تبدو على رفائيل بنيتيز علامات الرجل المصاب بصدمة عميقة، ومن الصعب عدم الالتفات إلى الجانب الآخر للمستمع الذي يسمع تكراره عبارات غير مقنعة حول الهزيمة القاسية على يد أرسنال.«ماذا تفعل عندما تجد نفسك متخلفاً بأربعة أهداف في الشوط الأول؟ لن نعود إلى البطولات إلا بعد اكتمال صفقة مجموعة دبي العالمية».

لكن ماذا فعل ليفربول في مايو 2005 وعندما وجد نفسه مهزوماً بثلاثة أهداف في أول 45 دقيقة في مباراته أمام ميلان الإيطالي في اسطنبول في نهائي البطولة الأوروبية؟ في موقف لم يتعرض له أي فريق طوال عمر الكأس الأوروبية الذي امتد لخمسين عاماً؟!لقد انتفض ليفربول بقيادة نجمه ستيفن جيرارد وزملائه من غياهب اليأس ونجحوا في كسر كبرياء ميلان ليقلبوا النتيجة لمصلحتهم.

ورفع بنيتيز ميدالية البطل رغم أنه لا يد له في الفوز الذي تحقق، ومع انه لا يدّعي شرف هذا الإنجاز إلا أنه المسؤول الأول عن الفضيحة أمام أرسنال من واقع إجرائه تسعة تبديلات بحجة سياسة إتاحة الفرصة لأكبر عدد من الجاهزين من تشكيلته التي خسرت أمام الغريم نفسه بالثلاثة قبل أيام قلائل، محتفظاً فقط بلاعبه ستيفن جيرارد القائد والحارس البديل دوديك الذي قدم أداءً مهزوزاً أمسية السبت المنصرم.

ورغم أن الهزيمة الأولى أمام المدفعجية قد أقصت ليفربول من مرحلة خروج المغلوب في إحدى البطولتين المحليتين إلا أن بنيتيز لم يأخذ البطولة الثانية على محمل الجد بإشراكه أفضل العناصر المتوافرة لديه.وإذا كانت لبطولة كأس الرابطة أهمية واحدة فهي أنها تتيح للفريق فرصة إضافية للفوز ببطولة واحدة على الأقل خلال الموسم.

وعندما أشرك المدرب فينغر تشكيلة من الشباب في تلك المباراة الشهيرة فهي جزء من استراتيجية طويلة المدى مع أرسنال، واستخدم فينغر كأس كارلينج لإرضاء طموح شبابه وتجهيزهم للصعود إلى التشكيلة الأساسية وصقل مواهبهم في لهيب المنافسات الحقيقية وبالتالي قد يصبح أول مدرب لفريق إنجليزي يحقق الفوز في إحدى مباريات مرحلة خروج المغلوب الحاسمة بالفريق البديل.

لن ننافس بلا ميزانية كافية

من ناحيته، رفض بنيتيز النقد الذي استهدف أساليبه التدريبية مطالباً الجمهور بتوجيه اللوم إلى مجلس إدارة الفريق وسياسة الإنفاق التي ينتهجها تجاه دعم الفريق بالمزيد من النجوم. وأضاف ان الهزيمة القاسية أمام أرسنال سببها عجز الإدارة في توفير الأموال اللازمة له عند فتح نافذة الانتقالات هذا الشهر.

وزاد من أوضاع المدرب المقهور خبر غياب لاعبه لويس جارسيا لستة أشهر بعد أن تعرض لتمزق في الرباط الصليبي خلال مباراة أرسنال التاريخية التي لم يخسر ليفربول مثلها منذ 1930. يقول بنيتيز: «إذا كان أرسنال قادرا على إشراك تسعة بدلاء وإحراز ستة أهداف على ملعب الأنفيلد يجب أن يتساءل الناس: لماذا؟

والأمر لا يتعلق بمباراة واحدة بل بالعديد من الأسباب وأعتبره درساً لكل إدارات النادي بمعنى أنه إذا أراد الفريق المنافسة في كل البطولات المتاحة خلال الموسم، فيجب أن يكون قادراً ومستعداً لإنفاق المزيد من المال، ليس على الفريق الأول فقط بل على كل مراحل الفريق السنية والبدلاء».

