقد ان الخلطة الموجودة في اللجنة ستنتج «طبخة» جيدة.

* هل مازلت إداريا صارما وعسكريا في نظامك؟

ـ لست إداريا صارما في قراراتي ولا حتى عسكريا في تعاملي مع اللاعبين ولكني احب النظام والالتزام وان يدرك كل شخص مسؤوليته ولا احبذ التداخل في المسؤوليات وهذا ما كان يميز المنتخب في فترة عملي مع لوبانوفسكي وكارلوس البرتو..

ولوبانوفسكي نفسه اختلفت معه في بعض الامور المتعلقة بالمعسكر الخارجي إلا انه في نهاية الامر قال عني أنني امتلك صفات الإداري المحترف.

* وما هو الدور الذي تؤدونه؟

ـ دورنا كإداريين هو تهيئة الجو المناسب والصحي للاعبين كي يعطوا كل ما عندهم في الملعب دون أي عراقيل، والإداري يقوم ببعض المهام المختصة بعلم النفس حيث يعد جانبا حيويا لا يمكن تجاهله.

* وكيف كانت أول جلسة لك مع اللاعبين؟

ـ لم اتفوه بكلمة بل جلست بعيدا اراقب تعاملهم مع بعض.. واكتشفت انهم على قلب واحد ويحبون بعضهم البعض وذكروني بمنتخب الدانمارك في بطولة الامم الاوروبية 1992..والذي كان مغمورا آن ذاك بفوزه بالبطولة والسر في ذاك انهم «فريق الاصدقاء» وهذا ما رايته في المنتخب الحالي.

* وكيف رأيت الجهاز الفني؟

ـ والجهاز الفني راق للغاية ويعرف واجباته وسيترك بصمة واضحة على اداء الفريق.

* ما الذي يميزك عن غيرك من الإداريين؟

ـ لا املك شيئا ولا يميزني شيء سوى انني احب عملي واعشق العمل الميداني وارى كل شيء بنفسي ومن لا يستطيع ان يفعل هذا الشيء ولا يضحي بوقته من اجل عمله انصحه بعدم الاستمرار.

*ماذا يعني العمل في الادارة الرياضية لأصحابه؟

ـ يعطيهم سمعة وشهرة وعلاقات وصداقات.. ولا شيء اكثر.

* وماذا يعطي اللاعبين؟

ـ أصبح مستقبلهم ومصدر رزقهم.

* وكيف سنفوز بكأس الخليج؟

ـ اذا عزمنا على ذلك واصررنا على البطولة حتى لو عملنا المستحيل.. وبالارض والجمهور طبعا.

* اشرفت على المنتخب في الفترة ما بين 1986 لغاية 1992 ولكنكم لم تنجزوا شيئا سوى التأهل لكأس العالم 90.. لماذا؟

ـ المنتخب الذي تقصده بدا تأسيسه منذ عام 84 وفي سنة 88 احسسنا بان البطولات القادمة هي خليجي 9 في السعودية وأدينا بشكل رائع في بطولة العالم العسكرية بايطاليا.. ويكفي ان هذا الجيل قدم اول كرة حقيقية في تاريخ الكرة الإماراتية.. وكان يقترب كثيرا من الفوز بعدد الالقاب.

* ولماذا فشل المنتخب آنذاك مع لوبانوفسكي؟

ـ لوبانوفسكي كان ضحية واقيل بسبب مجموعة من الاشخاص وهذا ما يعيب الكرة فنحن نجيز التضحية بخبير فني ومدرب قدير في مقابل ارضاء لاعب ممكن ان يصاب ويبتعد ويعتزل في أي لحظة.

* لنعد لهذا الجيل.. هل اصبحت قريبا منهم بعد هذه الفترة القصيرة؟

ـ انا حاليا معهم طيلة اليوم وهذا ما سيقربني منهم اكثر.

* ما الذي ينقص معسكر المنتخب كي يصبح مثاليا؟

ـ كل الامور متوافرة والتسهيلات على اعلى مستوى وحضور الشيوخ ومعالي الوزراء كان شيئا طيبا ولكن ما ينقصنا هو حضور الجماهير بكثافة سواء في التدريبات او المباريات التحضيرية التي تسبق البطولة لان ذلك سيعزز من ثقة اللاعبين بانفسهم.

* وهل تتوقع ان الحضور الكثيف المتوقع في البطولة سيؤثر على اللاعبين؟

ـ غالبية اللاعبين لعبوا في الدوري المحلي او في البطولات الخارجية بحضور جماهيري كبير ولا اعتقد انه سيرهبون من ذلك وبالعكس تماما سيفرحون وسترتفع معنوياتهم اكثر.

* لاحظت انك أثناء تدريبات لاعبي المنتخب تمشي في جوانب الملعب.. ماذا تفعل؟

ـ احب أن اتابع التدريبات واراقب حركة كل لاعب وارى مدى تركيزهم كي أبني بعض الملاحظات عليها وحتى عمل المدرب احب ان اراه واراقبه واتعلم منهم الفنون التدربيبة التي احب أن افهمها بحكم اهتمامي باللعبة.

* قمتم باعلان ضوابط تحدد كيفية تعامل الصحافيين والاعلاميين مع اللاعبين والمدرب.. لماذا؟

ـ هذا ما كان يجب ان يحصل من قبل.. فالفوضى والحديث مع اللاعبين في أي وقت وفي أي موضوع قد يكون ذا تاثير سلبي في الفترة المقبلة وهذا ما لا نريده.

* وهل تخشون من اعلامنا أن يكون صاحب تأثير سلبي على المنتخب؟

ـ الاعلام الإماراتي دائما مع المنتخب ولا نخشى منه ودوره دائما كان ايجابيا وليس تناقضا ولكن اريد ان اقول للاعبين ؟ تتأثروا بالاعلام في كأس الخليج كثيرا فهو سلاح ذو حدين.

