يُحسب لملتقى الشارقة الرابع للمسرح العربي في دورته التي اختتمت مساء الاول من امس بقاعة المؤتمرات بقصر الثقافة تنويعه الضيوف الذين تمت دعوتهم من أوروبا والوطن العربي ومنطقة الخليج، الامر الذي فتح نافذة جيدة للاختلاف وتقديم وجهات نظر تقاربت وتباعدت لتؤسس لأرضية خصبة من الافكار والمقولات في علاقة المسرح العربي بالآخر وهو الشعار الكبير الذي رفعه ملتقى الشارقة خلال مناقشته لجملة محاور تتعلق بالمسرح والتعليم والمسرح والتقانة والمسرح في ظل ثقافة الخصوصية والثقافة التعددية والمسرح في ظل التغيرات الاجتماعية.

لقد مكن الاختلاف ومكنت المقولات والقناعات التي حملها المشاركون الى جعل تداول الاطروحات اكثر تماسا مع مطاليب البحث والنقاش، وكانت لمداخلات المشاركين الاجانب من امثال الدينماركي هينو بايرجيسين والبريطاني كارل هيبرت ومواطنه الدكتور روبرت ليش وزميله نيفيل شولمان ان جعلت الآخر الذي يطلبه المسرح العربي حاضرا ومتواجدا.

ولهذا فانه على الجانب الآخر ذهبت مجموعة الاصوات المسرحية العربية من امثال الدكتورة ماري الياس والدكتور فاضل الجاف والمغربي سعيد الناجي والجزائري ابراهيم نوال والسوداني سعد يوسف والسوري اسامة غنم وزملاءهم الى تلمس قضايا المسرح العربي والثقافة العربية في ظل متغيرات المرحلة ومطالب الولوج الى عصر العلومة ودعوات الاندماج في التعددية الثقافة.

في هذا المناخ المتعدد الثقافات والافكار تجلت اهمية ملتقى الشارقة الرابع للمسرح العربي واهمية انعقاده الدوري ليشكل نافذة منفتحة على العالم تفتح سنويا لحوار جاد حول الممارسات المسرحية وحول هذا الفن الانساني الذي لا زال يحافظ على التصاقه بالهم والابداع الانسانيين.

المسرحيون المشاركون في الملتقى اتفقوا جميعا على ان للفن المسرحي دور هام في المرحلة الحالية التي تشهد فيها الثقافة العالمية تجاذبات متشظية الاتجهات بين الاستهلاك المسيطر والابداع الاصيل الذي يحاول حل ازمة الانسانية في مساءل الخصوصية والهوية.

آخر الجلسات التي اختتمت اعمال ملتقى الشارقة الرابع للمسرح المسرحي انتظمت مساء الاربعاء الماضي حيث تناول المشاركون محورين، الاول حول المسرح والتقانة ادار نقاشاته الفنان المسرحي ابراهيم سالم وشارك فيه كل من الدكتور فاضل الجاف من العراق ومرعي الحليان من الامارات والدكتور سعيد الناجي من المغرب، حيث استعرض الدكتور الجاف ما توصلت اليه التقنية الحديثة في العروض المسرحية في اوروبا واميركا والكيفية التي استطاع فيها المخرجون الافادة من ثقافة التقنية الحديثة، مشيرا الى ان المسرح العربي لا زال ينأى بعيدا عن معطيات العصر في هذا الجانب، ويعاني من نواقص كثيرة تتعلق بالعقلية التقنية.

اما مرعي الحليان فقد اشار في ورقته الى حاجة المسرح العربي الى التقانة مشيرا الى تطور الفن السينمائي باعتماد التكنولوجيا، فيما ذهب الدكتور الناجي الى حاجة المسرح العربي للعودة الى اطار الموسمية الثقافية التي كانت سائدة في التاريخ العربي..

اما المحور الاخير فقد تناول مساءل الترويج للمسرح كمنتج ضروري في نظام العولمة وادار جلسة هذا المحور المخرج السوداني يحيى الحاج وشارك فيها كل من المسرحي ابراهيم نوال من الجزائر والبريطاني كارل هيبرت والعمانية عزة القصابي، وخلصت اوراق المشاركين الى ان التقنية الحديثة توفر مجالا واسعا للمسرح للانتشار وان على المسرحيين استغلال تجاذبات العولمة لابراز الخطاب الجمالي والانساني للمسرح العربي للمساهمة في تفعيل دور الثقافة العربية في نطاق العالمية.

وتجدر الاشارة الى ان ملتقى الشارقة الرابع للمسرح العربي سوف يصدر توصياته الختامية يوم الاحد المقبل وسيضمنها خلاصات اطروحات المشاركين وما توصلت اليه النقاشات والمداولات على مدى يومين متواصلين..

وقد عرضت فرقة مسرح كلباء في الثامنة من مساء الاربعاء امام ضيوف الملتقى مسرحية «الظمأ» وهي من الاعمال المسرحية المحلية التي حصلت على عدة جوائز خلال مهرجان ايام الشارقة المسرحية.

متابعة: مرعي الحليان