ويضيف بنيتيز مبرراً: «قامت إدارة استكشاف اللاعبين معنا بعمل مميز، لكن أحياناً يكون رد فعل النادي بطيئاً في الحصول على توقيع الشباب المميزين وعلينا التصرف فوراً إذا أردنا الفوز بالجيدين من اللاعبين فلسنا وحدنا في الميدان والفرق الأخرى تفعل الشيء نفسه مع الفارق في التنفيذ الفوري.

لقد أنفق أرسنال 4 ملايين جنيه إسترليني لشراء أيو ديابي، ومثلها على دينلسون و8 ملايين على والكوت، أما خوليو بابتيستا فبلغ سعره 22 مليون جنيه إسترليني، أما نحن فلدينا سبعة لاعبين من ذوي الخبرة ومع ذلك نحن عاجزون عن الفوز».

وكان المدرب الإسباني قد أبدى استياءه سراً حول هذا الموضوع في مناسبات عدة، لكنها المرة الأولى التي يعلن عن رأيه علناً واصفاً النادي بأنه متخلف عن أرسنال بسنوات عدة في ما يخص التطوير. وأضاف أن ليفربول لن يعود إلى مصاف الأندية الكبرى في انجلترا إلا بعد اكتمال صفقة مجموعة دبي العالمية وتوفيرها للمزيد من المال.

أما إدارة ليفربول فتعكف على مراجعة بعض الأرقام التي طرحها بنيتيز حول لاعبي أرسنال، ومنها صفقة بابتيستا الذي يلعب مع المدفعجية على سبيل الإعارة، وقبلها انضم إلى ريال مدريد من اشبيلية مقابل 8 ,13 مليون جنيه إسترليني.

كذلك لم يضع بنيتيز في الاعتبار مبلغ 8 ,77 مليون إسترليني التي أنفقها على شراء النجوم خلال حقبة العامين ونصف العام التي أمضاها مدرباً لليفربول والتي تعتبر أعلى من أي رقم أنفقه فريق آخر بالدوري الإنجليزي باستثناء تشيلسي ومانشستر يونايتد.

جلب بنيتيز 25 لاعباً بالإضافة إلى صفقة استعارة دانيال باديل حارس مرمى فريق سامبدوريا الإيطالي (21 سنة) وهو انتقال أنهى مشوار جيرزي دوديك كحارس أول مع ليفربول. يقول بنيتيز عن الصفقة: «حصلنا على توقيع الحارس الإيطالي الشاب على سبيل الإعارة مع إمكانية الحصول عليه نهائياً،

وعملنا كذلك للحصول على خدمات جيمس مكارثي الاسكتلندي الشاب من نادي هاميلتون وهذه الصفقات كان القصد منها بناء فريق المستقبل، لكن من دون إنفاق المزيد من المال قد يصعب تحقيق هذا الهدف. ومع أرسنال لاعبان أو ثلاثة كنا نهدف إلى شرائهم وفشلنا لعدم توفر المال».

أرحت الأساسيين للأهم

يقول بنيتيز حول إراحته لعدد من الأساسيين: «ما هو الأهم.. الدوري الإنجليزي، البطولة الأوروبية، أم كأس كارلينغ؟ وهل يتوقع الجمهور أن أشرك لاعباً مثل ستيف فينان كل أسبوع رغم أنه لم يشارك في أي مباراة مهمة هذا الموسم؟».عموماً قد يضطر ليفربول إلى البحث عن مدرب بديل إذا واصل الإسباني بنيتيز إخفاقاته والسقوط في مثل هذه المآزق الكبرى مستقبلاً.

محمد سيف النصر