تواصلت مساء أول من أمس جلسات ملتقى الشارقة الرابع للمسرح العربي من خلال الجلسة التي تناولت محور الخصوصية الثقافية والتعددية الثقافية وشارك فيها كل من الجزائري الدكتور رشيد بوشعير والسوري الدكتور أسامة غنم والبريطاني نيفيل شولمان وأدار الجلسة الدكتور يوسف عيدابي الذي قدم المشاركين وقدم محور الجلسة مشيرا الى أهمية النظر الى انسنة العولمة والتعامل معها من هذا الباب الذي يفتح المجال على مجاورات مختلف الثقافات وتحقق تلاقحها في سبيل تصالح الشعوب والتقاء حضاراتها والاستفادة من تجارب ومنجزات بعضها البعض بدلاً من حالة التضاد والمواجهة.
وقدم الدكتور بوشعير في ورقته قراءة العديد من النصوص المسرحية التي انجزها كتاب المسرح العربي والتي توجهت الى الموروث الشعبي كتأكيد على ثقافة الخصوصية والانطلاق بها نحو الفضاء العام، معرجا على ما أنجزته الكتابة المسرحية في المسرح المحلي والتي نسجت فيها بعض النصوص المسرحية على المنوال نفسه، مؤكدا ان مثل هذه الأعمال يمكنها ان تنطلق الى الفضاء العالمي لو انها تجد خدمة مناسبة من الترجمة والنقل الى لغات عالمية مختلفة.
وخلص الدكتور بوشعير الى ان ملامح الخصوصية في المسرح العربي تتراءى في المضامين الواقعية المحلية وفي أدوات الخطاب المسرحي المعبرة عن ثقافة المكان، وان خلود العمل المسرحي ورواجه عالميا مرتهن باتخاذ تلك الملامح سلما الى الآفاق الإنسانية والعالمية الأرحب التي تتجاوز تاريخيتها.
اما الدكتور أسامة غنم فقد أكد في مداخلاته على ان المسرح العربي سعى في كثير من تجاربه الى الاستفادة والإفادة من مسرح الآخر عابرا على بعض التجارب العربية التي تمثلت العديد من التجارب المسرحية الأجنبية، مؤكدا ان تعدد الثقافات يمنح المسرح أفقا أرحب وأوسع واشمل باتجاه معالجة القضايا الإنسانية.
اما البريطاني نيفيل شولمان وهو مدير المعهد البريطاني للمسرح العالمي ورئيس منتدى المسرح له العديد من المؤلفات في المسرح والفن، فقد تحدث عن الجماعات والمؤسسات الأجنبية في العديد من البلدان الأوروبية وأميركا التي بدأت ترفع شعار تجاور الثقافات وقبول التعددية الثقافية وتدعم هذا الاتجاه من خلال العديد من البرامج والمشاريع الثقافية.
مؤكداً على قدرة على المسرح على لعب الدور الرائد في تعزيز التعددية الثقافية مستشهداً بمشاريع المخرج المسرحي البريطاني بيتر بروك في هذا المجال والتي أسهمت بشكل فاعل في اغتناء المسرح من خلال العمل على تلاقح ثقافات مختلفة في مشاريعه، ومشيراً الى الكاتب المسرحي العالمي شكسبير الذي ترث اليوم الإنسانية نتاجه المسرحي الذي يشتغل عليه اغلب المسرحيين في العالم.
وضرب نيفيل مثلا بمهرجان بنجلاديش للمسرح والذي يعقد سنويا ويستقطب مسرحيين عديدين من مختلف أقطار العالم وهناك يلتقي هؤلاء جميعهم بمختلف ثقافاتهم وتوجهاتهم وانتماءاتهم الفكرية في حضرة الفن المسرحي بالرغم من بنجلاديش يعد بلدا فقيرا تكثر فيه الأعاصير والكوارث الطبيعية.
محور الخصوصية الثقافية والتعددية الثقافية، وكما علق الدكتور يوسف عيدابي انه الأكثر أهمية في هذا الملتقى الذي يطرح علاقة المسرح العربي بالآخر ويفتح نوافذ الاتصال والتواصل من اجل تحقيق مشاركة فعلية وفاعلة حول فن إنساني عريق مازال يرفد الحضارة الإنسانية بالمزيد من عطاءات الإنسان وإبداعاته.
من جهة أخرى عرضت فرقة مسرح ام القيوين الوطني مساء أول من أمس عرضها «مولاي يا مولاي» أمام ضيوف الملتقى وهو العمل المسرحي الذي شاركت به الفرقة في الدورة الأخيرة من مهرجان ايام الشارقة المسرحية، والموسم المسرحي الصيفي للعام 2006 ولاقى عرضها إقبالاً جماهيرياً كبيراً.
متابعة : مرعي الحليان
