2006 كان عاماً مضطرباً على المستوى العام، وقد وصل العالم إلى حافة هاوية لا يعرف مصيره إلا الله سبحانه وتعالى.ولأنني لا أخوض في عوالم غير عالمنا ـ الفني ـ الأدبي ـ الثقافي فسأترك ما حدث حتى الآن لأصحاب الشأن من الزملاء.

ولكن دعونا نجرد خسارتنا في عالم الثقافة خلال عام .. بنفس الوقت كان عاماً على المستوى الثقافي قد حقق ولادات جديدة، وإنجازات، وبشّر بالعديد من المشاريع الجديدة التي قد تضيء سماء الثقافة العربية، في أعوامها القادمة، بمعنى أن الرؤية ليست سوداوية في تقييم العام المنصرم، إنما كما هي الحياة تشتمل على التضاد، والمفارقات، وليس من صورة دون أن تحمل في إطارها النور والظل، أو ربما كل الألوان.

عام 2006 كان متميزاً بعدد الذين رحلوا عن عالمنا من كبار الفنانين والكتاب والأدباء، قائمة طويلة من المبدعين في حقول المعرفة المختلفة، قد لا نستطيع أن نحصي أسماءها وأعدادها وحقولها، ولعلي هنا أذكر بعضاً منهم، في موقف وفاء، واحترام واعتزاز.

محمد الماغوط.. الشاعر الذي عاش جل حياته لا يعرف للفرح باباً، وحينما انفتح ذلك الباب فارقنا، وكأن قلبه الكبير لم يحتمل الفرح.نيقولا زيادة .. عميد التاريخ العربي الذي ظل يحتفظ بشبابه ومستواه العلمي وحتى بعد أن بلغ التسعين من عمره.

سمير سرحان .. الصديق الطيب، والأديب، ورجل المهمات الصعبة صاحب المسيرة الطويلة في عالم الكتاب، لم يرحمه المرض وأسرع في رحيله المبكر.

عبد السلام العجيلي .. رائد القص والأدب في سوريا.

أبو بكر عزت، هذا الفنان الذي حببنا بالشاشة صغيرة وكبيرة عبر مسيرة عمل مميزة. حمدي غيث .. قامة المسرح ، والشخصية المسرحية التي لن تعوض.

سناء يونس.. أربعون عاماً من العطاء، كوميديانة تملأ الشاشة والخشبة.

أما الرائد الكبير الذي أضحكنا حتى البكاء، فنان العصر عبد المنعم مدبولي، فقد رحل هو الآخر بعد سناء يونس، ومن ثم فؤاد المهندس، وماجدة الخطيب والمخرج فتحي عبدالستار وعلاء كريم.. وغيرهم ممن فارقوا عالمنا إلى العالم الآخر.

أما خسارتنا الكبرى، فهي رحيل رائد الرواية العربية، والمرجعية التاريخية للفن الروائي، الفائز بجائزة نوبل، نجيب محفوظ، المعلم الأول لكل أدباء القص والرواية، وصاحب الخيمة التي تخرج منها كل الروائيين العرب في النصف الأخير من القرن الماضي، مثلما لا ننسى مساهماته السينمائية التي شكلت مرحلة جديدة في السينما الروائية العربية أدباً وفناً.

ربما لم أتعرف على آخرين غادورنا بصمت، لكن الذي يمكنني أن أؤكده، أن كل الراحلين خسارة، وأن من المستحيل تعويضهم، أو خلق شبيه لهم، وإلا لكنا استنسخنا سيد درويش، والجواهري، وشوقي، وحافظ إبراهيم، والرصافي، وغيرهم من المبدعين.

abdulelah_q@hotmail.com