* هل من الممكن ان نسمي ان فرضية عدم فوزنا بكأس الخليج «بالكارثة»؟

ـ الاحتمالات واردة ولكن عدم فوزنا بالبطولة قد نسميه بالصدمة وليس الكارثة.

* وما هي الاعذار التي ستتسبب بتبخر الحلم في نظرك؟

ـ اذا لم نفز بالكأس الخليجية فاننا لن نكون الافضل وسيكون هناك من هو أفضل منا.

* وهل نملك الاسباب التي تجعلنا الافضل؟

ـ بما نملكه من عناصر فنحن لا نقل عن غيرنا.

* هل تخشون ردة فعل الجماهير في حال خسارتنا للبطولة لا قدر الله؟

ـ من حق الجماهير ان تغضب وتثور ومن حقها كذلك أن تدهسنا باقدامها لو لم نقدم المطلوب... ولكن لو لم يحالفنا التوفيق رغم تقديمنا كل ما نملك فان هذا سيجعل الجماهير تعذرنا، فجمهور الإمارات معروف انه من النوع الذواق والمتحضر والواعي.

* وكيف تريد من الجماهير أن يشجعوكم؟

ـ أنا لا احبذ الموسيقى والمايكروفون والاغاني في الملعب نريد اصوات الكفوف والحناجر، فهي التي يكون لها التاثير الاكبر على اللاعبين ومن شاهد الحشود الجماهيرية في كأس العالم سيعرف كيف كادت تلك الجماهير ان تهز الارض من تحتها بطريقتها في التحفيز والتشجيع.

* باختصار، أين تكمن خصوصية كأس الخليج؟

ـ إن كل مبارياتها تعتبر ديربي.

* جمعة ربيع قال عنك ذات مرة اتمنى من الإداريين ان يتعلموا من عبدالرحيم جاني كيفية ادارة الفرق.. ماذا ترد عليه؟

ـ جمعة ربيع صديق عزيز اعتز به وهو يحب عمله ويجتهد في مجاله وما قاله شيء يدعو للفرح وأنا أراه من أكثر الكوادر المواطنة إلى تجتهد وتقرأ وتتعلم كل ما هو جديد في عالم التدريب.

* لو احرز هذا الجيل خليجي 18 ماذا يمكن ان نسميه، خاصة ان الجيل السابق يسمى عادة بالذهبي؟

ـ يضحك ويقول.. الجيل الماسي.

* هل ترى انه من المنصف ان نقارن الاجيال ببعض ونبين مستوى التفاوت بينهم؟

ـ هذه الحساسيات بين الاجيال موجوده حتى في البيوت بين الآباء والأبناء وحتى أحيانا بين الأشقاء فيما بينهم.. فالجميع يمتدح ايامه الحلوة وفترات عصره.. ولاعبو الجيل السابق تميزوا بانهم كانوا يفوزون بمباريات كثيرة ولهذا الناس ظلت تتذكرهم على الدوام.

* هل يختلف ما كنتم تقولونه كادرايين ومسؤولين عن لاعبي الجيل السابق عما ستقولونه للاعبي هذا الجيل؟

ـ الجيل السابق كان يكفيه ان نقول له كلمتين حلوين ونذكرهم بواجباتهم تجاه الوطن... اما الجيل الحالي فهو يعرف هذه الاشياء ولا يحتاج منا لان نذكره بها... وعموما فان العمل مع لاعبي هذا الجيل اسهل فواجباتهم معروفة سلفا من قبلهم ولا توجد عراقيل امامهم مثل الوظيفة والاجازات وخلافها.

* وهل تؤيد نظام المجموعتين في دورة كأس الخليج أم العودة لنظام المجموعة الواحدة؟

ـ لست مع نظام الدوري واللعب مع جميع المنتخبات ممل بعض الاحيان.. وارى أن نظام المجموعتين أكثر إثارة.

* وما نتائج إلغاء بطولة كأس الخليج بصفة نهائية لو حصل؟

ـ معناها قتل كرة القدم في الخليج، فهذه البطولة اخذت وضعها ومكانها ومن الصعب التأقلم بدونها.

بوابات دخول الافتتاح

تم اعتماد البوابات التالية وتحديدها في اليوم الافتتاحي للبطولة على النحو التالي: للجمهور الإماراتي على يسار المنصة البوابات في المدرجات السفلية أرقام 3 و5 و7 و9 و11 و13 و15 والبوابات في المدرجات العلوية أرقام 4 و6 و8 و10 و12 و14 و16، على يمين المنصة الرئيسية البوابات في المدرجات السفلية أرقام 42 و44 و48 و50 و52 و54 والبوابات في المدرجات العلوية أرقام 41 و43 و45 و47 و49 و51 و53.

على يمين الساعة البوابات في المدرجات السفلية أرقام 17 و19 و21 و23 و25 و27، البوابات في المدرجات العلوية أرقام 18 و20 و22 و24 و26 و28 على يسار الساعة بوابات المدرجات السفلية أرقام 30 و32 و34 و38 و40، البوابات في المدرجات العلوية أرقام 29 و31 و33 و35 و37 و39.

بوابات المنتخب العماني

على يسار الساعة البوابات في المدرجات السفلية (الطابق الأرضي) أرقام 29 و31.

المنتخب الكويتي

على يسار الساعة البوابات، المدرجات العلوية (الطابق الثاني) أرقام 30 و32.

المنتخب اليمني

على يمين الساعة البوابات في المدرجات العلوية (الطابق الثاني) أرقام 17 و19.

حوار: عمران محمد