بداية من اليوم الخميس يدخل منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم الأجواء الحقيقية لبطولة خليجي 18 التي لم يتبق على انطلاقة منافساتها سوى ستة أيام حيث يدخل الفريق في معسكر مغلق بالعاصمة أبوظبي حتى موعد انتهاء المباريات وذلك من خلال الإقامة في فندق هيلتون الذي سيكون المقر الرسمي حتى انتهاء البطولة بعيداً عن الضجيج لتحقيق مزيد من الخصوصية للفريق وزيادة تركيز اللاعبين طوال هذه الفترة المهمة في مسيرة الفريق.

ويشمل برنامج الأيام الستة الأخيرة إقامة مباراة ودية مع منتخب إيران في السابعة من مساء غد الجمعة على استاد آل نهيان بنادي الوحدة ستكون البروفة الأخيرة للمنتخب قبل المشاركة في المباريات الرسمية لدورة الخليج.. حيث سيشارك المدرب ميتسو العناصر الرئيسية للفريق من أجل الاطمئنان على جاهزيتها وتوفير أقصى درجة من التجانس فيما بينهم ومن أجل الوقوف على أية سلبيات للعمل على تداركها خلال الأيام المقبلة. وقد اختار المدرب ميتسو هذه المباراة رغم قوتها من اجل توفير احتكاك قوي للاعبين ودخولهم أجواء المنافسات من خلال مباريات لها قوتها وبريقها وأيضاً ضغطها وكان هذا منهجه طوال المرحلة الماضية حيث اختار اللعب ودياً مع فرق قوية تمتاز باللياقة والقوة الجسمانية مثل سلوفاكيا وبولندا وشتوتغارت وهامبورغ وقال حينما تريد أن تكون قوياً لابد أن تقابل الأقوياء وبالفعل حقق الفريق استفادة فنية كبيرة من هذه المباريات.

وسوف يخوض المنتخب مرانه مساء اليوم على ملعب نادي الوحدة الذي ستقام عليه المباراة بعد أن حصل اللاعبون على استراحة في دبي بعد مباراتهم أمام هامبورغ لالتقاط الأنفاس ثم يبدأ بعد ذلك المران على ملعب سلطان بن زايد التابع لاتحاد المؤسسات وسيكون المران مغلقاً ولن يسمح لأحد بمشاهدته حتى يجري الجهاز الفني اللمسات الأخيرة على أداء الفريق بدون أية ضغوط.

معسكر ناجح إدارياً

وكان الفريق قد اختتم معسكره بدبي والذي أقام خلاله اللاعبون في فندق موفنبيك وتدرب ولعب على ملاعب النصر وقد جاء المعسكر ناجحا بكل المقاييس الفنية والإدارية حيث نجح الجهازان الفني والإداري في توفير الأجواء المناسبة والمشجعة على العطاء من خلال تعامل معنوي رائع مع اللاعبين وزيادة الألفة فيما بينهم والعلاقات الإنسانية التي وصلت لدرجة مميزة فيما بينهم وهذا مكسب مهم للغاية إضافة إلى زيادة ثقافة الفوز لديهم وحرصهم على ضرورة تحقيق الانتصارات خلال المباريات مهما كانت قوتها أو مكانة المنافس.. وزيادة الشعور بتحمل المسؤولية لدى اللاعبين عامل مهم للغاية لذلك كانت سلوكياتهم داخل وخارج الملعب تتواكب مع أهمية المرحلة الحالية.

وقد كان للتواجد الإداري المكثف إلى جانب الفريق أهمية كبرى في تعميق كل المكاسب الإدارية والمعنوية حيث تواجد بشكل دائم يوسف السركال ويوسف حسين إضافة إلى ثلاثي اللجنة الفنية عبدالرحيم جاني الذي أعادنا إلى ذكريات العصر الذهبي وعدنان الطلياني القدوة والمثل وعبدالقادر حسن بعلاقاته الأخوية بالجميع وكان لهذا الثلاثي أثر السحر في نفوس اللاعبين ومعهم الإداري «العصري» عبدالله حسن الذي نجح في مهمته بدرجة امتياز حتى الآن بفضل تعامله الحضاري مع الجميع سواء بالفريق أو المتعاملين معه مما يعد مكسبا بكل المقاييس وقد زاد من النجاح الإداري الحضور الفعال لكبار المسؤولين الذين أعطوا للاعبين دفعة معنوية كبيرة وزيادة في شحنة الحماس وأبداً لم يشكلوا ضغطاً معنوياً عليهم لأن التعامل الحضاري للجهاز الإداري للفريق أزال جزءا كبيرا من الضغوط عن كاهل اللاعبين من خلال تطبيق سياسة الباب المفتوح والترحيب بالكل من مسؤولين وإعلام، فجعلوا اللاعبين يتعودون على هذه الأجواء بدون أية ضغوط وقد لمسنا ذلك بشكل طيب خلال تواجدنا المستمر معهم.

مكاسب فنية

أما المكاسب الفنية لمعسكر دبي فهي عديدة بداية من الارتفاع الملحوظ لمعدل اللياقة البدنية التي وصلت إلى درجاتها الطبيعية إلى الثقافة الجيدة في كيفية التعامل مع المنافس وتوزيع الجهد على مدى فترات المباراة.. إلى اختيار التوقيت المناسب للتحول الهجومي خلال المباريات والعكس وكيفية كسب المساحات الخالية من على الأطراف والتمركز الصحيح للاعبين داخل الملعب خاصة خط الدفاع الذي كان يعتبر ثغرة كبيرة إلى حد قريب إضافة إلى مكسب كبير آخر وهو كيفية العودة إلى أجواء المباراة في أسرع وقت خاصة بعد دخول أهداف في مرمى الفريق .. زيادة العمل التكتيكي الهجومي وتكثيفه من اجل تحقيق الأهداف التي تعزز من مكانة الفريق مع الدور الفعال للاعبي خط الوسط خلال المباريات والالتزام الدقيق بتعليمات الجهاز الفني وحسن التطبيق داخل الملعب لتوجهاتهم.

حرص اللاعبون على الظهور بمستوى فني طيب حتى يضمنوا وجودهم في تشكيلة اللعب. ووصل معظم اللاعبين إلى مستوى فني وبدني متقارب هذه كلها مكاسب فنية حققها الفريق خلال فترة معسكر دبي.. ولا نقول إننا وصلنا إلى المثالية في الأداء ولكن لا تزال هناك بعض الأمور التي لا تزال في حاجة إلى مزيد من العمل خلال الأيام المقبلة مثل زيادة الفاعلية الهجومية وإيجاد العديد من الحلول الهجومية من خلال التحركات داخل الملعب وزيادة فاعلية أداء لاعبي خط الوسط سواء في الشق الهجومي أو الدفاعي والأخير في حاجة إلى مزيد من العمل.. التركيز أطول فترة ممكنة للاعبي خط الدفاع حيث تأتي فترات يقل فيها التركيز.

وبالتالي تزداد الأخطاء التي من الممكن أن تثمر عن دخول أهداف في مرمانا مع الارتداد السريع للظهيرين في حال المساهمة في بناء هجمات خاصة عند الكرات المرتدة، واعتقد أن المدرب ميتسو سوف يركز على مثل هذه الأمور خلال التدريبات التي ستعقب مباراة إيران الودية حتى يدخل اللاعبون في أجواء المنافسات الرسمية وهم في مستوى فني متميز يقودهم إلى تحقيق الفوز والمنافسة بقوة على اللقب.

العوضي النمر